
الجيش الإسرائيلي زعم أن فلسطينيين رشقوا مدنيا بالحجارة بينما قال المركز الحقوقي إن الفلسطينيين حاولوا الدفاع عن أراضيهم وإن مطلق النار هو جندي احتياط يخدم في كتيبة الدّفاع اللّوائي وليس مدنيا..
وثق مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي، مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطن وسط الضفة الغربية المحتلة، مفندا بذلك رواية الجيش بخصوص الحادثة.
وقال المركز في بيان وصل الأناضول، الثلاثاء: "منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، وتحت غطاء الحرب الإقليميّة الجارية (العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران)، صعّدت ميليشيات المستوطنين من هجماتها على القرى الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة، بما في ذلك استخدام الرّصاص الحيّ على نطاق واسع، ما أدّى إلى قتل وجرح فلسطينيّين".
وأكد أنه "في هذه الفترة، قتلت ميليشيات المستوطنين 7 فلسطينيّين على الأقلّ، وجرحت عشرات آخرين".
ووثق المركز بالفيديو قيام مستوطن بقتل فلسطيني في قرية دير جرير شرق مدينة رام الله.
وقال: "يوم السبت، اقتحم مستوطنان أراضي قرية دير جرير ومعهما قطيع أغنام في إطار المساعي المستمرّة للاستيلاء على أراضي القرية وتهجير سكّانها".
وأضاف: "في المقابل، جاء إلى المكان عدد من أهالي القرية ورشقوا بالحجارة المستوطنين المعتدين في محاولة لصدّهم وإبعادهم".
وتابع: "لدعم المستوطنين جاء إلى الموقع مستوطنان آخران، أحدهما جنديّ احتياط يخدم في كتيبة الدّفاع اللّوائيّ، حيث أطلق النار نحو أهالي القرية، ففرّ الأهالي من المكان نظراً لكثافة النيران".
وجرّاء إطلاق النيران، "أصيب الشابّ علي حمادنة (23 عاماً) في ظهره أثناء فراره رغم أنه لم يشكّل أيّ خطر، ولاحقا أعلن عن موته".
"بتسيلم" أشار إلى أنه "في شريط الفيديو المرفق يظهر المستوطن الجندي الذي أطلق النار، ويظهر أهالي القرية وهُم يلوذون بالفرار لينجوا بأنفسهم من النيران، كما تظهر إصابة علي في ظهره".
** تفنيد رواية الجيش
وذكر أن التوثيق يخالف ما قاله الجيش الإسرائيلي في بيان بأن "عددا من الفلسطينيين رموا الحجارة على مدني إسرائيلي".
وكان الجيش الإسرائيلي قال في بيان حينها: "تشير التحقيقات الأولية إلى أن عددا من الفلسطينيين رشقوا مدنيا إسرائيليا بالحجارة.
وردا على ذلك قال "بتسيلم": "لم تتواجد في الموقع قوّة عسكريّة سوى المستوطن الجندي الذي جاء إلى المكان لدعم أصدقائه المستوطنين الذين اقتحموا أراضي القرية، وهو عينه الذي أردى بنيرانه علي حمادنة حين فرّ الأخير من المكان ولم يشكّل خطراً على أحد".
وأشار إلى أن "إطلاق المستوطنين نيراناً فتّاكة على فلسطينيّين خرجوا للدّفاع عن ممتلكاتهم وأراضيهم في وجه ميليشيات المستوطنين المنفلتة في الضفة الغربيّة بات أسلوباً متكرّراً".
** عنف منفلت
وحذر من أن "هذا العُنف المُنفلت يندرج ضمن الأدوات التي تسخّرها إسرائيل في تطبيق سياسة التطهير العرقيّ في الضفة الغربيّة".
وبحسب "بتسيلم" فإنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، حتى 12 أبريل/ نيسان 2026، قتلت إسرائيل 1060 فلسطينيا بالضفة الغربية، بينهم 32 على الأقل قتلهم مستوطنون".
وأضاف: "منذ مطلع العام 2026 وحتى 12 أبريل، بلغ عدد من قتلتهم إسرائيل 35، بينهم 8 على الأقلّ قتلهم مستوطنون".
والاثنين، شيّع أهالي بلدة دير جرير جثمان حمادنة، من أمام منزل عائلته إلى مسجد البلدة، قبل أن يُوارى جثمانه الثرى في مقبرتها، وفق مراسل الأناضول.
والسبت، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان "استشهاد علي حمادنة برصاص المستوطنين خلال اعتدائهم على بلدة دير جرير، حيث اخترقت رصاصة ظهره وصدره، ووصل إلى مجمع فلسطين الطبي بحالة حرجة جدا"، قبل أن يعلن عن وفاته لاحقا.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (رسمية) في بيان، السبت، إن هذا الاعتداء يأتي في ظل "تصاعد متواصل لاعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة".
وفي بيان سابق، ذكرت الهيئة أن المستوطنين نفذوا 443 هجومًا بين 28 فبراير/ شباط و28 مارس/ آذار الماضيين، شملت إطلاق نار مباشر، وإحراق ممتلكات، ومحاولات إقامة بؤر استيطانية جديدة.
وصعّدت إسرائيل، عبر الجيش والمستوطنين، من اعتداءاتها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الإبادة الجماعية في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1148 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و750، واعتقال حوالي 22 ألفًا.









