
طالبت وزارة الخارجية الألمانية بإجراء تحقيق في مزاعم عن تعرض أسرى فلسطينيين لاعتداءات جنسية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد تقرير صحفي أمريكي كشف تفاصيل هذه الجرائم.
برلين تطالب بتحقيق دولي
شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن جيزه، الأربعاء، على ضرورة إجراء تحقيق في المعلومات التي كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بشأن تعرض أسرى فلسطينيين للعنف الجنسي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وقال جيزه في تصريحات للأناضول إن الحكومة الألمانية تدين العنف الجنسي بجميع سياقاته، مؤكداً أنه لا تتوفر لدى برلين نتائج خاصة بالحالات المذكورة في التقرير.
وأضاف جيزه أن المهم حالياً هو التحقيق في هذه الادعاءات ومحاسبة مرتكبيها، مشيراً إلى أن سياسة بلاده الراسخة تتمثل في العمل على تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى الفلسطينيين. وجاء ذلك رداً على سؤال حول ما إذا كانت ألمانيا ستدعم منظمات مستقلة للوصول إلى السجون الإسرائيلية للتحقق من هذه القضية.
تقرير يفضح الجرائم
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت تقريراً مطولاً الاثنين الماضي، أعده مراسلها نيكولاس كريستوف، يكشف تعرض معتقلين فلسطينيين للاغتصاب والعنف الجنسي على أيدي حراس السجون والجنود الإسرائيليين. وأعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، أن المعلومات الواردة في التقرير تتوافق مع نتائج تحقيقاتها السابقة في هذا الشأن.
هجوم الاحتلال على الصحافة
وهاجمت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي الصحيفة الأمريكية بعد نشر التقرير، وقالت في منشور على منصة إكس مساء الاثنين: "اخترت نيويورك تايمز نشر واحدة من أسوأ افتراءات الدم في الصحافة الحديثة". وزعمت الوزارة أن التقرير يحوّل الضحية إلى متهم عبر "سيل لا ينتهي من الأكاذيب الباطلة"، وادعت أن النشر يأتي في إطار "حملة مضللة ضد إسرائيل".
سياق الانتهاكات المستمرة
ويذكر أن منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان كانت قد نشرت في يناير/كانون الثاني الماضي تقريراً يفصّل الانتهاكات بسجون الأمن الإسرائيلي، مستندة إلى شهادات سجناء مفرج عنهم حول "نمط خطير من العنف الجنسي" شمل التجريد القسري والضرب على الأعضاء التناسلية وإطلاق الكلاب والإيلاج القسري. وانتقدت المحكمة العليا الإسرائيلية في أغسطس/آب الماضي الحكومة لرفضها السماح للصليب الأحمر بزيارة سجناء الأمن الفلسطينيين، محذرة من تشبيه سجون الاحتلال بمعتقل غوانتانامو.
وقالت صحيفة هآرتس العبرية الجمعة الماضية إن الاحتلال يواصل منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من لقاء المعتقلين الفلسطينيين رغم السماح لهم بزيارة السجون. وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يأتي للمرة الأولى منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، وسط تدهور ملحوظ في ظروف الاحتجاز منذ تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي. ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.






