تقرير أممي: ربع سكان لبنان مهددون بانعدام حاد في الأمن الغذائي
حذرت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي من تدهور خطير في الأمن الغذائي بلبنان، حيث يُتوقع أن يواجه نحو 1.24 مليون شخص مستويات حادة من الجوع بين أبريل وأغسطس 2026. يأتي ذلك في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والنزوح الواسع، ما يهدد السكان واللاجئين على حد سواء، خاصة في الجنوب والبقاع.
أرقام غير مسبوقة في مؤشرات الجوع
يستعد لبنان لمواجهة تصاعد مقلق في معدلات انعدام الأمن الغذائي، إذ تشير التوقعات الأممية إلى أن نحو
سيغوصون في دوامة الجوع الحاد خلال الفترة الممتدة بين أبريل وأغسطس المقبلين. ويمثل هذا الرقم ما نسبته 24 بالمئة من إجمالي السكان، مسجلاً قفزة نوعية مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت معاناة 874 ألف شخص فقط. ويصنف التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي هذه الحالة ضمن المرحلة الثالثة "الأزمة"، وهو وضع يفوق التوقعات السابقة الصادرة في أكتوبر الماضي.
يأتي هذا التدهور الخطير في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية منذ مطلع مارس، والتي خلفت أضراراً بشرية ومادية جسيمة. فقد أسفرت الاعتداءات عن مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة نحو ثمانية آلاف آخرين، فضلاً عن نزوح
يشكلون خُمس السكان. وتتعاظم المعاناة مع تجدد خروقات وقف إطلاق النار الهش، مما يفاقم الضغوط الاقتصادية ويدفع بالأسر نحو فقدان القدرة الشرائية وسط ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية الأساسية.
فئات اجتماعية في دائرة الخطر
لا تطال الأزمة المواطنين اللبنانيين فحسب، بل تمتد لتشمل شرائح لاجئين واسعة. فمن أصل 725 ألف لبناني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، تبرز أوضاع اللاجئين السوريين والفلسطينيين كأكثر حرجاً، حيث يواجه 36 بالمئة من السوريين و45 بالمئة من الفلسطينيين الجوع المدقع. وتتفاقم هذه النسب بين الوافدين الجدد من سوريا، إذ يعاني أكثر من نصفهم من انعدام الأمن الغذائي. جغرافياً، تركزت الأزمة في أقضية
بنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية
جنوباً، إضافة إلى منطقة بعلبك-الهرمل شرقاً، بسبب كثافة النزوح واضطراب الأسواق المحلية.
القطاع الزراعي يترنح تحت وطأة الحرب
يواجه الحرث والزراعة في لبنان انهياراً شبه تام جراء تداعيات النزاع الممتدة منذ عام 2024. فالأضرار المباشرة للأراضي الخصبة، مقرونة بنزوح الأسر العاملة في الزراعة وارتفاع تكاليف المستلزمات الزراعية، تهدد بخسارة محصولية وشيكة. وحذرت ممثلة منظمة الفاو نورة أورابح حداد من أن الصدمات المتراكمة تقوض سبل العيش الريفية، داعية إلى تدخل عاجل لدعم المزارعين. من جهته، أكد وزير الزراعة نزار هاني أن حماية الإنتاج المحلي تشكل ركيزة أساسية للاستقرار الوطني، مشدداً على ضرورة صمود القطاع الزراعي في وجه الأزمات المتتالية.
آليات مواجهة مؤقتة ونداءات استغاثة
باتت الأسر اللبنانية تلجأ إلى استراتيجيات غذائية قاسية للبقاء على قيد الحياة، من تقليص حصص الطعام وتخطي الوجبات إلى الاستدانة وبيع الأصول الأساسية. وحذرت مديرة برنامج الأغذية العالمي أليسون أومان لاوي من أن الأسر التي كانت تتعثر في سد احتياجاتها تتدحرج مجدداً نحو الهاوية. يأتي ذلك في ظل تآكل التمويل الإنساني العالمي، ما يزيد من احتمالات تفاقم الأوضاع. ويؤكد الخبراء الأمميون أن غياب التدخل الفوري سيترجم إلى خسائر إضافية في الإنتاج الزراعي وتصاعد حاد للاحتياجات الإنسانية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
#لبنان
#الأمن الغذائي
#فاو
#برنامج الأغذية العالمي
#النزوح
#العدوان الإسرائيلي
#جنوب لبنان
#اللاجئون السوريون
#اللاجئون الفلسطينيون
#قطاع الزراعة