خبراء: الاحتلال الإسرائيلي فشل في فصل لبنان عن إيران بمفاوضات واشنطن وطهران

16:2129/05/2026, Cuma
تحديث: 29/05/2026, Cuma
الأناضول
خبراء: الاحتلال الإسرائيلي فشل في فصل لبنان عن إيران بمفاوضات واشنطن وطهران
خبراء: الاحتلال الإسرائيلي فشل في فصل لبنان عن إيران بمفاوضات واشنطن وطهران

محللون إسرائيليون: مساعي تل أبيب لفصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية فاشلة، والجيش يوصي بالتصعيد خشية الضغط الأمريكي لوقف الهجمات

أكد محللون عسكريون إسرائيليون، الجمعة، فشل الاحتلال في فصل لبنان عن إيران بالمفاوضات الأمريكية، فيما أوصى الجيش بتصعيد الهجمات قبل اتفاق محتمل. وبحسب وسائل إعلام عبرية، قدّم الجيش الإسرائيلي توصيات إلى الحكومة بتكثيف الهجمات الجوية والبرية في لبنان.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التكهنات باقتراب تحقيق اتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، وسط مخاوف من أن يضغط الأمريكيون لوقف العمليات العسكرية قريبا. وقال نير دفوري، المحلل العسكري في القناة 12 الإسرائيلية، إن "المؤسسة العسكرية توصي المستوى السياسي بتكثيف الهجمات الجوية والنشاط البري عبر الخط الأصفر في جنوب لبنان".

وأضاف دفوري في تصريحات، الجمعة، أن "الجيش يخشى أن يضغط الأمريكيون قريبا لوقف الهجمات"، مشيرا إلى أن "الجيش زاد من إطلاق النار خلال اليومين الماضيين، وأن حزب الله سيرد بزيادة نيرانه نحو الشمال نتيجة لذلك". ولفت المحلل إلى أن "الحكومة لم تنجح حتى الآن في الفصل بين الساحات المختلفة، خاصة بين إيران ولبنان، والسؤال الرئيسي هو ما إذا كانت إسرائيل ستُمنح وقتا للتحرك".

عمليات واسعة وقيود ميدانية

يبرر الجيش الإسرائيلي ومسؤولوه الإخفاق في التعامل مع المسيرات المفخخة التي يطلقها حزب الله على الجنود والمستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، بتقييد الولايات المتحدة للهجمات على العاصمة اللبنانية بيروت. وتسببت هذه المسيرات، مؤخرا، في سقوط قتلى وجرحى من العسكريين الإسرائيليين، ما أثار جدلا واسعا في الداخل الإسرائيلي بشأن أسباب عدم استعداد الجيش لهذا التهديد.

وقال دورون كادوش، المحلل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي، عبر منصة تلغرام، الجمعة: "يعترف الجيش بأنه يعمل في ظل قيود سياسية على العمليات في لبنان، وأن الهجمات على أهداف في عمق لبنان وفي بيروت تحديدًا محدودة". وأضاف: "مع ذلك، يؤكد الجيش وجوده في منطقة العمليات بأكملها في جنوب لبنان، جنوب وشمال نهر الليطاني، ولا قيود على الهجمات بتلك المناطق".

ونقل كادوش عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله: "لا يوجد حد للعمليات في جنوب لبنان ولا يزعج ذلك القوات، نقوم بعمليات هجومية واسعة النطاق للحد من التهديدات التي تواجه المستوطنات، بما في ذلك تهديد الطائرات المسيّرة". وأشار إلى أن "الجيش يقر بوجود الكثير من العمل المتبقي لتحسين جهود الكشف والإنذار والحماية من الطائرات المسيّرة".

والخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمته خلال 24 ساعة أكثر من 135 هدفا في مناطق صور جنوبي لبنان والبقاع شرقا، إضافة إلى مناطق أخرى في الجنوب، مدعيا أنها تابعة لحزب الله. وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إن هذه الهجمات ترقى إلى "العقاب الجماعي" الذي تدينه القوانين والأعراف الدولية.

مخاوف من "اتفاق سيئ"

وقال آفي أشكنازي، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف": "يسود اعتقاد في إسرائيل بأن الاتفاق الجاري تشكيله بين واشنطن وطهران سيئ، بل سيئ للغاية لليهود". وأشار إلى أنه "تم تمديد غير مؤكد لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما أخرى، في حين لم تحقق الولايات المتحدة وإسرائيل أي تقدم يُذكر في تحقيق أهداف الحرب على إيران".

وتحدث موقع "أكسيوس" الأمريكي، الخميس، نقلا عن مسؤولين لم يسمهم، عن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم تقضي بتمديد وقف إطلاق النار 60 يوما، والشروع في مفاوضات بخصوص البرنامج النووي الإيراني، في خطوة نفتها وسائل إعلام إيرانية. وقال أشكنازي: "بات من الواضح الآن أن هناك رابحا واحدا في هذه الحرب، وهو على الأرجح ليس الولايات المتحدة ولا إسرائيل".

واعتبر أشكنازي أن "الساحة اللبنانية تمثل الاختبار المباشر، حيث يوجه الجيش الإسرائيلي ضربات لحزب الله، وإن لم تكن كافية بسبب فرض قيود تمنعه من العمل بقوة في بيروت ووادي لبنان". وأكد أنه "يتعين على الجيش مواصلة القتال لعدة أيام أخرى، بما في ذلك الحصول على إذن بالتحرك بقوة في بيروت ضد قيادة حزب الله، بهدف إلحاق هزيمة ساحقة به".

خروقات الهدنة والسياق العام

وتجري تل أبيب وبيروت مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية للتوصل إلى توافقات تنهي الحرب على لبنان، حيث من المقرر أن يُعقد في مقر البنتاغون بواشنطن، اليوم 29 مايو/ أيار، اجتماع أمني بين وفدي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تمهيدًا لجولة مفاوضات جديدة يومي 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل. ورغم وقف إطلاق النار، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات توغل في جنوب لبنان، حيث يهدم ويفجر مئات المنازل والمباني ويهاجم لبنانيين يزعم إنهم عناصر في حزب الله، في خروقات يومية للاتفاق الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي.

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يشن منذ 2 مارس/ آذار الماضي عدوانا موسعا على لبنان خلّف 3 آلاف و324 قتيلا و10 آلاف و27 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية. وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.

#لبنان
#حزب الله
#المفاوضات الأمريكية الإيرانية
#الجيش الإسرائيلي