
تتفاقم الشكوك حول الدور اليوناني في الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي قرب جزيرة كريت، حيث تتزايد الأصوات المتهمة للسلطات اليونانية بالتعاون مع تل أبيب، وسط صمت رسمي مريب وغياب تام لخفر السواحل اليوناني عن إنقاذ النشطاء رغم تلقي نداءات الاستغاثة من منطقة البحث والإنقاذ التابعة لها.
اعتداء بحري قرب المياه اليونانية
تتكتم الحكومة اليونانية على الاتهامات المتصاعدة بتورطها في العدوان البحري الذي شنته إسرائيل على قافلة الصمود العالمي، والذي وقع في عرض البحر قبالة سواحل كريت. ويواجه النظام اليوناني اتهامات بالتواطؤ بعدما أغلق أعينه عن نداءات الاستغاثة الصادرة من سفن الإغاثة داخل المنطقة البحرية الخاضعة لسيادته.
وأفادت منظمة "مسيرة إلى غزة - اليونان" عبر منصات التواصل الاجتماعي بوجود تنسيق مباشر بين أثينا وتل أبيب أثناء المداهمة العسكرية للقوافل الإنسانية المتجهة إلى القطاع المحاصر. وأشارت المنظمة إلى أن الزوارق الإسرائيلية اعترضت مسار الأسطول داخل المنطقة المخصصة للبحث والإنقاذ اليونانية، دون أي رد فعل من السلطات المحلية.
تفاصيل العدوان واستهداف النشطاء
أوضح الناشط اليوناني ياسوناس أبوستولوبولوس، المشارك في المبادرة البحرية، أن الزوارق الحربية الإسرائيلية اقتربت من سفن الأسطول غرب كريت، واستهدفتها بأشعة الليزر والأسلحة النارية. وأجبر الجنود الإسرائيليون المشاركين على الركوع على الأرض في مقدمة الزوارق، فيما تعمدت القوات المعتدية تعطيل محركات بعض القوارب وتركها عرضة للعواصف.
ورغم إطلاق العديد من السفن لإشارات الاستغاثة العاجلة، لم يبادر خفر السواحل اليوناني بأي تدخل لإنقاذ المنكوبين، مما أثار تساؤلات جادة حول مدى علم أثينا المسبق بالعملية. ويحمل نشطاء يونانيون السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين الذين يحملون جنسيات متعددة، بينهم مواطنون أتراك.
صمت أثينا واتهامات بالتعاون الأمني
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الإشارات الاستغاثية كانت تبث بوضوح من داخل المجال البحري اليوناني، مما يعني أن القيادة في أثينا كانت على دراية تامة بمجريات الهجوم لحظة بلحظة. ومع ذلك، غاب التدخل الرسمي اليوناني في الوقت المناسب، مما عزز فرضية وجود تفاهمات أمنية مسبقة بين الجانبين.
وأكد نشطاء آخرون أن 21 زورقاً احتجزتها البحرية الإسرائيلية، فيما تمكن 17 زورقاً آخر من الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية، بينما لا يزال 14 قارباً في عرض البحر. ويخشى المشاركون من هجوم ثانٍ محتمل، خاصة أن بعض الزوارق لا تزال عرضة للخطر داخل المنطقة اليونانية.
سياق الإبادة الجماعية في غزة
تأتي هذه الحادثة في إطار مساعي المجتمع الدولي لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. ويضم الأسطول الحالي 345 مشاركاً من 39 دولة، يسعون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني الذي يعاني من كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وتذكر الوقائع بمجزرة الأسطول الأولى في سبتمبر 2025، حيث اعتدت إسرائيل على السفن في المياه الدولية واحتجزت المئات من النشطاء. ويشهد القطاع، بعد عامين من الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023، دماراً شاملاً للبنية التحتية ونزوحاً جماعياً طال أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.
مطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين
دعا نشطاء يونانيون إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام وزارة الخارجية في أثينا، للضغط من أجل كشف الحقائق الكاملة حول طبيعة العلاقات الأمنية مع إسرائيل. ويطالب المشاركون في الأسطول بتدخل فوري لضمان سلامة الركاب المحتجزين والإفراج الفوري عن الزوارق المصادرة.
وتتزايد المطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل في ملابسات الهجوم، خاصة في ظل الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي البحري والإنساني. ويؤكد مراقبون أن صمت الاتحاد الأوروبي والدول الغربية على هذه الانتهاكات يفضح ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية.






