
أكدت مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون الأسرى أن العمال الفلسطينيين يواجهون استهدافاً ممنهجاً من قبل القوات الإسرائيلية عبر عمليات الاعتقال العشوائي والتعذيب داخل السجون، في ممارسات تصنفها هذه المؤسسات ضمن الجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات القانون الدولي، وسط صمت دولي متواصل وعجز عن توفير الحماية اللازمة ومحاسبة المسؤولين
اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد العمال الفلسطينيين
أكدت مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون الأسرى أن العمال الفلسطينيين يواجهون استهدافاً ممنهجاً من قبل القوات الإسرائيلية عبر عمليات الاعتقال العشوائي والتعذيب داخل السجون، في ممارسات تصنفها هذه المؤسسات ضمن الجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات القانون الدولي. وجهت هذه التصريحات ثلاث جهات رائدة في الدفاع عن حقوق المعتقلين، وهي نادي الأسير ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير، وذلك في بيان موحد صدر الجمعة بمناسبة اليوم العالمي للعمال.
وأشارت الجهات الثلاث إلى استمرار الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية في تنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق المشتغلين الفلسطينيين، ضمن سياسة شاملة تطال مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني. وأبرزت أن فئة العمال تتحول بشكل متزايد إلى أهداف مباشرة للملاحقات الأمنية والتنكيل الجسدي داخل مراكز التوقيف، مع الإشارة إلى وقوع حالات قتل ميدانية في بعض المواقف.
انتهاكات جسدية ونفسية في مراكز الاحتجاز
واعتبرت المنظمات أن عمليات الاعتقال الجماعي التي يتعرض لها العمال، وما يرافقها من إهانات وسوء معاملة منذ اللحظة الأولى للتوقيف، تمثل خرقاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية ومنها الحق في الحياة والعمل الكريم. وأكدت أن المعتقلين يقبعون لفترات مطولة في أماكن احتجاز تفتقر لأدنى معايير الإنسانية، حيث يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية تنتهك اتفاقيات جنيف ومواثيق حقوق الإنسان الدولية.
وشدد البيان على أن الممارسات الإسرائيلية الممنهجة والموسعة تستوفي معايير الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بموجب القوانين الدولية. وأفادت المؤسسات بأن السلطات الإسرائيلية تعتمد حجة دخول العمال دون تراخيص رسمية لتبرير اعتقال آلافهم سنوياً في القدس والمناطق المحتلة عام 1948، حيث ترافق هذه الاعتقالات اعتداءات جسدية وإذلال منظم.
الحصار الاقتصادي وانهيار سوق العمل
ويرى التقرير أن هذه الممارسات تشكل جزءاً من منظومة استيطانية أوسع تهدف إلى تقييد حركة الفلسطينيين ومحاصرتهم اقتصادياً، وحرمانهم من حق العمل والعيش الكريم. وتزداد معاناة العمال في الضفة الغربية وقطاع غزة حدة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأفاد اتحاد العمال الفلسطيني بأن أكثر من ربع مليون عامل يمنعون من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر منذ أكثر من 30 شهراً، مما أدى إلى نفاد مدخراتهم واضطرار الكثيرين لبيع أملاكهم لتغطية نفقاتهم المعيشية. وسجل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاعاً حاداً في معدلات البطالة لتصل إلى 68% في قطاع غزة و28% في الضفة الغربية خلال الربع الأخير من عام 2025.
دعوات لحماية دولية ومحاسبة المسؤولين
وحذرت من استمرار هذه الانتهاكات في ظل صمت المجتمع الدولي، ما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، مطالبة المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية بتحرك فوري لمحاسبة الجناة وفرض عقوبات رادعة. ودعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية العمال الفلسطينيين ووقف الانتهاكات، محذرة من أن تجاهل هذه الجرائم يهدد أسس العدالة الدولية.






