
تعطل الملاحة في مضيق هرمز يبرز أهمية التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة لضمان أمن الإمدادات أستاذ أنظمة الطاقة في جامعة أكسفورد آدي إمسيروفيتش: - الأزمات المرتبطة بممرات حيوية مثل مضيق هرمز تكشف هشاشة الأنظمة الحالية - الطاقة المتجددة تمثل الضمان الأكثر فاعلية لمواجهة صدمات الإمدادات العالمية خبير الطاقة المتجددة تانر إرجومرت: - أزمة هرمز ستؤدي إلى تغييرات دائمة في سياسات الطاقة العالمية - التوسع في الطاقة المتجددة يسهم في تقليل الاعتماد الخارجي والتخفيف من الضغوط الاقتصادية
سلّطت الأزمة التي اندلعت عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وما تبعها من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الضوء على هشاشة منظومة الطاقة العالمية المعتمدة على الوقود الأحفوري، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الطاقة المتجددة كخيار أكثر أمانًا واستدامة لضمان استقرار الإمدادات.
وفي 2 مارس الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، ضمن ردود فعلها على شن الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانا عليها، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق، ردًّا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضدها.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث يربط صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بالأسواق العالمية عبر بحر عُمان والمحيط الهندي، وتسبب تعطله في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط، مما أثار مخاوف اقتصادية عالمية.
ويمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية وخمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطّل فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.
وأدت تلك التوترات إلى إبراز التكلفة الاقتصادية العالية للاعتماد على الوقود الأحفوري، إضافة إلى المخاطر التي يشكلها على الأمن القومي للدول، بعدما شهدت أسواق الطاقة العالمية أكبر انقطاع في الإمدادات منذ سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع سعر خام دبي في 10 مارس/آذار إلى 105.18 دولارات، فيما قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 بالمئة مقارنة بـ28 فبراير/شباط.
كما تراجع تدفق النفط اليومي من نحو 20 مليون برميل إلى قرابة مليوني برميل فقط، نتيجة غياب مسارات بديلة كافية.
وأظهرت هذا الصدمة في الإمدادات هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري، في وقت تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة منذ عام 2010 وفّرت على الدول المستوردة للوقود الأحفوري نحو 1.3 تريليون دولار، وقلّصت واردات الفحم والغاز بشكل كبير.
تحول استراتيجي
وحتى قبل اندلاع الأزمة، سارعت الدول المستوردة للطاقة إلى تحديث استراتيجياتها على المديين القريب والبعيد.
ففي الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، جرى تعزيز الاحتياطات النفطية الاستراتيجية بالتوازي مع إعطاء أولوية لمشاريع الطاقة النظيفة، إلى جانب رفع إنتاج الفحم لمستوى قياسي بلغ 4.83 مليارات طن في 2025 لمواجهة أي نقص قصير الأمد.
أما سنغافورة، فتسعى إلى تقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي، الذي يغطي نحو 95 بالمئة من إنتاج الكهرباء فيها، عبر التوجه نحو استيراد الكهرباء منخفضة الكربون وتطوير تقنيات الطاقة النووية المتقدمة.
وفي أوروبا، دفع الصراع الروسي الأوكراني الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تقليص اعتماده على الوقود الأحفوري، وهو مسار تعزز أكثر مع أزمة هرمز، حيث خفّض وارداته من الغاز الروسي من 150 مليار متر مكعب إلى 52 مليارًا، مع التوسع في قدرات الطاقة المتجددة لمواجهة الصدمات المستقبلية.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
الضامن الحقيقي
وفي هذا السياق، أكد أستاذ أنظمة الطاقة في جامعة أكسفورد، آدي إمسيروفيتش، أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل الضمان الأكثر فاعلية لمواجهة صدمات الإمدادات العالمية.
وقال في حديث للأناضول إن الأزمات المرتبطة بممرات حيوية مثل مضيق هرمز تكشف هشاشة الأنظمة الحالية، مضيفًا: "تظهر الأزمة بوضوح أن أمن الطاقة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مصادر متجددة ذات وصول غير محدود".
ودعا الحكومات إلى تقليص الإنفاق على الوقود الأحفوري والتوجه نحو الاستثمار في التقنيات المحلية للطاقة المتجددة، قائلًا: "ينبغي على الحكومات التوقف عن إنفاق الأموال وإحراق الكربون، والتركيز بدلًا من ذلك على تطوير مصادر الطاقة النظيفة".
وأشار إلى أن الطاقة الشمسية تُعد من أكثر الخيارات كفاءة، مؤكدًا ضرورة التوسع في الاعتماد عليها بمختلف القطاعات، من المركبات إلى أنظمة التدفئة والتبريد.
وأضاف: "التقنيات اللازمة متوفرة بالفعل، لكن التحدي يكمن في تبني سياسات حكومية تجعل استخدامها أكثر جاذبية".
تغييرات دائمة
من جانبه، قال خبير الطاقة المتجددة تانر إرجومرت إن أزمة هرمز ستؤدي إلى تغييرات دائمة في سياسات الطاقة العالمية.
وذكر الخبير التركي أن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط أظهرت بوضوح مخاطر الاعتماد على المصادر المستوردة، ما سيدفع الدول إلى زيادة استثماراتها في الطاقة المحلية والمتجددة.
وأضاف أن التوسع في الطاقة المتجددة يسهم في تقليل الاعتماد الخارجي والتخفيف من الضغوط الاقتصادية.
وأشار إلى أن ارتفاع إنتاج الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح في تركيا خلال الربع الأول من عام 2026 ساهم في خفض استخدام الغاز الطبيعي والحفاظ على المخزونات، إضافة إلى دعم الاقتصاد.
وأكد إرجومرت أن تطوير مصادر الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح يمثل أحد أهم السبل لتقليل الاعتماد على الخارج.
وفي ختام حديثه، شدد على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على دولة واحدة، إلى جانب تسريع تطوير القدرات المحلية والاستثمار في تقنيات التخزين، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي بين الدول لتعزيز تجارة الطاقة.






