
نفت الخارجية الإيرانية بشدة الاتهامات الإماراتية بشن هجمات صاروخية ومسيّرة على أراضيها، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تقتصر على مواجهة الولايات المتحدة. وجاء النفي متزامناً مع اتهامات طهران لأبوظبي بالتواطؤ مع واشنطن وتل أبيب ضد المصالح الإيرانية، وسط توترات متصاعدة تهدد الهدنة الهشة في المنطقة ومحادثات السلام برعاية باكستانية.
النفي الإيراني واتهامات التواطؤ
أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً رسمياً نفت فيه قيام قواتها المسلحة بشن هجمات صاروخية أو جوية باتجاه أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى الـ48 ساعة الماضية. وجاء هذا النفي رداً على إعلان أبوظبي اعتراضها لصواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من الجمهورية الإسلامية لليوم الثاني على التوالي، أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص.
وجهت الدبلوماسية الإيرانية انتقادات لاذعة لسياسات الإمارة الخليجية، معتبرة إياها شريكاً استراتيجياً للإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية فيما وصفته بالعدوان ضد السيادة الإيرانية. وشدد البيان على أن التعاون العسكري بين أبوظبي وواشنطن يشكل خرقاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وتهديداً مباشراً للأمن القومي الإيراني.
سياق المواجهات العسكرية الأخيرة
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الدفاع الإماراتية اعتراض 15 صاروخاً باليستياً وأربع طائرات من دون طيار خلال الاثنين الماضي، في أول هجوم من نوعه منذ دخول الهدنة بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي. وسبق أن اندلعت مواجهات عسكرية واسعة في الثامن والعشرين من فبراير، أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بحسب الإحصائيات الإيرانية.
واتهم النظام الإيراني سابقاً كلّاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء هجمات استهدفت دولاً خليجية، محاولاً تحميل طهران مسؤوليتها. وقد شهدت المرحلة الأخيرة تصعيداً في الأنشطة العسكرية الإيرانية ضد مصالح أمريكية في المنطقة، رغم التحذيرات الدولية من تبعات ذلك على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
الموقف الأمريكي وتعليق عملية الحرية
على الصعيد الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" تعليقاً مؤقتاً لمشروع الحرية الذي أطلقه الاثنين لضمان مرور السفن المحايدة في مضيق هرمز. وعزا البيت الأبيض هذا القرار إلى التقدم الملموس في المفاوضات الجارية نحو التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، مع الإبقاء على نظام العقوبات والحصار بكامل قوته.
يُذكر أن الهجمات الأخيرة على الإمارات تزامنت مع تعثر مسار الحوار بين واشنطن وطهران، مما أثار مخاوف حقيقية من انهيار وقف إطلاق النار الهش. ويطالب المجتمع الدولي بضرورة تجنب أي تصعيد قد يهدد أمن الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.
الوساطة الباكستانية وآفاق الحل السياسي
تستمر باكستان في لعب دور الوسيط بين الطرفين، حيث استضافت إسلام أباد في الحادي عشر من أبريل جولة محادثات لم تُفضِ إلى اختراقات ملموسة. وتمكنت الدبلوماسية الباكستانية من تأمين تمديد غير محدد لوقف إطلاق النار بناءً على طلب رسمي، في محاولة لحماية المنطقة من انزلاقات عسكرية واسعة النطاق.
طالبت الخارجية الإيرانية القيادة الإماراتية بالكف الفوري عما وصفته بالتواطؤ مع الأطراف المعادية، ووقف استضافة القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها. وهددت طهران باتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن مصالحها، في ظل صمت رسمي إماراتي على البيان الإيراني الأخير حتى الساعات الأولى من صباح اليوم.






