معركة بنت جبيل.. الميدان يرسم ملامح التفاوض بين لبنان والاحتلال

09:1014/04/2026, الثلاثاء
تحديث: 14/04/2026, الثلاثاء
الأناضول
معركة بنت جبيل.. الميدان يرسم ملامح التفاوض بين لبنان والاحتلال
معركة بنت جبيل.. الميدان يرسم ملامح التفاوض بين لبنان والاحتلال

مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان تشهد معركة "مفصلية" بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله المعركة تأتي عشية أول لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن الخبير في الشؤون العسكرية العميد الركن المتقاعد بهاء حلال للأناضول: - بنت جبيل مركز الثقل في المعركة الدائرة في جنوب لبنان - السيطرة على المدينة تعني إعادة تشكيل خطوط التماس وتقليص حرية حركة الخصم - بنت جبيل تكتسب أهمية كبيرة كـ"ورقة تفاوضية" عشية أول لقاء لبناني - إسرائيلي


تتجه الأنظار إلى مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، حيث تدور معركة "مفصلية" بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، في ظل تداخل الأبعاد الميدانية والسياسية عشية أول لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن.

وادعى الجيش الإسرائيلي الاثنين أن "قواته استكملت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها"، وزعم "تصفية أكثر من 100 عنصر من حزب الله خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو".

والأحد، أظهرت صور أقمار صناعية اطلع عليها مراسل "الأناضول" تواجد دبابات إسرائيلية عند أطراف المدينة، في حين أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن القوات الإسرائيلية تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في المدينة.

وقال الوكالة اللبنانية إن "اشتباكات عنيفة تدور في المدينة يتكبد فيها العدو الإسرائيلي خسائر جسيمة".

من جهته، أعلن "حزب الله" في بيان أنه "استهداف تجمّعات لآليّات وجنود الجيش الإسرائيلي في محيط تلّة شمران ومنطقة صفّ الهوا وفي ومحيط مدرسة الإشراق في مدينة بنت جبيل".

أول لقاء لبناني - إسرائيلي

ومن المقرر أن يعقد الثلاثاء في واشنطن أول لقاء من نوعه بين سفيرة لبنان لدى أمريكا ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الموجود في واشنطن.

وسيبحث اللقاء في وقف إطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية.

وفي 9 مارس/ آذار الماضي، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، ضمن مبادرة تقوم على إرساء هدنة كاملة توقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على بلاده.

وتتضمن المبادرة تقديم دعم لوجستي للجيش اللبناني "لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة، ونزع سلاح حزب الله، ومخازنه ومستودعاته".

وتأتي المباحثات بينما تستمر إسرائيل في شن غارات مكثفة على لبنان منذ 2 مارس، خلّفت حتى الاثنين، 2089 قتيلا و6762 جريحا، وفق الصحة اللبنانية.

في المقابل، رفض "حزب الله" المفاوضات مع إسرائيل، ودعا أمينه العام نعيم قاسم في كلمة متلفزة الاثنين، الدولة اللبنانية إلى إلغاء لقاء واشطن، مؤكداً ان "الحزب لن يستسلم وستبقى الكلمة للميدان".

ورغم تأكيد إسلام أباد وطهران أن الهدنة المعلنة يوم 8 أبريل/ نيسان الجاري بين الولايات المتحدة وإيران تشمل لبنان، لكن واشنطن وتل أبيب نفتا ذلك، وتواصل إسرائيل شن هجمات مكثفة على لبنان.

كما تحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.​​​​​​​

مركز الثقل

وحسب الخبير في الشؤون العسكرية العميد الركن المتقاعد بهاء حلال، فإن مدينة بنت جبيل توصف بأنها مركز الثقل في المعركة الدائرة في جنوب لبنان، وتغير السيطرة عليها يغير مسار العمليات برمته.

وأضاف حلال، في حديث للأناضول، أن "ثلاثة أبعاد حاكمة تتقاطع في هذه المدينة، الميدان، والمعنويات، والسياسة".

وتبعد مدينة بنت جبيل مسافة 3 كيلومترات عن الحدود الجنوبية، وهي مركز قضاء "بنت جبيل" أحد أقضية محافظة النبطية الأربعة، ويقدر عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة.

تجارب سابقة

وعجز الجيش الإسرائيلي من السيطرة على المدينة في حربي 2006 و2024، حيث اعتمد "حزب الله" أسلوب قتال الشوارع والكمائن في مواجهة التوغلات الإسرائيلية حينها.

ومن الناحية الميدانية، تشكّل بنت جبيل عقدة جغرافية في المحور الاوسط، حيث تقع على مرتفع نسبي يمنح إشرافاً نارياً على محيط واسع، ما يتيح التحكم بحركة الوحدات والطرق الحيوية، وفقاً للخبير العسكري بهاء حلال.

وقال حلال إن موقع المدينة الجغرافي يجعلها ترتبط بشبكة قرى أساسية أبرزها عيناتا ودبل ورشاف، ما يجعلها نقطة تحكّم بخطوط الإمداد والمناورة، كما أنها تمثل نقطة وصل بين المحورين الشرقي والغربي.

وأَضاف "السيطرة على المدينة، تعني إعادة تشكيل خطوط التماس، وتقليص حرية حركة الخصم، في هذا المحور".

البعد المعنوي

أما من الناحية المعنوية، فتكسب المدينة أهمية كبيرة بالنسبة لجنوب لبنان عامة، و"حزب الله" خاصة، إذ تعتبر المدينة من أبرز معاقله في الجنوب، كما ارتبط اسمها بنتائج حرب يوليو/ تموز 2006، حينما تحولت إلى رمز للصمود، بحسب حلال.

ولعل هذه الأهمية المعنوية، دفعت رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى القدوم عند أطراف المدينة الأسبوع الماضي لإجراء تقييم للوضع الميداني، ومن هناك، قال زامير إن "ساحة القتال الرئيسية لدينا هي هنا في لبنان".

أهمية سياسية

من هذه المدينة، أطلق الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله عام 2000 خطابه الشهير الذي قال فيه "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عقب 22 عاماً من الاحتلال.

ورأى الخبير العسكري بهاء حلال أن مدينة بنت جبيل تمثّل "عاصمة معنوية لفكرة المقاومة"، لذلك فهي تكتسب أهمية كبيرة كـ"ورقة تفاوضية" عشية أول لقاء لبناني – إسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية.

وأوضح أن "التقدم العسكري الإسرائيلي في بنت جبيل قد يرفع سقف الشروط، أما التعثر فيها يفرض واقعية أكبر (..) أي إنها تُستخدم كدليل على القدرة أو العجز في الخطاب السياسي المصاحب للتفاوض".

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأسبوع الماضي توسيع عدوانه البري في جنوبي لبنان، عبر الدفع بالفرقة العسكرية 98 ليرتفع عدد الفرق المشاركة بالعدوان إلى 5، منذ مارس/ آذار الماضي.

وفي 2 مارس الماضي، هاجم "حزب الله" موقعا عسكريا إسرائيليا، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري بزعم إنشاء منطقة "أمنية" خالية من سلاح "حزب الله".




#إسرائيل
#لبنان
#مفاوضات