بلدة الطيبة بالضفة.. اعتداءات المستوطنين تهدد الوجود المسيحي

09:2013/05/2026, الأربعاء
الأناضول
بلدة الطيبة بالضفة.. اعتداءات المستوطنين تهدد الوجود المسيحي
بلدة الطيبة بالضفة.. اعتداءات المستوطنين تهدد الوجود المسيحي

يواجه سكان بلدة الطيبة المسيحية شرقي رام الله، ضغوطاً متصاعدة من اعتداءات المستوطنين وإحراق الكنائس، ما يهدد بتهجير المزيد من العائلات وتغيير طابع البلدة الديمغرافي.

تهديدات تطال الهوية المسيحية

تتزايد المخاوف في بلدة الطيبة الواقعة شرقي مدينة رام الله، من أن تدفع اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتكررة على الأراضي الزراعية والممتلكات، مزيداً من العائلات المسيحية إلى الهجرة، بما يهدد الوجود التاريخي للطائفة في أحد آخر معاقلها بالضفة الغربية المحتلة. ويقول سكان البلدة التي تحتفظ بغالبية مسيحية، إن جذور الوجود المسيحي فيها يمتد لآلاف السنين، إلا أن سياسات الضغط والتضييق تستهدف إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وخلال السنوات الأخيرة، أنشأ مستوطنون عدة بؤر استيطانية في محيط الطيبة، كان أحدثها في أبريل/ نيسان الماضي، فيما باتت البلدة تُحاصر بعدة مستوطنات وبؤر رعوية ينشط فيها مستوطنون يُعرفون باسم "فتية التلال"، وينفذون اعتداءات متكررة بحق السكان تشمل إحراق المركبات وسرقة الأغنام ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.

شهادات من الأرض المقدسة

وقال راعي كنيسة الروم الكاثوليك في الطيبة، جاك عابد، إن البلدة "تمر بمرحلة صعبة" من التضييق والاعتداءات المتكررة منذ فترة، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة. وأضاف في حديث للأناضول: "نحافظ على إيمان هذه البلدة التي بقيت مسيحية مئة بالمئة في الضفة، ونعتبر أن لنا رسالة في هذه الأرض المقدسة، رغم ما نتعرض له من تضييقات واعتداءات متزايدة".

وأوضح عابد أن ما يجري لا يقتصر على "أحداث متفرقة"، بل يمثل وفق تعبيره، "سياسة ضغط تهدف إلى إضعاف الوجود المسيحي في فلسطين". وأشار إلى أن المشروع الاستيطاني المتطرف ينعكس على حياة السكان اليومية من خلال التضييق المستمر والاعتداءات، مضيفاً: "نحن لا نتحدث من باب التعصب، بل من باب الحفاظ على وجودنا وهويتنا ورسالتنا في هذه الأرض".

ولفت إلى أن البلدة تعرضت خلال الفترة الأخيرة لأشكال متعددة من الاعتداءات بينها التضييق على الحركة، وإغلاقات، واعتداءات على ممتلكات، ما خلق "حالة من القلق والخوف لدى السكان" وانعكس على الاستقرار الاجتماعي. واعتبر أن اعتداءات المستوطنين على الرهبان والراهبات في القدس، والمضايقات المتواصلة للوجود المسيحي، "جزء من صورة أكبر لما يحدث في فلسطين".

سياسات التهجير والضغط الاقتصادي

من جهته، قال رئيس بلدية الطيبة بالإنابة، خلدون حنا، إن البلدة التي يعود تاريخها لآلاف السنين وتضم نحو 1500 نسمة داخلها وآلاف المغتربين في الخارج، تواجه "تصعيداً متواصلاً في اعتداءات المستوطنين". وأفاد في حديث للأناضول، أن السكان يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وخاصة الزيتون، إلا أن هذا القطاع تعرض لقيود متزايدة خلال السنوات الأخيرة، حيث منع المستوطنون الأهالي من الوصول إلى نحو 5 آلاف دونم من الأراضي الزراعية ومنعوهم من قطف الزيتون في مساحات واسعة، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة.

وأشار حنا إلى أن الاعتداءات شملت اقتحامات متكررة للبلدة، واعتداءات على منازل وممتلكات، إضافة إلى إحراق سيارات ومحاولات تخريب، منوهاً إلى أن "أخطر ما حدث هو محاولة إحراق كنيسة الخضراء البيزنطية داخل البلدة". واتهم المستوطنين بالتحرك "تحت حماية ودعم من قوات الاحتلال الإسرائيلي"، مضيفاً أن الهدف من هذه الاعتداءات "هو دفع السكان نحو الهجرة وتفريغ المنطقة".

وأكد رئيس البلدية أن الطيبة شهدت خلال العامين الماضيين حركة هجرة "محدودة لكنها مقلقة"، حيث غادر ما لا يقل عن 10 عائلات بسبب الأوضاع الاقتصادية والضغوط المتواصلة. وأوضح أن اعتماد السكان على الزراعة يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالإجراءات الميدانية، حيث أن منع المزارع من أرضه يعني قطع مصدر رزقه الأساسي، وهو ما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للسكان.

سياق الضفة في ظل العدوان

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات فلسطينية من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وما يرافقها من تقييد لحركة السكان ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية. ويُقدّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنحو 750 ألفاً، بينهم نحو 250 ألفاً في القدس الشرقية، وفق تقديرات فلسطينية، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة "غير قانونية".

ومنذ اندلاع الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّدت قوات الاحتلال عبر الجيش والمستوطنين من اعتداءاتها في الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً، وإصابة 11 ألفاً و750، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفاً، وفق معطيات فلسطينية.

#بلدة الطيبة
#الوجود المسيحي في فلسطين
#اعتداءات المستوطنين
#جاك عابد