
مطارا بن غوريون ورامون تحولا إلى قواعد عسكرية أمريكية منذ العدوان على إيران، ما ألحق خسائر فادحة بشركات الطيران المحلية ودفع الشركات الأجنبية للتوقف
تحول المطارات إلى قواعد عسكرية
ألقت العمليات العسكرية الأمريكية داخل المطارات الإسرائيلية بظلالها الثقيلة على قطاع الطيران المدني، منذ انطلاق العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران نهاية فبراير/شباط الماضي. وتحول مطارا بن غوريون قرب تل أبيب ورامون جنوبي البلاد، إلى ما يشبه القواعد العسكرية الفعلية مع تزايد تمركز طائرات التزود بالوقود الأمريكية فيهما.
وأقرّت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف، الثلاثاء، بأن المطارين "أصبحا قاعدتين عسكريتين فعليتين" بسبب تواجد الطائرات الأمريكية، مشيرة إلى أن ذلك يرتبط بعدم إنهاء المهمة العسكرية ضد إيران. واقترحت ريغيف نقل الطائرات الأمريكية من المطارات المدنية إلى القواعد العسكرية، مؤكدة أن الاحتلال ينتظر التنسيق مع واشنطن في هذا الشأن.
انهيار مالي للشركات المحلية
كشفت بيانات رسمية وإقرارات لمسؤولي شركات الطيران الإسرائيلية عن خسائر مالية ضخمة نتجت عن توقف جزء من الأساطيل في الخارج وتقليص الرحلات. وبلغت خسائر شركة "إل عال" نحو 120 مليون دولار إجمالاً، بمعدل 4 ملايين يومياً، إضافة إلى إلغاء نحو 1500 رحلة جوية خلال أبريل/نيسان.
وقال شلومي زافرني، نائب المدير العام لشركة إل عال، في جلسة للجنة الاقتصاد بالكنيست، الاثنين، إن الشركة شغلت رحلات إنقاذ بخسارة انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، مطالباً الدولة بطرح الحلول. وأشار أوري سيركيس، المدير العام لشركة "يسرائير"، إلى أن شركته تخسر نحو ربع مليون دولار يومياً، بينما بلغت خسائر "أركيع" نحو 200 ألف دولار يومياً بحسب نائبة مديرها العام.
انحسار الشركات الأجنبية
تراجعت شركات الطيران الأجنبية عن العودة إلى إسرائيل وسط تحذيرات أمنية أوروبية ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة، حيث انخفض عدد الشركات العاملة من أكثر من 100 شركة قبل أكتوبر 2023 إلى 21 شركة فقط. ومددت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، الثلاثاء، تحذيراتها بشأن الرحلات الجوية إلى المنطقة حتى 27 مايو/أيار الجاري.
وقالت وزيرة النقل إنها تسعى لعودة مزيد من الشركات الأجنبية، لكن مجموعة "لوفتهانزا" الألمانية أعلنت تعليق رحلاتها حتى يونيو/حزيران، فيما انضمت شركة "ويز إير" المجرية إلى قائمة المتوقفة. وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن إجمالي الركاب في أبريل تراجع 74% مقارنة بالعام السابق، مسجلاً نحو 477 ألفاً فقط.
السياق الحربي والتهدئة الهشة
تستمر أزمة الطيران في ظل الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على إيران في 28 فبراير الماضي، والتي ردت عليها طهران باستهداف إسرائيل ومواقع أمريكية في المنطقة. وأعلن عن هدنة مؤقتة في 8 أبريل بوساطة باكستانية، تلتها محادثات في إسلام أباد في 11 من الشهر ذاته دون التوصل إلى اتفاق نهائي، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة دون سقف زمني.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، مساء الثلاثاء، أن تل أبيب تنتظر قرار ترامب بشأن تجديد الضربات الجوية ضد إيران أو إنهاء العملية وإعادة طائرات التزود بالوقود، ما يعيق تعافي القطاع. يذكر أن العدوان استدعى نشر طائرات عسكرية أمريكية في بن غوريون، غالبيتها للتزود بالوقود، مما حدّ من عمليات الشركات الإسرائيلية بشكل مباشر.






