
كشف محلل عسكري إسرائيلي عن استعدادات حكومة نتنياهو لشن هجوم جديد على قطاع غزة، مؤكداً أن دوافعها انتخابية محضة. وأشار إلى أن المسؤولين ينتظرون ذريعة لاستئناف القتال، فيما يتعمد الجيش خرق خط وقف النار، ما يؤشر إلى تصعيد محتمل قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
الدوافع الانتخابية وراء التصعيد العسكري
أكد عاموس هارئيل، المراسل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تضع اللمسات الأخيرة على مخطط لشن هجوم واسع ضد قطاع غزة. ولفت إلى أن التصريحات المتتالية حول تقوية حركة المقاومة الإسلامية في المنطقة تأتي في سياق التمهيد الإعلامي لهذا العدوان المحتمل.
وأوضح المحلل أن نتنياهو يسعى لإبقاء حالة التوتر مشتعلة على الجبهة الجنوبية، خاصة في ظل التهدئة النسبية التي تشهدها جبهتي إيران ولبنان، وذلك بهدف تعزيز فرصه في الاستحقاقات الانتخابية المقررة في شهر أكتوبر المقبل. ويرى مراقبون أن استئناف العمليات القتالية يمنح رئيس الوزراء المتشدد فرصة للتغطية على فشله في تحقيق ما أسماه الانتصار الشامل على المقاومة الفلسطينية.
استباحة القطاع وانتهاكات الهدنة
وأشار هارئيل إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد تجاوز الحدود المسماة بالخط الأصفر، والتي حددها الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار، حيث تنتشر الوحدات العسكرية في مناطق محظورة وتنفذ غارات تودي بحياة مدنيين فلسطينيين بشكل متواصل.
وكشف المصدر العبري عن أن بعض القادة العسكريين ينتظرون بفارغ الصبر ارتكاب المقاومة لخطأ يمنحهم ذريعة لإشعال معركة شاملة، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الحالية تستهدف تجاوز قواعد الاشتباك المتفق عليها. وقد أسفرت الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة عن استشهاد وإصابة آلاف الفلسطينيين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
مخططات الضم ومشاريع إلغاء أوسلو
في سياق متصل، كشف التحليل عن تصعيد غير مسبوق في سياسات الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، حيث يقود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حملة مكثفة لإقامة بؤر استيطانية جديدة وإعادة السيطرة على مواقع تم إخلاؤها عام 2005. وقد أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً على إنشاء أربع وثلاثين مستوطنة في جلسة واحدة، في خطوة وصفت بالأكبر من نوعها.
وأضاف هارئيل أن هذه المساعي تأتي ضمن مخطط شامل لطمس اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993، والقضاء على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويرى محللون أن الميليشيات الاستيطانية المتطرفة تشكل أداة فاعلة في تنفيذ هذا المشروع التوسعي، في ظل صمت حكومي مريب.
السياق الإقليمي والموقف الفلسطيني
تأتي هذه التطورات في ظل مساعي الإدارة الأمريكية الحالية لتفعيل المرحلة الثانية من خطة التهدئة، التي تتضمن بنوداً تتعلق بتشكيل إدارة انتقالية للقطاع ونزع السلاح. غير أن الحكومة الإسرائيلية تواصل تعنتها وتنصلها من الالتزامات الإنسانية، متذرعة برفض حركة حماس تسليم أسلحتها.
من جانبها، أكدت المقاومة الفلسطينية استعدادها للتفاوض حول ترتيبات المرحلة المقبلة، شريطة الالتزام بالتعهدات السابقة المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. ويحذر مراقبون من أن استمرار الحصار الجائر على نحو مليوني نازح في القطاع قد يفجر الأوضاع مجدداً.






