
عاد 59 ناشطاً من "أسطول الصمود العالمي" إلى إسطنبول، مساء الجمعة، بعد اعتداء بحري إسرائيلي غاشم في عرض البحر المتوسط. وروى المشاركون شهادات مؤلمة عن احتجازهم وتعرضهم لمعاملة مهينة، مؤكدين أن قوات الاحتلال اعتدت عليهم بالرصاص المطاطي والضرب المبرح رغم طابعهم الإنساني البحت.
فضح نشطاء من "أسطول الصمود العالمي" تفاصيل الاعتداء العسكري الذي شنته القوات الإسرائيلية على سفنهم في عرض البحر المتوسط. وجاء هذا العدوان لعرقلة المساعي الإنسانية الرامية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات العاجلة للمدنيين.
حطّت، مساء الجمعة، طائرة خاصة على مدرجات مطار إسطنبول، كانت على متنها 59 متطوعاً عائداً من الأسطول الإنساني، والذين تعرضوا لعملية اعتداء بحرية غاشمة بالقرب من جزيرة كريت اليونانية.
شهادات مروّعة عن التعذيب والإهانة
روت الطبيبة الأسترالية بيانكا ويب بولمان تفاصيل مؤلمة عن لحظات الاحتجاز، حيث أشارت إلى أن الجنود وجهوا أسلحتهم صوبهم فور صعودهم إلى السفينة. وأضافت أنهم قيّدوا أيدي جميع المشاركين قبل نقلهم إلى سفينة حربية، حيث أُجبروا على البقاء في أوضاع جسدية مرهقة لفترات طويلة.
وأوضحت الطبيبة أن المحتجزين وُضعوا في حاويات شحن ضيقة، إذ أُ挤ي 45 شخصاً في الحاوية الواحدة دون توفير أغطية أو وسائل تدفئة، مما يعكس طبيعة المعاملة القاسية التي تعرضوا لها.
استخدام الرصاص المطاطي والضرب المبرح
من جهته، أكد المشارك البريطاني سجاد حسين أن القوات الإسرائيلية استخدمت الرصاص المطاطي خلال الاقتحام غير القانوني للأسطول. ونفى حسين وجود أي مبرر للاعتداء، مؤكداً أن السفن كانت تبحر في المياه الدولية بعيداً عن المياه الإقليمية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن بعض أعضاء البعثة الإنسانية تعرضوا للضرب المبرح، مما استدعى نقل العديد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، في حين أصيب الجميع بصدمات نفسية جراء العملية.
معاملة "المجرمين" للعاملين الإنسانيين
وعلق الطبيب الأمريكي جون فرانسيس ريوير على الواقعة، مشيراً إلى أن المتطوعين الذين يحملون رسالة إنسانية نبيلة تضامناً مع المعاناة الفلسطينية، تعاملوا معاملة المجرمين والخارجين على القانون. وأضاف أنهم أُجبروا على الاستلقاء على الأرض والجثو، وتعرضوا للضرب عند أي حركة.
وأوضح الطبيب أن هذه الممارسات أثرت على المشاركين جسدياً ونفسياً، رغم أن مهمتهم كانت محض إنسانية تهدف إلى إغاثة مدنيين يعيشون ظروفاً كارثية.
سياق المهمة والحصار المتواصل
يُذكر أن المهمة انطلقت من جزيرة صقلية الإيطالية الأحد الماضي، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية مساء الأربعاء. وبلغ عدد المحتجزين نحو 180 ناشطاً، تم نقل معظمهم إلى السواحل اليونانية، فيما اقتيد اثنان منهم إلى ميناء أسدود للتحقيق.
وتأتي هذه الحادثة في سياق استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألف آخرين، فضلاً عن تهجير 1.5 مليون شخص وتدمير البنية التحتية بما فيها المنشآت الطبية.






