
أكد وزير الخارجية التركي أن واشنطن وطهران تبديان إرادة لوقف الحرب، محذراً من أن أي تصعيد سيدفع بالاقتصاد العالمي نحو المزيد من عدم الاستقرار
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة مع قناة "الجزيرة" على هامش زيارة إلى الدوحة، الثلاثاء، أن أولوية أنقرة الملحة تتمثل في ضمان استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وأشار إلى أن البديل عن الهدنة يتمثل في العودة إلى الحرب، وهو سيناريو لا يريده أحد، نظراً للآثار الكارثية التي ستلحق بالاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.
وقال فيدان في هذا الصدد: "أولويتنا الأكثر إلحاحاً هي أن نرى وقف إطلاق النار مستمراً، هذا ما نهتم به في الوقت الحالي"، مضيفاً أن الجميع يأمل في انتهاء هذه الحرب عبر حل تفاوضي. وأوضح أن مسار المفاوضات يشهد صعوداً وهبوطاً، إلا أن ذلك يُعد من طبيعة التفاوض، وأن الخلاف الأخير يمثل جزءاً من هذا المسار الذي سيستمر.
وأشار فيدان إلى أن الوسطاء يمكنهم إعادة النظر في مواقفهم وصياغات مقترحاتهم، لافتاً إلى أن الجانب الأمريكي رفض المقترح الإيراني الأخير، غير أن المقترحات تُعاد دائماً صياغتها والتفاوض بشأنها. وذكر أن تركيا تسعى منذ عام 2010 للاضطلاع بدور في جهود الوساطة بين الطرفين، مؤكداً أن هذه المفاوضات تُدار بشكل جيد من قبل باكستان.
وفي ما يتعلق بمواقف دول المنطقة، أشار وزير الخارجية التركي إلى وجود توترات صغيرة من وقت لآخر، وذكر أن الإمارات العربية المتحدة ودولاً أخرى تعرضت مؤخراً لهجمات. وأكد أن جميع دول المنطقة، بما فيها مصر والأردن، تتبادل الحديث بشأن سبل الإسهام بشكل أفضل في هذه العملية المستمرة، وأن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً بشكل عام.
وحذر فيدان من أن استئناف القتال قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار ويعمق المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي، مشدداً على أهمية إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب. وأضاف: "نريد أن نرى مروراً حراً لجميع السفن، تماماً كما كان يحدث قبل الحرب (التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي)"، محذراً من أن فرض ترتيب جديد يفتقر إلى قبول دولي واسع قد يتحول إلى مصدر جديد للصراع.
وأوضح فيدان أن اعتماد تركيا على مضيق هرمز ليس كبيراً من ناحية الطاقة، نظراً لوجود ثلاثة خطوط أنابيب رئيسية تنقل النفط والغاز الطبيعي إلى تركيا من آسيا الوسطى وإيران وروسيا وأذربيجان. وقال: "بما أننا لا ننقل الطاقة عبر السفن، فإننا لا نتأثر من ناحية أمن الطاقة"، مضيفاً أن الجميع يتأثر سلباً من ناحية أسعار الطاقة، وأن أنقرة تحاول بذل كل ما بوسعها لمنع ظهور نتائج غير مرغوب فيها.
وفي ما يتعلق بالتنسيق بين تركيا وقطر، أشار فيدان إلى أن أسلوب عمل الدوحة يشبه إلى حد كبير ما تقوم به بلاده منذ سنوات، وأن التنسيق يستمر في ملفات الوساطة منذ أكثر من 10 سنوات. وقال: "أينما وُجدت أزمة إقليمية، يوجد هناك تنسيق وجهد مشترك بين تركيا وقطر"، مضيفاً أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لا يسعيان وراء الإشادة بل وراء تحقيق نتائج ملموسة.
وأشار فيدان إلى وجود مجموعة من السيناريوهات في حال فشل الدبلوماسية وعودة الأطراف إلى الحرب مجدداً، موضحاً أن النتائج ستختلف بحسب السيناريو الذي سيتحقق. وأكد أن الوضع القائم قبل الحرب كان يرضي الجميع، وأن فرض تنظيم جديد قد لا يحظى بقبول الغالبية العظمى ويمكن أن يشكل سابقة لنقاط توتر أخرى لا يتحملها الاقتصاد العالمي بسهولة.
يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وردّت طهران بشن هجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية. واستضافت إسلام آباد في 11 أبريل/نيسان جولة محادثات بين الطرفين لم تسفر عن اتفاق لإنهاء الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً تمديد الهدنة دون سقف زمني، ثم وصف الرد الإيراني الأخير بأنه "غبي"، معتبراً أن الهدنة باتت في "غرفة الإنعاش".






