
على لسان رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن خلال مشاركته في قمة ستراتكوم للاتصال الاستراتيجي الدولي
حذر رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، السبت، من نتائج مُحتملة للحرب في المنطقة وهي إشعال فتيل صراع بين الأخوة وثأر دموي قد يمتد لعقود بين الأتراك والأكراد والعرب والفرس.
جاء ذلك في كلمة له خلال جلسة بعنوان "نموذج جديد في الاتصال: المعلومات، والسلطة، والسرد" ضمن فعاليات اليوم الثاني من قمة الاتصال الاستراتيجي الدولية 2026 "ستراتكوم" المنعقد في إسطنبول.
وبشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والرد الانتقامي لطهران، قال قالن، إن "فتنة كبيرة تم إشعال فتيلها مع هذه الحرب الكبرى".
وأضاف: "من بين النتائج المحسوبة لهذه الحرب، ليس فقط القضاء على القدرات النووية لإيران، بل الأخطر من ذلك، هو تمهيد الطريق لخطوات تؤدي إلى صراع بين الإخوة، وثأر دموي طويل الأمد، يمتد لعقود بين المكوّنات الأساسية للمنطقة، وهم: الأتراك والأكراد والعرب والفرس".
قالن، أردف: "أود أن أؤكد أننا، كتركيا، سنبقى متيقظين ونواصل النضال ضد هذه الفتنة حتى النهاية".
وتابع: "لم ولن نكون أبدا طرفا يصب الزيت على نار الفتنة، وإذا لزم الأمر، سنحمل كرة اللهب بأيدينا ونخمدها في صدورنا، لكننا لن نلقي بها أبدا في نار الفتنة".
وقال قالن: "سنواصل الوقوف في وجه من يحاولون نشر هذه الفتنة، من خلال قدراتنا وقيمنا وقيادتنا وأولوياتنا الخاصة، نتحرك ونحن ندرك من هو الصديق ومن هو العدو، وأود أن أؤكد مرة أخرى أننا لن نحيد عن هذا الاتجاه".
وشدد أنه لا حاجة حتى للتأكيد على أن الحرب ضد إيران لا تستند إلى أي أساس في القانون الدولي.
رئيس جهاز الاستخبارات التركي، أضاف: "مع ذلك، نعلم جيدا أن من أشعلوا فتيل هذه الحرب لا يقتصر هدفهم على إيران وحدها، بل يسعون لسياسات جديدة للتدمير والضم والاحتلال في المنطقة، عبر خلق وقائع في لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية وغيرها".
وتابع: "نحن نرى في التطورات الأخيرة بلبنان، على وجه الخصوص، محاولة لخلق وضع فعلي مماثل لما حدث في مرتفعات الجولان عام 1974، وتحويله إلى سياسة تدمير وضم واحتلال، نحن نكثف جهودنا لمنع حدوث ذلك".
وأشار قالن، إلى أنه "نتيجة لتسلسل الأحداث وتفاعلها، امتدت الحرب اليوم إلى ما هو أبعد من إيران لتشمل كامل منطقة الخليج".
وأضاف: "كما أن الهجمات على إيران غير مقبولة، فإن الهجمات على دول الخليج لا تخدم غرضها".
ولفت قالن، إلى أنه "خلال جميع اجتماعاتنا ومشاوراتنا مع الدول الصديقة والشقيقة في الخليج، نؤكد على ضرورة العمل بمنظور يراعي ديناميكيات المنطقة الخاصة من أجل إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن".
وأوضح أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج غير مقبولة، لكنه شدد على ضرورة عدم نسيان الجهة الرئيسية التي بدأت الحرب.
ودعا قالن، إلى زيادة الضغط على إسرائيل، باعتبارها الطرف الذي أشعل الصراع، من أجل منع تحوله إلى حرب إقليمية وأزمة دولية.
وأشار إلى أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تبذل جهودا حثيثة منذ أيام من أجل تهيئة أرضية لإطلاق مسار تفاوضي.
وفي هذا الصدد، أكد قالن، دعم تركيا الكامل للمبادرات التي طرحها الأشقاء في باكستان.
وأضاف أن نجاح هذه المحادثات يتطلب تهيئة الظروف المناسبة.
وأعرب رئيس جهاز الاستخبارات التركي، عن ثقته بقدرة الجانب الباكستاني على القيام بدور فاعل.
وحذر من محاولات إسرائيل لتخريب مبادرات التفاوض، قائلا: "كما كان الحال قبل الحرب، ومنذ بدايتها، نرى أن إسرائيل، التي تُخرب كل مبادرة للتفاوض، وكل جهد لفتح قناة للحوار والتواصل، تُكثّف جهودها مجددا لتخريب هذه الجهود وإفشالها بالهجمات التي شنتها خلال اليومين الماضيين".
وأضاف: "سنواصل بذل كل الجهود الممكنة، والعمل ليلا ونهارا لإنهاء هذه الحرب، وبعد انتهائها، سيتعين علينا العمل على إرساء بنية أمنية تستند إلى الديناميكية الخاصة للمنطقة، وذلك لإصلاح الأضرار سريعا ومنع المزيد من الأضرار".






