
يستعد وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار للإعلان قريباً عن استراتيجية تركيا الجديدة بشأن المواد الخام الحيوية، مع التركيز على العناصر الأرضية النادرة كركيزة أساسية للخطة. جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى المعادن الحيوية الذي نظمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إسطنبول، حيث أكد أن منطقة بيليك أوفا بإسكي شهر تضم احتياطيات ضخمة من هذه المواد.
أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار أن الحكومة التركية بصدد الكشف عن خارطة طريق شاملة تخص المواد الأولية الحيوية في الفترة القريبة القادمة. وأشار الوزير إلى أن هذه التصريحات صدرت على هامش مشاركته في أعمال منتدى المعادن الحيوية الذي احتضنته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في العاصمة الاقتصادية إسطنبول، مما يعكس المكانة المتقدمة التي تحظى بها تركيا على المستوى الدولي في هذا المجال. أكد بيرقدار أن العناصر الأرضية النادرة تشكل المحور الرئيسي لهذه الاستراتيجية الجديدة، حيث يجري حالياً العمل على وضع اللمسات الأخيرة للوثيقة قبل إطلاقها رسمياً.
احتياطيات بيليك أوفا الضخمة
تزخر منطقة بيليك أوفا الواقعة في ولاية إسكي شهر الوسطى باحتياطات هائلة من المعادن النادرة، مما يجعلها واحدة من أكبر المناجم العالمية من حيث الحجم والأهمية الاستراتيجية. تبرز هذه المنطقة كرمز للقوة المعدنية التركية، حيث تسعى أنقرة لتعزيز استغلال هذه الثروات الطبيعية بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز الاستقلالية في سلاسل الإمداد العالمية. تشير التقديرات إلى أن هذه الاحتياطات تضع تركيا في مقدمة الدول المنتجة للمواد الحرجة المستخدمة في التقنيات المتقدمة.
أهداف الطاقة النظيفة والتعدين
تسير تركيا بخطى ثابتة نحو تعزيز مزيجها الطاقي المستدام، حيث تشكل مصادر الطاقة المتجددة اليوم أكثر من 62% من القدرة المركبة لتوليد الكهرباء على المستوى الوطني. تستهدف الخطط الحكومية رفع قدرة توليد الطاقة من الرياح والألواح الشمسية إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب وفرة من المعادن النادرة المستخدمة في تلك التقنيات. يشكل هذا التوجه جزءاً من رؤية شاملة لتحويل تركيا إلى أحد أكبر خمسة منتجين عالميين للمعادن النادرة، مما يدعم الأمن الاقتصادي والصناعي للبلاد.
تطبيقات استراتيجية وآفاق المستقبل
تدخل المعادن الأرضية النادرة في صناعة العديد من المنتجات الحيوية بدءاً من الأنظمة الدفاعية والمعدات العسكرية، مروراً ببطاريات المركبات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية، ووصولاً إلى تقنيات الاتصالات والأقمار الصناعية. يؤكد الخبراء أن السيطرة على سلاسل توريد هذه المواد تمثل أولوية قصوى للدول الصناعية، ويمنح تركيا موقعاً متقدماً في المنافسة العالمية. من خلال استراتيجيتها الجديدة، تسعى أنقرة لتأمين احتياجاتها المحلية وتعزيز صادراتها من هذه المواد الحرجة، دعماً للسيادة الاقتصادية الوطنية.






