
منح مجلس النواب العراقي الثقة لـ14 وزيرا في حكومة علي الزيدي، فيما أرجأ التصويت على 9 حقائب وزارية بسبب خلافات سياسية بين القوى المشكلة للحكومة.
الثقة البرلمانية والحضور القانوني
منح مجلس النواب العراقي، الخميس، الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي المؤلفة من 14 وزيرا، فيما أرجأ التصويت على 9 حقائب وزارية إلى جولات تفاوضية لاحقة بسبب خلافات سياسية. وبحضور 270 نائبا من أصل 329، أدى الوزراء الـ14 اليمين الدستورية بعد حصولهم على الأغلبية المطلقة، في جلسة يتوقع أن تمهد لبدء الحكومة مهامها رسميا. وجاءت ولادة الحكومة بعد مخاض سياسي عسير ومحادثات مكثفة بين القوى السياسية، تفعيلا لنظام المحاصصة الطائفية المعمول به في البلاد منذ سنوات.
التوزيع الطائفي للحقائب
و توزعت الوزارات الـ14 بين المكونات الرئيسية الثلاث، إذ حصل المكون الكردي على 3 حقائب هي الخارجية لفؤاد حسين، والعدل لخالد سلام شواني، والبيئة لسروة عبد الواحد التي شكلت التمثيل النسائي الوحيد في التشكيلة. أما المكون السني فقد نال 5 حقائب شملت التربية لعبد الكريم عبطان، والصناعة لمحمد الكربولي، والتجارة لمصطفى نزار، والنقل لوهب سلمان، والزراعة لعبد الرحيم جاسم. في المقابل، ثبت المكون الشيعي أوزانه بالقطاعات الحيوية عبر الإطار التنسيقي والائتلافات الرديفة، محتكرا المالية لفالح الساري، والنفط لباسم العبادي، والكهرباء لعلي سعدي، والاتصالات لمصطفى سند، والصحة لعبدالحسين عزيز، والموارد لمثنى التميمي.
الحقائب المعلقة والخلافات الأمنية
أرجأ البرلمان حسم 9 حقائب وزارية كاملة لم يتم التوافق عليها رسميا، منها الداخلية والدفاع والهجرة والعمل والثقافة والتعليم العالي والإعمار والتخطيط والشباب. ويشير تأجيل حسم حقيبتي الداخلية والدفاع، رغم ترشيح قاسم عطا للأولى، إلى عمق التنافس بين الكتل السياسية على إدارة الملف الأمني والعسكري، ما يجعل من الجولات المقبلة اختبارا حقيقيا لتماسك الحكومة الناشئة. وأوضح مراقبون أن استمرار الشغور في هذين المفصلين الحيويين يكشف عن الشرخ في جدار التحالفات الحالية.
مقارنة مع حكومة السوداني وتراجع التمثيل
تبرز فوارق جوهرية عند مقارنة هذه التشكيلة بحكومة محمد شياع السوداني السابقة، إذ نال السوداني الثقة لـ21 وزيرا دفعة واحدة مقابل 14 فقط للزيدي، كما تراجع التمثيل النسائي من وزيرتين إلى واحدة فقط. كما تكشف المقارنة عن تحول في معايير الاختيار، حيث تراجعت الصبغة التكنوقراطية لصالح المحاصصة الحزبية المباشرة، تجلّى بوضوح في إسناد المالية للقيادي في تيار الحكمة فالح الساري، بعدما كانت مستقلة في عهد طيف سامي. وأشار محللون إلى أن إسناد الاتصالات للنائب المستقل مصطفى سند يحمل دلالة سياسية لافتة تتمثل في رغبة القوى المشكلة للحكومة في إشراك الأصوات الرقابية مباشرة في الجهاز التنفيذي.
السياق الدستوري والمهلة القانونية
يذكر أن الرئيس نزار آميدي كلف الزيدي بتشكيل الحكومة في 27 أبريل/ نيسان الماضي، عقب توافق الإطار التنسيقي على ترشيحه ممثلا للمكون الشيعي، إلى جانب آميدي عن الكرد وهيبت الحلبوسي ممثلا للسنة. وبموجب القانون العراقي، يتعين على رئيس الوزراء المكلف تسمية أعضاء حكومته خلال 30 يوما من التكليف، إلا أن المحكمة الاتحادية العليا أجازت سابقا تسميتهم على دفعات وعلى سبيل الأصالة أو الوكالة، مع منح البرلمان صلاحية الموافقة خارج المدة الدستورية.






