
قال المخرج الإيراني مجيد مجيدي إن الحروب المعاصرة تُدار عبر السرديات وتشكيل الوعي، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل السينما لتقديم نفسه ضحية أمام العالم.
حرب السرديات وصناعة الوعي
أكد المخرج السينمائي الإيراني مجيد مجيدي، الاثنين، أن الصراعات المعاصرة لا تُخاض بالسلاح فحسب، بل عبر السرديات وتشكيل التصورات العالمية. وأشار مجيدي، في كلمة ألقاها خلال "المنتدى العالمي للتحرر من الاستعمار" بإسطنبول، إلى أن من يملك كتابة القصة وتفسيرها هو من يحدد المشهد السياسي.
ولفت إلى أن الأحداث الأخيرة كشفت أن "القتلة الحقيقيين" هم من يؤلفون روايات الحروب التي يشنونها، وأن "الإرهابيين الحقيقيين" ليسوا الشعب الفلسطيني أو الإيراني، بل المعتدون على كلا البلدين.
الاحتلال واستراتيجية الضحية
أوضح المخرج الإيراني أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل السينما العالمية لتقديم نفسه كضحية أمام الرأي العام الدولي. وذكر أنه يُنتج سنويا فيلمان على الأقل عن معاناة اليهود على يد النازيين وعن الهولوكوست، بهدف تأكيد استمرار معاداة السامية المزعومة وشرعنة العدوان.
وأضاف: "زمننا هو زمن حرب الروايات، حيث من يكتب القصة، ومن يفسرها بشكل صحيح، ويقدمها للطرف الآخر هو من يحدد المشهد". وأكد أن هذه السرديات تمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في سياساته العدوانية تجاه فلسطين وغزة.
الهيمنة الغربية على الإنتاج المعرفي
نبه مجيدي إلى الهيمنة التي يمارسها الغرب عبر السينما كأداة للسيطرة الثقافية والمعرفية. وأشار إلى أن هذه الآلية تستغل مليارات البشر حول العالم من خلال الأفلام ورواية القصص، لصالح القوى الاستعمارية.
المنتدى العالمي والمشاركون
انطلق "المنتدى العالمي للتحرر من الاستعمار" في إسطنبول، الاثنين، ولمدة يومين، تحت شعار "تحرير إنتاج المعرفة وتداولها من الاستعمار". ويشارك في فعالياته نخبة من الأكاديميين والباحثين العالميين، من بينهم المنظر الكولومبي في نظرية ما بعد الاستعمار والتر مينيولو، والمحامية الدولية ميرييل فانون ابنة المناضل فرانتز فانون، ولاعب كرة القدم الفرنسي السابق والناشط ضد العنصرية ليليان تورام، والخبير في الاستراتيجيات الصينية العالمية قوه تشانغانغ.
وينظم المنتدى عدد من المؤسسات البحثية الدولية، بينها مركز الجزيرة للدراسات، ومركز الأبحاث الإسلامية (إيسام) التابع لوقف الديانة التركي، وجامعة فودان الصينية، والجامعة الإسلامية الدولية في ماليزيا، وجامعة ليدز البريطانية، ومعهد الفكر الإسلامي في ماليزيا، ومركز أبحاث تداول المعرفة (CECIC)، وبرنامج تبادل تاريخ التنمية في الجنوب العالمي (SEPHIS)، والمجلس اللاتيني للعلوم الاجتماعية (CLACSO).
يذكر أن المشاركين يناقشون الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية المرتبطة بمرحلة ما بعد الاستعمار، عبر سلسلة من الجلسات والنقاشات الأكاديمية المتخصصة.









