
مكونة من 11 طابقا وتضم سكنا لمئات الطلاب اليهود المتشددين على مساحة كبيرة في خطوة تهدد عشرات العائلات الفلسطينية بإخلاء منازلها
أقرت السلطات الإسرائيلية، مؤخرا، مشروعا لإنشاء مدرسة دينية يهودية متشددة على مساحة كبيرة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، في خطوة تهدد عشرات العائلات الفلسطينية بإخلاء منازلها.
وقالت منظمة "عير عميم" اليسارية الإسرائيلية المتخصصة بشؤون القدس، في بيان لها مساء الخميس: "وافقت لجنة التخطيط في منطقة القدس رسميا، الاثنين، على خطة إنشاء مدرسة دينية يهودية متشددة (يشيفا) تُعرف باسم أور سوماياخ، في حي الشيخ جراح الفلسطيني".
وأضافت "رُفضت الاعتراضات التي قدمتها منظمة عير عميم، بالاشتراك مع جمعية الشيخ جراح المجتمعية".
وأشارت المنظمة الحقوقية، إلى أن المدرسة "تتكون من 11 طابقا، تضم سكنا لمئات الطلاب اليهود المتشددين، بالإضافة إلى مساكن لأعضاء هيئة التدريس".
وحذرت من أنه "في حال تنفيذ الخطة، فإنها ستزيد بشكل ملحوظ من وجود المستوطنين في الحي، بما يثير مخاوف أمنية لدى السكان الفلسطينيين، ويُغير من طبيعة المنطقة".
وذكرت المنظمة، أن الخطة تقع على مساحة 5 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع) على طول المدخل الجنوبي لحي الشيخ جراح، مقابل مسجد الشيخ جراح مباشرة.
وأكدت أن وقوع قطعة الأرض هذه على مقربة من تجمعات استيطانية يهدد عشرات العائلات الفلسطينية بالإخلاء واستيلاء مستوطنين على منازلهم.
وأوضحت "عير عميم" أنه "وفقا للخطة الأصلية للحي، كانت الأرض مخصصة لمبانٍ عامة، مثل المؤسسات التعليمية، إلا أنه في عام 2007، تنازلت البلدية عن قطعة الأرض للسماح لسلطة أراضي إسرائيل بتخصيصها لبناء مدرسة دينية يهودية (يشيفا) متشددة".
وتابعت: "نُقلت الأرض لاحقا إلى مؤسسات أور سوماياخ، دون إجراءات مناقصة شفافة، والتي بدورها بادرت بتقديم خطة بناء المدرسة الدينية اليهودية".
واعتبرت المنظمة الحقوقية، أن استئناف العمل بهذه الخطة يأتي في سياق أوسع يتمثل في "تكثيف الجهود الرامية إلى توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الحي، وتشريد سكانه الفلسطينيين".
وزادت: "يشمل ذلك التهديدات المستمرة بالإخلاء ضد العائلات الفلسطينية، والمضي قدما في خطط استيطانية جديدة تحت ستار التجديد الحضري بالشيخ جراح".
وأشارت المنظمة، إلى أن خطط "التجديد الحضري" هذه تتضمن "هدم المباني القائمة، وبناء مبانٍ جديدة مكانها".
وحذرت من أن السلطات الإسرائيلية وجماعات المستوطنين يستغلون هذه الآلية للالتفاف على "الحماية الممنوحة للسكان الفلسطينيين بموجب عقود الإيجار المحمية، وإخلاء عائلات بأكملها دفعة واحدة لإقامة مستوطنات يهودية".
كما أكدت المنظمة، أن هذه الإجراءات "تزيد التضييق على الشيخ جراح، ما يُفضي إلى تهجير وتجريد المجتمع الفلسطيني المحلي من ممتلكاته".
وأضافت "بدلا من أن تبقى (الشيخ جراح) منطقة فلسطينية نابضة بالحياة، فإنها تخاطر بأن تصبح جيبا مجزأً تتخلله مستوطنات إسرائيلية رئيسية تفصل مركز القدس الشرقية عن البلدة القديمة ومناطقها الشمالية".
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها بالضفة والقدس، بما يشمل القتل وهدم منازل ومنشآت وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
ويعد حي الشيخ جراح من الأحياء المستهدفة بالاستيطان في القدس الشرقية، حيث سبق أن استولت جماعات استيطانية على عدد من المنازل الفلسطينية بعد طرد سكانها الفلسطينيين منها.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات قد تمهد، لإعلان إسرائيل ضم الضفة إليها رسميا، ما يعني نهاية إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1980.






