
أدانت وزارة الدفاع التركية بشدة الاعتداء الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" قبالة سواحل كريت، مؤكدة أنه يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي واستهدافاً مباشراً للقيم الإنسانية وأمن الملاحة في البحر المتوسط.
وجهت وزارة الدفاع التركية، في تصريحات صحفية أمس، انتقادات حادة للعملية العسكرية الإسرائيلية ضد "أسطول الصمود العالمي"، معتبرةً أنها تمثل انتهاكاً جسيماً للمواثيق الدولية ومساساً بالمبادئ الإنسانية الأساسية. وخلال إحاطتها الإعلامية الدورية، أوضحت الوزارة للصحفيين أن العملية العدوانية لا تقتصر على المساس بالقيم الإنسانية، بل تشكل أيضاً تهديداً خطيراً لحرية الملاحة البحرية في الممرات الدولية.
وأكدت أن عملية الاعتراض التي نفذتها القوات الإسرائيلية بحق الأسطول الإنساني المتجه إلى قطاع غزة، والتي وقعت في المياه الدولية، تخالف بشكل صريح أحكام القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.
سياق المهمة الإنسانية
يذكر أن "مهمة ربيع 2026" التابعة للأسطول العالمي انطلقت من ميناء صقلية الإيطالية في اليوم الأحد الماضي، بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الفلسطيني. وفي ساعات مساء الأربعاء، نفذت القوات البحرية الإسرائيلية هجوماً في المياه الدولية غرب جزيرة كريت اليونانية، مستهدفةً سفن المتطوعين المدنيين.
وتشكل هذه الخطوة استمراراً للسياسات الإسرائيلية الرامية إلى منع وصول المساعدات الإنسانية للمحاصرين في غزة، في تحدٍ واضح للمجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة العاملة في الميدان.
الموقف التركي والتدابير الأمنية
ولفتت الوزارة إلى أن تركيا، بوصفها صاحبة أطول شريط ساحلي على امتداد شرق البحر الأبيض المتوسط، تراقب الأوضاع المتغيرة بكثف واهتمام بالغ، مشددةً على أن القوات المسلحة التركية تتخذ كافة الإجراءات الضرورية لتسهيل العمليات الإنسانية والإغاثية، استمراراً لنهجها السابق في دعم القضايا الإنسانية العادلة.
وتؤكد أنقرة التزامها الراسخ بحماية الممرات الملاحية الدولية وضمان حرية الملاحة في حوض المتوسط، بما يتماشى مع مسؤولياتها الإقليمية والدولية كقوة إقليمية فاعلة.
تحذيرات بشأن قبرص والتوازن الإقليمي
وفي سياق منفصل، تطرقت الوزارة إلى التقارير الإعلامية حول نشر قوات فرنسية في أراضي إدارة جنوب قبرص الرومية، مؤكدة أن تركيا تتبع نهجاً قائماً على احترام القانون الدولي وتحقيق الاستقرار الإقليمي، دون المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لها ولجمهورية شمال قبرص التركية.
وأشارت إلى أن ترتيبات أمن الجزيرة محددة بموجب اتفاقيات دولية تركيا طرف فيها كدولة ضامنة، محذرةً من أن مثل هذه التحركات العسكرية قد تؤدي إلى زعزعة التوازن الحساس في المنطقة وتصعيد حدة التوترات. ودعت إلى تجنب أي خطوات قد تعرض الاستقرار الإقليمي للخطر، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات قد تخلق مخاطر أمنية مستقبلية على حد ذاتها.






