
حذّرت المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز من أن تل أبيب تستثمر انعدام الأمن اليوناني لتحقيق مآربها الاستراتيجية، مؤكدةً أن الأراضي المحتلة تحولت إلى مختبر عسكري لتجريب المنظومات الدفاعية والبرامج التجسسية قبل تسويقها لأثينا، ودعت إلى فتح تحقيقات برلمانية في صفقات التسليح الثنائية.
تحذير أممي من استغلال إسرائيلي لليونان
صرّحت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة لدى الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع الحقوقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأن الدولة العبرية تسعى لاستثمار انعدام الأمن اليوناني وقلق أثينا من أجل تمرير أجنداتها الذاتية. تأتي هذه التصريحات على هامش حضورها ندوة ثقافية نظّمت في العاصمة أثينا مساء يوم الأحد الماضي، وذلك للإعلان عن إصدارها الأدبي الجديد "عندما يغفو العالم: روايات وخدوش فلسطين"، حيث تناولت خلالها المستجدات الراهنة على الساحة الفلسطينية.
وأوضحت ألبانيز أن السلطات اليونانية تظن أنها اختارت الانحياز إلى جانب إسرائيل ضماناً للاستقرار في مواجهة الأخطار الخارجية، إلا أن الحقيقة مغايرة تماماً. فقد أكدت المتحدثة بأن تل أبيب هي من اختارت اليونان ضمن مخططها الأوسع، وأنها تستخدم المخاوف الأمنية وغياب الثقة لدى صناع القرار اليوناني لخدمة مصالحها الخاصة.
الأراضي الفلسطينية مختبر أسلحة وتجسس
أشارت المسؤولة الأممية إلى أن الجيش الإسرائيلي يحول الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى منطقة اختبار عسكرية حية، حيث يجري تجارب ميدانية على أحدث الأسلحة المتطورة ومنظومات المراقبة الإلكترونية قبل عرضها للبيع في الأسواق العالمية. وتأتي اليونان ضمن الدول المستهدفة بتلك التقنيات العسكرية المجربة على الجسد الفلسطيني.
ودعت ألبانيز إلى ضرورة محاسبة جميع الأطراف المتورطة في عقود التسلح والتجارة العسكرية بين البلدين، سواء على المستوى الرسمي أو الخاص. واقترحت إطلاق تحقيقات برلمانية معمقة واعتماد الصحافة الاستقصائية للكشف عن تفاصيل تلك الصفقات ومدى انعكاساتها على الوضع الحقوقي في المنطقة.
فضيحة الصمت اليوناني حول أسطول الصمود
تزامنت هذه التصريحات مع جدل واسع تشهده الأوساط السياسية والإعلامية اليونانية، على خلفية موقف السلطات الأثينية الصامت إزاء الاعتداء البحري الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي. ووقع الهجوم في المياه الدولية على مسافة قريبة من المياه الإقليمية اليونانية، مما أثار تساؤلات حول تواطؤ ضمني أو تنسيق خفي بين الجانبين.
واتهمت منظمات مجتمع مدني وحقوقية يونانية بارزة، على رأسها حركة "مسيرة إلى غزة – اليونان"، السلطات المحلية بالتعاون المباشر مع القوات الإسرائيلية خلال عملية الاعتداء على السفن المدنية. ويأتي هذا الاتهام في سياق تصاعد الانتقادات لحكومة أثينا بسبب سياستها الخارجية المؤيدة لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية.
سياق العدوان البحري والحصار المستمر
كان أسطول الصمود العالمي قد أبحر في السادس والعشرين من أبريل/نيسان الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية ضمن "مهمة ربيع 2026"، بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين. واستهدفت البحرية الإسرائيلية القوارب مساء الأربعاء الماضي في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.
ويُعد هذا الاستهداف الثاني من نوعه، بعد الهجوم الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على سفن المبادرة البحرية التي انطلقت في سبتمبر/أيلول من العام ذاته، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية المئات من النشطاء الدوليين قبل ترحيلهم. يُذكر أن إسرائيل تحاصر قطاع غزة منذ عام 2007، وأدت حرب الإبادة الأخيرة التي شنتها بدعم أمريكي مطلع أكتوبر 2023 إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألف آخرين، فضلاً عن تهجير مليون ونصف المليون شخص من أصل مليوني نسمة يقطنون القطاع.






