الضفة.. أزمة وقود يفاقمها نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار

14:132/04/2026, الخميس
تحديث: 2/04/2026, الخميس
الأناضول
الضفة.. أزمة وقود يفاقمها نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار
الضفة.. أزمة وقود يفاقمها نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار

نقيب أصحاب محطات الوقود في الضفة الغربية سامر حديد: - المحطات مغلقة وهناك نقص يقابله إقبال كبير من المواطنين على التزود بالوقود خشية تداعيات الحرب - الكميات التي تصل إلى المحطات تحددها يوميا الجهات المختصة الفلسطينية، وإسرائيل المصدر الرئيسي


أزمة متفاقمة جراء نقص الوقود تشهدها الضفة الغربية المحتلة، وسط ظروف إقليمية ودولية معقدة مع استمرار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

وأظهرت جولة ميدانية أجرتها الأناضول إغلاق عدد من محطات الوقود في الضفة بشكل كامل نتيجة نفاد الكميات، فيما اصطفت طوابير طويلة من المركبات أمام محطات أخرى بانتظار التزود بالوقود.

تأتي هذه الأزمة في سياق تداعيات الحرب الدائرة بالمنطقة، وما رافقها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة عالميا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق الفلسطيني.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع النقل، بل امتدت إلى مختلف مناحي الحياة، إذ يُعد الوقود عنصرا أساسيا في تشغيل قطاعات عدة، مع نقص ملحوظ في غاز الطهي، ما يزيد الأعباء على المواطنين.


نقص في التوريد

في هذا السياق، قال نقيب أصحاب محطات الوقود في الضفة الغربية، سامر حديد للأناضول، إن الكميات التي تصل إلى المحطات تُحددها يوميا الجهات المختصة الفلسطينية، وإسرائيل المصدر الرئيسي.

وأوضح أن أزمة التوريد ليست جديدة، إلا أنها تتفاقم جراء تقليص ساعات العمل لدى الجانب الإسرائيلي بسبب الأعياد، حيث يقتصر الدوام على نصف يوم، ما يؤثر على انتظام الإمدادات، مضيفًا أن الأيام المقبلة، التي تتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، قد تزيد من حدة الأزمة.

وأشار إلى أن هناك وعودًا رسمية بتحسين انتظام التوريد، إلا أن المؤشرات على الأرض لا تزال غير واضحة.

وأضاف: "الحكومة تقول إن التوريد مستمر ولكن على الأرض نرى أزمة كبيرة، المحطات مغلقة بلا وقود، هناك نقص يقابله إقبال كبير من المواطنين على التزود بالوقود خشية من تداعيات الحرب".

رفع أسعار الوقود والغاز

وبالتوازي مع أزمة النقص، أعلنت الهيئة العامة للبترول في وزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، وسط ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا.

وأوضحت الهيئة في بيان أن سعر لتر البنزين (95)، وهو الأكثر استخدامًا، سيبلغ 7.90 شواكل (نحو 2,5 دولار)، بزيادة قدرها 1.05 شيكل، فيما سيصل سعر لتر البنزين (98) إلى 8.86 شواكل (2,8 دولار) بارتفاع 1.06 شيكل.

كما ارتفع سعر لتر السولار إلى 8.40 شواكل (2.67 دولار)، بزيادة كبيرة بلغت 2.44 شيكل، في حين صعد سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12 كلغ) بنحو 20 شيكلًا ليصل إلى 95 شيكلا (حوالي 30 دولارا).

وأرجعت الهيئة هذه الزيادات إلى الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات عالميا، جراء تداعيات الحرب في المنطقة، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة.

وانعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث طالت الزيادات أجور المواصلات وأسعار السلع الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل، ما ينذر بموجة غلاء أوسع في مختلف القطاعات.


مخاوف المواطنين

وفي هذا الإطار، قال المواطن منجد جادو من بيت لحم، إن الفلسطينيين يعانون منذ أسابيع نقص الوقود والمحروقات وغاز الطهي، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في الأسعار.

وأضاف للأناضول بينما كان يقف في انتظار دوره لتعبئة مركبته بالوقود، أن تداعيات الحرب في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، ساهما في تفاقم أزمة الطاقة عالميًا، ما انعكس بشكل مباشر على الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن معاناة الفلسطينيين تتضاعف بسبب تحكم الجانب الإسرائيلي بكميات الوقود التي تدخل إلى الأراضي الفلسطينية، موضحًا أن تقليص هذه الكميات أدى إلى تفاقم الأزمة بشكل كبير.

وذكر أن المواطنين يواجهون صعوبة في الحصول على الوقود، حيث يبحثون عن أي كميات متاحة لتسيير حياتهم اليومية، رغم ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

من جهته، عبّر المواطن وائل نوابيت عن استيائه من الارتفاع الكبير في أسعار الغاز، واصفًا إياه بـ"الجنوني"، مشيرًا إلى أن الزيادة فاقت التوقعات.

وأضاف للأناضول بينما كان يأخذ دورا في محطة لتعبئة غاز الطهي في بلدة بيتونيا غربي رام الله، أن هذا الارتفاع لا ينعكس على الاستخدامات المنزلية فحسب، بل يشمل قطاعات حيوية مثل المخابز والخدمات، ما يؤدي إلى موجة غلاء في مختلف السلع والخدمات، ويزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.


متابعة أمنية

وبالخصوص، ذكرت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في بيانات سابقة أنها تتابع قيام بعض التجار باحتكار الوقود وتخزينه، وسط الأزمة الحالية.

وأكدت الجهات المختصة أنها تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، بما يضمن عدم استغلال الأزمة، والحفاظ على وصول المحروقات للمواطنين بشكل عادل.

في المقابل، دعت الهيئة العامة للبترول المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات المتداولة بشأن نقص الوقود أو أسعاره، مؤكدة استمرار توريد المحروقات إلى السوق الفلسطيني رغم التحديات.

وأوضحت الهيئة أنها قامت بتوريد نحو 8 ملايين لتر من البنزين و17 مليون لتر من السولار خلال الأيام العشرة الماضية، مشيرة إلى استمرار الجولات الرقابية على محطات الوقود لضمان التوزيع العادل.

كما حذّرت من تداول قوائم أسعار مزورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها الجهة الوحيدة المخولة بإصدار الأسعار الرسمية، التي تُعلن في اليوم الأخير من كل شهر.

تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالميًا، واعتماد السوق الفلسطيني بشكل رئيسي على الأسواق الإسرائيلية في التزود بالمحروقات، ما يجعله عرضة للتأثر السريع بأي متغيرات إقليمية أو دولية.

وفي 2 مارس/ آذار الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق، ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضدها.

وتسبب إغلاق المضيق الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف اقتصادية عالمية.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.




#أزمة وقود
#الضفة الغربية
#فلسطين