
في تصعيد لافت، نفذ الجيش الإسرائيلي 50 هجوماً على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، زاعماً استهداف مواقع لحزب الله. هذه الغارات تأتي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الممتد حتى منتصف مايو، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، فيما ردت المقاومة بعمليات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية.
شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة واسعة من الغارات الجوية والهجمات المدفعية على قرى وبلدات جنوب لبنان، مستهدفاً ما يزيد عن خمسين موقعاً خلال يوم الجمعة فقط. وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن هذه الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة لمقاتلي حزب الله، الذين يتواجدون على مقربة من وحدات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار اتفاق الهدنة الموقع في السابع عشر من أبريل الماضي، والذي تم تمديد سريانه مؤخراً حتى السابع عشر من مايو الجاري.
عمليات ردع وإقرار بإصابات في الصفوف الإسرائيلية
ردّ حزب الله على العدوان بإطلاق صواريخ وتنفيذ عشر عمليات عسكرية متنوعة استهدفت مواقعاً وتجمعات للجيش الإسرائيلي وآلياته المدرعة في محور جنوب لبنان. وأقرّت تل أبيب رسمياً بإصابة جنديين من قواتها في مواجهات الجمعة، فيما أشار بيان عسكري إسرائيلي إلى مقتل عناصر من الحزب دون تحديد أرقام دقيقة. وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة، وسط مخاوف من تصعيد أوسع يهدد الاستقرار في المنطقة الحدودية.
إنذارات إخلاء وهجمات السبت
وجهت القيادة العسكرية الإسرائيلية تحذيرات عاجلة لسكان تسع بلدات لبنانية في الجنوب، من بينها قعقعية الجسر وعدشيت الشقيف وجبشيت وعبا وكفرجوز وحاروف والدوير ودير الزهراني وحبوش، مطالبة إياهم بمغادرة منازلهم فوراً استعداداً لضربات جوية مرتقبة. وقد نفذت الطائرات الحربية منذ ساعات الفجر السبت أكثر من ستة عشر هجوماً متنوعاً، أسفر عن استشهاد ثمانية أشخاص بينهم نساء ورئيس بلدية، وإصابة سبعة آخرين على الأقل، وفق ما أفادت مصادر طبية لبنانية.
الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر
أدت الضربات الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من مارس الماضي إلى مقتل 2618 شخصاً وإصابة 8094 آخرين بجروح متفاوتة، وفق إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية الرسمية. وتشمل الحصيلة ضحايا الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي يتعرض له الجنوب اللبناني يومياً، بالإضافة إلى العمليات البرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية على طول الحدود. وتثبت هذه الأرقام تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة رغم الاتفاقيات الدولية الرامية لوقف إطلاق النار.
سياق الاحتلال والتوغل العسكري
تحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في أجزاء من جنوب لبنان منذ عقود، فيما تسيطر على مواقع أخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024. وخلال العدوان الحالي، تمكنت القوات الإسرائيلية من التقدم داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تقارب عشرة كيلومترات جنوباً. وتستمر الخروقات اليومية للهدنة عبر القصف المدفعي والغارات الجوية، فضلاً عن تفجير المنازل في عشرات القرى الحدودية، ما يثير تساؤلات حول جدوى الاتفاقات الهشة في تهدئة التوترات على الحدود الجنوبية.






