
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في زيارة رسمية تستمر 3 أيام، يرافقه وفد واسع، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ لبحث الملفات التجارية والأمنية.
الوصول وتركيبة الوفد الرسمي
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، يرافقه وفد حكومي وتجاري واسع. وأفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) بأن الزيارة تشكل أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نوفمبر 2017، إذ لم يزر الرئيس السابق جو بايدن العاصمة بكين طوال فترة ولايته. ويترأس وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر الوفد الحكومي المرافق.
وضم الوفد الاقتصادي ممثلين عن 17 شركة أمريكية بارزة، بينهم مالك شركة تسلا إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، ومؤسس شركة إنفيديا ينسن هوانغ. وقال مراسل الأناضول إن وزير الخزانة سكوت بيسنت انضم إلى الوفد قادما من سيول عقب إجراء مباحثات تجارية مع المسؤولين الصينيين هناك، مما يعكس الطابع الاقتصادي المهم للزيارة.
المباحثات الثنائية والملفات المطروحة
من المقرر أن يقضي ترامب يومه الأول للراحة، على أن تشهد، الخميس، مراسم استقبال رسمية تسبق لقاءات ثنائية وموسعة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وأكدت مصادر دبلوماسية أن المحادثات ستتركز على المعضلات الاقتصادية والتجارية العالقة بين البلدين، فضلا عن التطورات الأمنية في الشرق الأوسط. ويشار إلى أن الزيارة تأتي في ظل تواصل التداعيات العسكرية للهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والردود الإيرانية الأخيرة.
وأشار دبلوماسيون إلى أن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية، سيحظى بأولوية في المباحثات الأمنية، خاصة في ظل المخاوف من اضطرابات في إمدادات النفط العالمية. ومن المتوقع أن يبحث الجانبان أيضا آليات تنفيذ الاتفاقات التجارية المؤقتة التي تم التوصل إليها في لقاء بوسان الكورية الجنوبية، في 30 أكتوبر 2025، والقاضية بتأجيل فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 24 بالمئة لمدة عام.
الخلافات التجارية والمفاوضات السابقة
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين خلال الولاية الثانية لترامب توترات حادة على خلفية الرسوم الجمركية المتبادلة والقيود الأمريكية على قطاع التكنولوجيا، مقابل تحركات صينية للسيطرة على صادرات المعادن النادرة الحيوية لسلاسل التوريد العالمية. وخاض وفدا البلدين خلال العام الماضي جولات تفاوضية مكثفة في جنيف ولندن وستوكهولم ومدريد وكوالالمبور بهدف احتواء الصراع التجاري المتصاعد.
وأعلن الطرفان في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات التوصل إلى إطار تفاهم مؤقت، يقضي بتعليق الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوما مرتين متتاليتين. وكانت الصين قد تعهدت باتخاذ خطوات ملموسة للحد من تصدير مادة الفنتانيل والمواد الأولية المرتبطة بها، فيما أعلن الجانب الأمريكي تخفيض الرسوم الإضافية من 20 إلى 10 بالمئة بدعوى عدم كفاية التدابير الصينية في هذا المجال.
سياق الزيارة والأولويات الاستراتيجية
تكتسب زيارة ترامب أهمية استثنائية كونها الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ أكثر من ثمانية أعوام، مما يعكس عمق التوتر الذي شاب العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة. وتأمل الإدارة الأمريكية في تحقيق اختراقات تجارية ملموسة خلال اللقاءات المرتقبة مع الرئيس شي، فيما يسعى الجانب الصيني إلى تثبيت قواعد واضحة للمنافسة الاقتصادية وإنهاء الحرب التجارية المتقطعة.
يذكر أن آخر زيارة لترامب إلى الصين كانت في نوفمبر 2017 خلال ولايته الأولى، حيث أجرى مباحثات مع شي جين بينغ انتهت باتفاقات تجارية لم تستمر طويلا في ظل اندلاع حرب الرسوم الجمركية اللاحقة. وتواصل بكين وواشنطن منذ ذلك الحين مساعيهما لإيجاد أرضية مشتركة بين مطالب الحماية الاقتصادية الأمريكية وطموحات الصين في توسيع نفوذها التجاري العالمي.






