
دمرت مقاتلات إسرائيلية منزلًا تراثيًا يتجاوز عمره مئة عام في بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان، في استمرار لسياسة استهداف المعالم التاريخية والأثرية. المنزل الذي يعود لعائلة دندش ويقع في حي عين العروس، تحول إلى ركام بعد غارة ليلية، في تصعيد جديد للعدوان المستمر على البنى التحتية والهوية الثقافية اللبنانية.
تفاصيل الاستهداف الجديد
شنت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء غارة جوية دمرت منزلًا تاريخيًا يعود بناؤه إلى أكثر من قرن في بلدة النبطية الفوقا الواقعة بجنوب لبنان. الضربة الجوية التي استهدفت حي عين العروس خلال ساعات الليل، أدت إلى تحول المبنى الأثري إلى أنقاض متناثرة، فيما تطايرت حجارته على مسافات واسعة من موقع الاستهداف.
المبنى المدمر يعود ملكيته لعائلة دندش، وكان يشكل جزءًا من النسيج المعماري التقليدي للبلدة. وقد سبق للمنزل أن لحقه الضرر الجزئي خلال المواجهات السابقة، قبل أن تجري عائلة دندش عمليات ترميم واسعة نظرًا للقيمة التاريخية والرمزية التي يحملها هذا المعلم بالنسبة لأهالي المنطقة.
مكانة المنزل التاريخية
كان هذا المنزل يحمل في طياته ذكريات عدة أجيال من عائلة دندش، كما شهد محطات تاريخية مهمة في تاريخ النبطية الفوقا. المعمار التقليدي للمبنى كان يعكس الطابع الحضاري للمنطقة، ويقدم شاهدًا حيًا على الأسلوب البنائي الذي ساد خلال الحقبة العثمانية وما بعدها.
عملية الترميم الأخيرة التي خضع لها المنزل جاءت استكمالًا لجهود الحفاظ على الهوية المعمارية للبلدة، قبل أن تطاله الغارة الجوية الأخيرة وتُحيله إلى كومة من الرماد، في خسارة ثقافية وأثرية توصف بأنها غير قابلة للتعويض.
نمط استهداف التراث الثقافي
لا يشكل هذا الاستهداف حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة اعتداءات منهجية طالت مواقع أثرية وتراثية في مختلف أنحاء لبنان. ففي منطقة بعلبك، استهدفت الغارات الجوية مناطق محيطة بالقلعة الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي، وطالت مباني عثمانية تاريخية مثل مبنى المنشية، إضافة إلى إلحاق أضرار بأوتيل بالميرا العريق وقبة دورس الأثرية.
كما طال الدمار قلعة دوبيه التراثية في الجنوب، وتهدد الغارات الجوية المتواصلة المواقع الأثرية الرومانية في مدينة صور الساحلية. هذه الاعتداءات تثير مخاوف من محاولة ممنهجة لمحو الهوية الثقافية والتاريخية للبنان تحت غطاء العمليات العسكرية.
سياق التصعيد العسكري
يأتي هذا الاستهداف في إطار العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار، والذي خلف وفق المعطيات الرسمية أكثر من ألفين وخمسمئة قتيل ونحو ثمانية آلاف جريح، فضلا عن نزوح أكثر من مليون وستمائة ألف شخص يمثلون خُمس سكان البلاد.
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل/نيسان ومدّده لغاية السابع عشر من مايو/أيار المقبل، تواصل القوات الإسرائيلية خرق الهدنة يوميًا عبر قصف قرى الجنوب وتفجير المنازل. وردًا على هذه الخروقات، ينفذ حزب الله هجمات محدودة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة تستهدف القوات والآليات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلة.
تحتل إسرائيل أجزاءً واسعة من جنوب لبنان، بعضها منذ عقود طويلة وأجزاء أخرى منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافات تصل إلى عشرة كيلومترات داخل الحدود اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وقرارات الشرعية الدولية.






