
أكد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي بالقوات المسلحة الإيرانية، محمد جعفر أسدي، أن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين طهران وواشنطن ما زال وارداً، مشيراً إلى أن بلاده تتأهب لصد أي عدوان محتمل. وجاء التصريح في ظل الهدنة الهشة التي توسطت فيها باكستان بعد الحرب الأخيرة التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران.
صرح اللواء محمد جعفر أسدي، النائب الأول لقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي المكلف بتنسيق العمليات العسكرية للجيش الإيراني، يوم السبت، بأن احتمال تجدد الاشتباكات المسلحة مع الولايات المتحدة يظل قائماً. ونقلت وكالة فارس الإيرانية المقربة من الحرس الثوري عن أسدي تأكيده على جهوزية طهران الكاملة لمواجهة أي تحديات أمنية أو هجمات محتملة قد تشنها القوات الأمريكية.
وأضاف القائد العسكري في تصريحات صحفية: "تبقى احتمالية نشوب صراع مسلح جديد بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن أمراً حقيقياً، خاصة في ضوء السجل الأمريكي المثير للجدل في الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية". وأشار إلى أن الخطاب الإعلامي للمسؤولين الأمريكيين يسعى في المقام الأول إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية وضبط أسعار النفط، بالإضافة إلى محاولة تلميع الصورة الأمريكية والخروج من الأزمات التي تورطت فيها الإدارة الأمريكية بنفسها.
خلفية الصراع والهجوم الأخير
تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة إثر الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية في الثامن والعشرين من فبراير/شباط المنصرم. وقد خلفت تلك العمليات العسكرية الواسعة أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة في البنية التحتية الإيرانية، قبل أن تدخل الهدنة حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الجاري.
وتراوحت طبيعة الضربات بين استهداف منشآت نووية وعسكرية حساسة، مما أثار مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة لتشمل منطقة الخليج العربي بأكملها. وتشير التحليلات الاستراتيجية إلى أن التصعيد الأخير يمثل أعلى درجات التوتر بين طهران وواشنطن منذ عقود.
مساعي الوساطة والمفاوضات العالقة
في محاولة لاحتواء الأزمة ومنبثقة عن قلق دول الجوار من تداعيات الحرب، استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد في الحادي عشر من الشهر الجاري جولة مباحثات غير مباشرة بين الطرفين. إلا أن المحادثات التي جرت برعاية اسلام اباد لم تسفر عن اختراقات جوهرية أو اتفاقات ملزمة ترضي الطرفين المتنازعين.
مما دفع الحكومة الباكستانية إلى التوسط لاستمرار وقف إطلاق النار دون تحديد أجل زمني محدد له، في خطوة ترمي إلى كسب الوقت والضغط من أجل استئناف المفاوضات. وتؤكد الأوساط الدبلوماسية أن الهدنة الحالية هشة للغاية وقابلة للانهيار في أي لحظة في حال تعثر جهود الوساطة أو تجدد الاستفزازات العسكرية المتبادلة.






