
نفذت البحرية الإسرائيلية فجر الخميس عملية مصادرة واسعة في المياه الدولية قرب السواحل اليونانية، حيث استولت على 20 سفينة تابعة لـ"أسطول الصمود" المتجه إلى قطاع غزة، واعتقلت 175 ناشطاً ينتمون إلى حملة كسر الحصار. وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن المعتقلين يتم نقلهم حالياً إلى أراضي الاحتلال لإجراء التحقيقات اللازمة معهم.
عملية الاعتداء على الأسطول الإنساني
نفذت القوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الخميس، عملية اعتراض واسعة استهدفت سفن أسطول الصمود العالمي الذي كان يحمل مساعدات إنسانية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأسفرت العملية عن مصادرة نحو 20 سفينة واعتقال ما يقرب من 175 ناشطا حقوقيا من مختلف الجنسيات، بينهم مشاركون في الوفد الكندي ونشطاء تونسيون.
وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصات التواصل الاجتماعي توجيه الموقوفين نحو الموانئ الإسرائيلية. في المقابل، أعلن منسقو الحملة في بيان صحفي أن قوات الجيش الإسرائيلي صادرت 21 سفينة إغاثية عقب مهاجمتها على مقربة من الحدود البحرية اليونانية.
تفاصيل الاستيلاء ومصير السفن
وقع الاستيلاء على المجموعة الأولى من السفن على بعد نحو 45 ميلا بحريا غرب جزيرة كريت اليونانية، أي خارج المياه الإقليمية لكلا البلدين. وبحسب مصادر في الأسطول، نجحت 17 سفينة في تجاوز نقاط التفتيش البحرية والدخول إلى المياه الإقليمية اليونانية، فيما تواصل 14 سفينة أخرى الإبحار نحو المياه الفلسطينية المحاصرة.
وأفاد منسقو الحملة بتعرض إحدى السفن المسمى تام تام لعطل فني أثناء عملية الاعتراض، مؤكدين سلامة طاقمها والناشطين على متنها، وأنهم يتفاوضون مع السلطات اليونانية لسحبها إلى البر بشكل آمن.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
يشكل الاستيلاء على السفن في المياه الدولية انتهاكا جسيما لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تكفل حرية الملاحة للسفن المدنية وتعتبرها خاضعة للولاية القضائية الحصرية للدولة التي ترفع علمها فقط. ويُحظر القانون الدولي بشكل قاطع الاستيلاء على السفن الأجنبية في عرض البحار إلا في حالات استثنائية محدودة لا تنطبق على قوافل الإغاثة الإنسانية.
وأشرك الجيش الإسرائيلي في هذه العملية جهاز المخابرات العسكرية أمان بالإضافة إلى وزارة الخارجية، فيما يتوقع أن يقدم قائد البحرية اللواء إيال هاريل تقييما للوضع خلال الساعات المقبلة.
سياق الحصار المستمر على قطاع غزة
يأتي هذا الاعتداء في إطار استمرار الحصار البحري والبري المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تشددت إجراءاته بعد الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع في أكتوبر 2023. ويمنع الاحتلال دخول المواد الغذائية والأدوية والمنازل الجاهزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي.
وأدت الحرب الإسرائيلية إلى تهجير نحو 1.5 مليون فلسطيني وتدمير 90% من البنية التحتية في القطاع، فضلا عن سقوط أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال.
سابقة الاعتداءات ومصير الموقوفين
تعود محاولات كسر الحصار البحري إلى تجارب سابقة، أبرزها أحداث شهر سبتمبر/أيلول الماضي، حيث اعتادت إسرائيل على احتجاز السفن في ميناء أسدود وإخضاع الناشطين للتحقيق والتنكيل قبل ترحيلهم. وسبق أن أفاد نشطاء دوليون بتعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة خلال فترة احتجازهم السابقة.
وكانت رئيسة الوفد الكندي الناشطة صفاء الشابي أفادت بتحليق مسيرات إسرائيلية فوق السفن واعتراض زوارق حربية لها قبل الاقتحام البحري، مما يشير إلى تخطيط مسبق للعملية رغم طبيعتها الإنسانية.









