
تواصل مراكز التسجيل في المحافظات السورية استقبال طلبات الأكراد للحصول على الجنسية، تنفيذا للمرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر مؤخرا، في خطوة تنهي سنوات من الإقصاء بدأت بإحصاء 1962.
استقبال الطلبات في المحافظات
أعلنت وزارة الداخلية السورية، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، والذي يمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد. وجاء ذلك عبر تعليمات موقعة من وزير الداخلية أنس خطاب، دعت فيها الجهات المعنية إلى العمل الفوري على تسجيل طلبات المستفيدين في مختلف المحافظات.
وشهدت مراكز التسجيل المخصصة في دمشق وحلب والرقة ودير الزور والحسكة إقبالا واسعا من النساء وكبار السن والشباب، الذين اصطفوا في طوابير طويلة حاملين وثائق الإقامة والسجلات العائلية القديمة. ويقول مدير الشؤون المدنية في حلب محمد الشواخ، في تصريح للأناضول، إن عملية استقبال الطلبات تسير وفق الآليات المحددة، حيث يُطلب من المتقدمين إبراز شهادة تعريف من المختار ووثيقة إقامة، إضافة إلى مستندات داعمة مثل الشهادات المدرسية وفواتير الخدمات.
وأوضح الشواخ أن قاعة الشهباء في حلب جُهزت بأنظمة إلكترونية حديثة، إلى جانب تخصيص قاعات انتظار ومناطق جلوس للتعامل مع كثافة المراجعين، مؤكدا استمرار العمل في مختلف المراكز لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
فرحة المواطنين بعد سنوات الانتظار
عبر إمام محمد، البالغ من العمر 33 عاما، والقادم من مدينة عين العرب إلى حلب لتقديم طلبه، عن سعادته الغامرة بعد صدور القرار الرئاسي. وقال للأناضول: "نشكر سيادة الرئيس أحمد الشرع على هذا القرار، فنحن سعداء جدا، وأخيرا سيكون لدينا حق المواطنة".
وأشار محمد، وهو من أصول كردية، إلى أن عائلته كانت تملك سجلات نفوس منذ عهد النظام السابق، إلا أنهم حُرموا من الجنسية رغم حمل والده لها، بسبب تسجيلهم عبر والدتهم التي لم تكن تحمل الجنسية. وأكد أن امتلاك هوية رسمية بعد سنوات طويلة يمثل خطوة مهمة، مضيفا: "على الأقل، سيكون لدي الآن هوية أستطيع من خلالها تسجيل منزلي وسيارتي باسمي".
من جهتها، أعربت مريم أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال، عن أملها في الحصول على حق المواطنة الكامل. وقالت للأناضول: "نريد حقنا في المواطنة وهوياتنا الرسمية مثل جميع المواطنين، فنحن أيضا نريد أن تكون لدينا هويات". وأضافت أنها لم تصدق أن هذا الحق قد يُمنح لهم إلا بعد بدء إجراءات التسجيل فعليا، مبدية شكرها لكل من ساهم في هذه الخطوة.
الإحصاء الاستثنائي وقرابة ستة عقود من الإقصاء
يذكر أن الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في محافظة الحسكة عام 1962 أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الأكراد من الجنسية السورية، بعدما صنفتهم السلطات آنذاك ضمن فئتي "الأجانب" أو "مكتومي القيد". ومنذ ذلك الحين، عانى الأكراد الذين لم يحصلوا على الجنسية صعوبات كبيرة في الوصول إلى حقوق أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والتملك والعمل في المؤسسات العامة والسفر، كما واجهوا مشكلات في تسجيل المنازل والسيارات وإتمام معاملات الزواج والإرث.
وأشار مراقبون إلى أن المرسوم الجديد، الذي أصدرته الإدارة السورية برئاسة أحمد الشرع، يؤكد أن المواطنين السوريين من أصول كردية جزء أساسي وأصيل من الشعب، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية المتعددة والموحدة. ووفق تقديرات غير رسمية، يبلغ عدد الأكراد في سوريا نحو مليوني نسمة، ويتركزون بشكل رئيسي في شمال وشمال شرق البلاد، فيما تعيش مجتمعات كردية مستقرة في مدن كبرى مثل دمشق وحلب.






