
تواصل القوات الإسرائيلية خرق الهدنة في جنوبي لبنان بهدم المئات من المنازل والمنشآت، فيما يتساءل الإعلام العبري عن أسباب امتناع جيش الاحتلال عن الرد بقوة على عمليات حزب الله الرديفة. وكشفت تقارير إعلامية عبرية أن واشنطن تضغط لتجنب التصعيد حفاظاً على مفاوضاتها النووية مع طهران، رغم انتقادات داخلية إسرائيلية تطالب برد غير متناسب.
انتهاكات الاحتلال المستمرة للهدنة
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار الممتد منذ الثامن من أبريل الجاري، من خلال عمليات تدمير منهجية للبنية التحتية في المناطق اللبنانية المحتلة. وشهدت بلدتا ميس الجبل والخيام جنوبي لبنان، الخميس، عمليات حرق وتفجير واسعة طالت منازل مدنية، ضمن سلسلة الاعتداءات التي لم تتوقف رغم مرور عشرة أيام على سريان الهدنة.
وأفاد المركز الوطني اللبناني للبحوث العلمية بأن الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة أسفرت عن تدمير 428 وحدة سكنية بشكل كامل، إضافة إلى إلحاق أضرار جزئية بخمسين وحدة أخرى. ويضاف ذلك إلى الدمار الهائل الذي خلفته الحرب السابقة، حيث بلغ عدد المنازل المدمرة خلال 46 يوماً من القتال أكثر من 17 ألف وحدة.
تساؤلات إعلامية حول سياسة الرد
برزت في الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية تساؤلات جدية حول دواعي التحفظ الذي يبديه الجيش إزاء العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله في الجنوب اللبناني. وذكرت القناة الـ12 العبرية أن المقاومة اللبنانية نفذت سلسلة من الهجمات خلال يوم الاستقلال العبري، شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع الجيش، دون أن تلقى رداً عسكرياً يتناسب مع حجم التصعيد.
وأشار مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش إلى أن القيادة العسكرية تتعمد عدم الإبلاغ عن بعض العمليات التي تنفذها المقاومة، مؤكداً وقوع خمسة انتهاكات على الأقل في الأيام الأخيرة، بينها تفجير قنبلة استهدفت آلية عسكرية وإسقاط ثلاث طائرات مسيرة، مما يثير شكوكاً حول مدى الشفافية في التعامل مع التطورات الميدانية.
الضغوط الأمريكية والملف الإيراني
كشفت مصادر إعلامية عبرية أن قرار تل أبيب بكبح جماح ردودها العسكرية يأتي في إطار ضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية، التي تسعى إلى حماية المفاوضات المحتملة مع إيران حول الملف النووي. وأوضحت القناة الـ12 أن البيت الأبيض طلب من إسرائيل تجنب أي تصعيد قد يؤثر على مسار المحادثات المرتقبة في الأيام القادمة.
ورغم ذلك، تنتقد أوساط عسكرية إسرائيلية هذه السياسة، مطالبة برد غير متناسب على حزب الله. وفي المقابل، تبدي تل أبيب حالة تأهب مكثفة، خشية انهيار الهدنة، فيما تستمر بتزويد واشنطن بمعلومات استخباراتية حول محاولات طهران إعادة بناء قدراتها العسكرية خلال فترة وقف القتال.
السياق السياسي والاتهامات الدولية
تأتي هذه التطورات في ظل اتهامات موجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي بناءً على تحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما نفته الإدارة الأمريكية مراراً. وتجدر الإشارة إلى أن نتنياهو مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة منذ عام 2023.
وفي السياق ذاته، تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الخميس، الجولة الثانية من المحادثات التمهيدية بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء. ومن المتوقع أن تطلب بيروت تمديد فترة وقف إطلاق النار ووقف عمليات الهدم والتجريف في القرى الجنوبية المحتلة، في محاولة لحماية المدنيين ووقف التصعيد العسكري.









