
فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً محكماً على بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، عبر إغلاق كافة المداخل الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية، ما أدى إلى عزلها الكامل عن محيطها. وشمل الإجراء تدمير البنية التحتية الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في تصعيد يستهدف حياة آلاف المواطنين ومصادر رزقهم خلال الموسم الزراعي.
نفذت آليات عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم عملية واسعة لإغلاق كافة منافذ بلدة ترمسعيا الواقعة شمال شرقي مدينة رام الله. واستخدمت القوات جرافات عسكرية لإقامة حواجز ترابية ضخمة على الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط البلدة بالمناطق المجاورة، بما في ذلك الطريق المؤدي إلى قرية أبو فلاح المجاورة.
وأفاد عبد الله عواد، عضو المجلس المحلي، بأن الإجراءات شملت إغلاق المسارات الزراعية الضيقة، مما حول البلدة إلى منطقة مغلقة أمام الحركة في الاتجاهين. ويبلغ عدد سكان ترمسعيا قرابة أربعة آلاف نسمة، وجميعهم محاصرون حالياً داخل حدود البلدة دون إمكانية للدخول أو الخروج.
شلل في الحركة وتعطل المنشآت الحيوية
تسببت الإجراءات العسكرية في شلل تام للحياة اليومية داخل البلدة، حيث أصبحت تنقلات المواطنين مستحيلة. وأدى الحصار إلى تعليق الدراسة في المدارس، وإعاقة وصول الموظفين إلى مقار عملهم، وتعطل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان.
ويأتي هذا التضييق في موسم العمل الزراعي الحاسم، مما يعزز الأزمة الإنسانية والاقتصادية للعائلات التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر دخلها الوحيد.
اعتداءات ممنهجة على الممتلكات الزراعية
تزامناً مع الحصار العسكري، تشهد أراضي البلدة اعتداءات مكثفة من قبل المستوطنين الإسرائيليين. وقام المهاجمون باقتلاع مئات الأشجار المثمرة، خاصة أشجار الزيتون المعمرة، في محاولة لتدمير المصدر الرئيسي لرزق العائلات الفلسطينية.
ويمنع المستوطنون، بحراسة الجنود، المزارعين من الوصول إلى حقولهم لجني محاصيلهم، في استمرار لسياسة التطهير العرقي الميداني التي تستهدف إجبار السكان على مغادرة أراضيهم.
سياق التصعيد المستمر في الضفة الغربية
يشكل حصار ترمسعيا جزءاً من حملة واسعة تشهدها الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023. ووفقاً للبيانات الرسمية الفلسطينية، أسفر التصعيد المتواصل عن استشهاد ما يزيد على 1155 فلسطينياً، وإصابة نحو 11750 آخرين، فضلاً عن اعتقال قرابة 22 ألف مواطن.
وتجاوز عدد المستوطنين في المستوطنات غير الشرعية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة 750 ألفاً، من بينهم ربع مليون في القدس الشرقية، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية التي تعتبر هذه المناطق أراضٍ محتلة.






