
مجمع ناصر الطبي بخان يونس يعاني شحاً حاداً في إمدادات الأكسجين، مع توقف المحطة الرئيسية وعمل البديلة بطاقة محدودة، وسط تحذيرات من كارثة صحية وشيكة..
الأزمة في مجمع ناصر الطبي
يواجه مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، أزمة حادة في إمدادات الأكسجين الطبي، تهدد حياة مئات المرضى داخل أقسام الحضانة والعناية المركزة. وداخل أروقة المستشفى، يرقد أطفال خدج داخل حواضن زجاجية موصولين بأنابيب الأكسجين، بينما تراقب الكوادر الطبية باستمرار مؤشرات التنفس الصناعي وسط مخاوف من انقطاع مفاجئ. وفي أقسام العناية المركزة، يعتمد مرضى على أجهزة التنفس التي تبقيهم على قيد الحياة، وسط تكرار إشارات الإنذار الناتجة عن انخفاض ضغط الغاز الطبي.
ويضم المجمع محطتين لتوليد الأكسجين، خرجت الرئيسية منهما عن الخدمة بسبب أعطال فنية ونفاد الزيوت، فيما تعمل البديلة بطاقة محدودة وتواجه خطر التوقف في أي لحظة، وفق مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع إسماعيل أبو نمر، للأناضول. وتعكس ساحة المستشفى حجم الأزمة، حيث تصطف عشرات أسطوانات الأكسجين الفارغة بانتظار إعادة تعبئتها، وسط تحذيرات من عجز كامل عن تلبية الاحتياجات الطبية للمرضى.
تحذيرات من "حكم بالإعدام"
وصف مدير مبنى الأطفال والولادة في المجمع، أحمد الفرا، الوضع الصحي بـ"الاختناق البطيء"، مؤكداً أن استمرار أزمة الأكسجين يضع حياة المئات على المحك. وأشار الفرا، للأناضول، إلى أن الغاز الطبي يمثل "شريان الحياة" داخل المستشفيات، خاصة للأطفال الخدج في الحواضن ومرضى العناية المركزة وغرف العمليات الذين يعتمدون عليه بشكل كامل. وحذر من أن توقف المحطات يعني "كارثة حقيقية وحكماً بالإعدام" على المرضى، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل قبل انهيار الخدمة الصحية بشكل كامل.
استهداف منشآت الأكسجين
وتأتي هذه الأزمة في سياق استهداف ممنهج للبنية التحتية الصحية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث دمر الجيش الإسرائيلي خلال عامي الإبادة نحو 25 محطة إنتاج أكسجين من أصل 34 محطة في القطاع، بحسب بيانات وزارة الصحة. وأفادت الوزارة في بيانات سابقة، أن تدمير هذه المحطات جرى خلال اجتياح المستشفيات في إطار عملياته البرية، فيما بقيت 9 محطات فقط تعمل بشكل جزئي ولا تلبي الاحتياجات المتزايدة. وتحظر سلطات الاحتلال إدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانة المحطات، ما اضطر الطواقم الفنية لاستخدام بدائل محلية غير مطابقة للمواصفات تسبب بأعطال إضافية.
وينتهك الاحتلال الاتفاقات الدولية المتعلقة بوقف إطلاق النار، حيث تواصل منع إدخال المساعدات الطبية المتفق عليها، وتقصف المناطق السكنية ما أسفر عن استُشهد 854 فلسطينياً وإصابة 2453 آخرين منذ العاشر من أكتوبر، وفق معطيات وزارة الصحة. ومع هذا التدمير، تتفاقم أزمة الأكسجين وسط تنصل كامل من الالتزامات الإنسانية التي نص عليها الاتفاق.
سياق الاتفاق المُنقض
يذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر ينص على فتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية، إلا أن إسرائيل تخالفه يومياً بالحصار والقصف. وكانت الإبادة الجماعية قد بدأت في الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلفت حتى اللحظة أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، فضلاً عن دمار هائل طال 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية في القطاع.









