
شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا، تجدداً للهجمات المسلحة التي تستهدف قوى الأمن الداخلي، وذلك للمرة الثانية خلال ساعات اليوم، في تصعيد خطير يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي الحكومة السورية الجديدة لفرض الأمن واستعادة السيطرة على كافة الأراضي السورية، بعد سقوط نظام بشار الأسد.
شهدت مناطق ريف محافظة السويداء، صباح اليوم، موجة جديدة من الهجمات المسلحة التي استهدفت مراكز تابعة لقوى الأمن الداخلي، وذلك في خطوة تصعيدية تكررت للمرة الثانية خلال اليوم نفسه. ووفقاً لمصادر أمنية سورية، فإن المحاور الرئيسية للاستهداف تركزت في منطقتي ريما حازم وولغا، اللتين تشهدان توتراً أمنياً متصاعداً منذ أسابيع.
انتهاكات جديدة لاتفاق الهدنة
تأتي هذه التطورات الميدانية في سياق سلسلة من الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر يوليو/تموز الماضي، والذي أنهى مواجهات دامية بين فصائل بدوية ومقاتلين من الطائفة الدرزية. وقد أسفرت الاشتباكات السابقة عن سقوط مئات الضحايا بين قتلى وجرحى، مما دفع السلطات إلى التفاوض على هدنة هشة تهدف لوقف نزيف الدماء في المحافظة الواقعة جنوبي البلاد.
مجموعات مسلحة خارجة عن القانون
تتحمل فصائل تابعة للشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز زعماء الطائفة الدرزية، مسؤولية التصعيد الأخير، إذ سبق لها أن خرقت الهدنة مرات عديدة مستهدفة مواقع عسكرية وأمنية. وفي المقابل، التزمت الحكومة السورية الاتفاق بشكل كامل، حيث سهلت عمليات إجلاء المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق الاشتباكات، وأدخلت شحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين.
موقف الحكومة السورية الجديدة
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، تواجه القيادة السورية الجديدة تحديات أمنية جسيمة في فرض سلطة الدولة على كامل التراب الوطني. وتؤكد دمشق بشكل قاطع أنها لن تسمح باستمرار حالة الفوضى الأمنية، وتعمل على استعادة السيطرة الكاملة على جميع المناطق السورية، بما في ذلك المحافظات الجنوبية التي تشهد تحركات تمردية.
السياق الإقليمي والتحديات المستقبلية
تشكل محافظة السويداء نموذجاً مصغراً للتحديات الأمنية المعقدة التي تواجه سوريا في مرحلة ما بعد النظام السابق، حيث تتداخل فيها حساسيات طائفية وقبلية مع محاولات بناء مؤسسات الدولة. ويُنظر إلى استمرار الهجمات على قوى الأمن باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات الجديدة على تطبيق القانون وحماية المواطنين، في ظل سعيها لترسيخ الاستقرار في عموم البلاد.






