
في تصريحات مثيرة للجدل، شن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هجوماً لاذعاً على المملكة العربية السعودية، مزعماً أن استراتيجيتها التنموية الطموحة "رؤية 2030" وصلت إلى طريق مسدود. جاءت تصريحات الوزير اليميني المتطرف خلال مقابلة تلفزيونية تناولت مقارنة بين المخططات الاقتصادية طويلة المدى للبلدين، وسط تحديات اقتصادية خانقة تواجهها تل أبيب بسبب حروبها المتواصلة.
هجوم غير مسبوق على الاستراتيجية السعودية
وجه وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش، المعروف بتطرفه اليميني، انتقادات حادة ضد المملكة العربية السعودية، متهماً خطتها التنموية الشاملة "رؤية 2030" بالتعثر والوقوع في مأزق. وصدرت هذه التصريحات المثيرة للاستغراب خلال مقابلة أجراها مع القناة السابعة الإسرائيلية المحسوبة على اليمين، حيث ربط بين مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي ومسار التحول الاقتصادي في المملكة.
وادعى الوزير المتشدد أن المشروع السعودي الطموح "عالق في طريق مسدود"، رغم أن التقارير الدولية والمحلية تشير إلى نجاحات ملموسة في تنفيذ البرامج الإصلاحية. ويأتي هذا الهجوم في سياق محاولات تل أبيب التقليل من المكانة الاقتصادية المتصاعدة للرياض على الساحة الإقليمية والعالمية.
أرقام تكذب الادعاءات الإسرائيلية
كما شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة قفزة نوعية غير مسبوقة، متخطئةً 35 مليار دولار خلال العام الجاري مقارنة بأقل من 7.5 مليارات عام 2017. وتشير هذه المؤشرات إلى جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية ونجاح السياسات التنموية في جذب رؤوس الأموال العالمية رغم التحديات الإقليمية.
مراحل التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة
تنطلق "رؤية 2030" من منطلقات استراتيجية تهدف إلى التنويع الاقتصادي والحد من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية، عبر ثلاث مراحل تنفيذية مديدة. فبعد إرساء البنية التشريعية والمؤسسية خلال المرحلة الأولى (2016-2020)، شهدت المرحلة الثانية (2021-2025) تسارعاً في إطلاق المشاريع الكبرى والاستراتيجيات القطاعية.
وستدخل المملكة اعتباراً من العام المقبل المرحلة الختامية التي تمتد حتى العقد المقبل، فيما يتوقع استكمال المشروعات الرائدة ضمن هذا الإطار الزمني. وتركز الرؤية على بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، مع إطلاق مئات المبادرات في مجالات السياحة والترفيه والصناعة واللوجستيات.
الأزمة الاقتصادية الإسرائيلية وتبعات الحروب
وقد بلغت تكاليف العمليات العسكرية المتراكمة نحو 76 مليار دولار على مدى عامين، ما أدى إلى خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 57 مليار دولار، فضلاً عن تقليص الحكومة الإنفاق المدني بنسبة تصل إلى 11%. وتواجه تل أبيب صعوبات في تمويل متطلباتها العسكرية وسط تراجع الإنتاجية وتهاوي الاستثمارات.
غياب الرد الرسمي ومستقبل العلاقات الثنائية
لم تصدر الرياض أي رد فعل رسمي فوري على التصريحات المثيرة للجدل، فيما يبدو أن الهجوم يعكس حالة الإحباط داخل الأوساط الحكومية الإسرائيلية إزاء المكانة الاقتصادية المتنامية للمملكة. واعترف سموتريتش خلال المقابلة بعجزه عن التنبؤ بمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي عام 2050، مكتفياً بالإشارة إلى وجود خطط "في أدراج الوزارة".
وتواصل الحكومة الإسرائيلية مواجهة انتقادات داخلية حادة بسبب الأداء الاقتصادي المتردي، حيث وصفت المعارضة ميزانية 2026 بأنها "ميزانية للفساد". ويرى مراقبون أن التصريحات العدائية تجاه الرياض تكشف عن ارتباك إسرائيلي أمام النجاحات الاقتصادية الخليجية المتسارعة.






