
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن عمل ستة ألوية عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة، حيث يشير تناوب القوات إلى استعدادات لبقاء مطول. يأتي ذلك في ظل استمرار الحصار والقصف رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تحول المواقع العسكرية إلى نقاط تمركز دائمة، مع تزايد التوتر على الجبهة الشمالية مع لبنان.
تعزيزات عسكرية واسعة واستراتيجية الاستمرار
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، في تقرير لها اليوم الاثنين، عن انتشار ستة ألوية عسكرية إسرائيلية ضمن قطاع غزة حالياً. يشير تناوب الوحدات العسكرية بين مختلف المناطق إلى استعدادات لاستمرار الوجود المطوّل والمكثف في القطاع. ومن المتوقع أن يتم استبدال إحدى وحدات الاحتياط بلواء المظليين قريباً، في إطار سياسة التدوير المستمر للقوات.
وتُعدّ هذه التعزيزات جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد، حيث أنهى اللواء 205 مؤخراً جولة قتالية مكثفة استمرت شهرين، وهي الدورة السادسة التي يخوضها منذ انطلاق الحرب في أكتوبر 2023. وقد انتقلت هذه الوحدة بين جبهتي جنوب غزة وجنوب لبنان، مما يعكس طبيعة المواجهة المتعددة الجبهات التي تواجهها القوات الإسرائيلية.
التحول نحو التمركز الدائم وتعزيز السيطرة
عملت القوات الإسرائيلية على تحويل مواقعها المؤقتة إلى مواقع دائمة للتمركز في المنطقة الواقعة بين الحدود وما يُعرف بالخط الأصفر. وشهدت الأشهر الأخيرة بناء العشرات من نقاط التمركز هذه، بهدف إقامة منطقة أمنية مستقرة ضمن أراضي القطاع. يُعرف الخط الأصفر بأنه خط وهمي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصل القوات اعتداءاتها على الفلسطينيين بداعي الاقتراب من هذا الخط، فيما تبذل حركة المقاومة جهوداً مكثفة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وفقاً لمصادر عسكرية إسرائيلية مشاركة في العمليات.
الخسائر المدنية وانتهاكات الهدنة
يستمر الحصار الخانق والقصف اليومي على قطاع غزة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ العاشر من أكتوبر 2025. وقد أسفر العدوان المتواصل عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، منذ بدء الحرب في الثامن من أكتوبر 2023.
وفي الفترة الأخيرة فقط، راح ضحية الغارات والهجمات 832 فلسطينياً وأُصيب 2354 آخرين، في ظل استمرار سياسة الإبادة الجماعية والحصار الاقتصادي المشدد، وسط دمار مادي شامل في البنية التحتية والمنشآت المدنية.
امتداد الجبهات وتأثيرها على المعركة في غزة
تدرك القيادتان السياسية والعسكرية الإسرائيلية أن ساحة غزة ليست معزولة عن التطورات الإقليمية، حيث تؤثر المستجدات على الجبهات الأخرى مباشرة على القدرة على حسم المعركة في القطاع. فالاشتباكات المستمرة في جنوب لبنان وقدرة حزب الله على استهداف المواقع العسكرية والتجمعات السكنية في الشمال، فضلاً عن المفاوضات الأمريكية مع إيران، تشكّل عوامل ضاغطة على توزيع الموارد العسكرية.
يُقلق القادة الإسرائيليين بشكل خاص التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة المتفجرة التي تطلقها المقاومة اللبنانية، وهو سيناريو قد يتكرر في غزة أيضاً. وقد دفع ذلك القوات إلى تكثيف استثماراتها في مكافحة التهريب على الحدود الجنوبية.
تقييد القدرات واستحالة الحسم العسكري
يُشكّل استمرار غياب الحسم في الجبهات الأخرى عقبة كبيرة أمام إحراز نتيجة حاسمة في غزة، نظراً لصعوبة تخصيص كامل القدرات العسكرية لجبهة واحدة. وتركز القوات حالياً معظم جهودها على الجبهة الشمالية رداً على عمليات المقاومة اللبنانية، التي تستهدف آليات ومواقع الجيش خرقاً لاتفاق الهدنة المعلن في أبريل الماضي.
تؤكد الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن الجيش مستعد لإعادة غزة إلى قتال مكثف في حال عدم التقدم عبر القنوات الدبلوماسية، حتى لو تطلب ذلك سحب وحدات من لبنان. غير أن هذا التهديد يكشف عن حالة الإحباط والعجز عن تحقيق الأهداف المعلنة بعد عامين من الحرب، في ظل استمرار المقاومة ورفض الانسحاب من الأراضي المحتلة.









