
- وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس: الجميع في أوروبا يلومون ترامب لأنه فتح باب خطر على المنطقة والطاقة والتجارة العالمية - الباحث التونسي جلال الورغي: المواقف الأوروبية في المجمل متحفظة وغير راغبة في عدم الاستقرار بالعالم والشرق الأوسط - الخبير التونسي كمال بن يونس: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان عمقت التصدع داخل أوروبا
أجمع خبراء تونسيون على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لا تصب في مصلحة أوروبا، وأشاروا إلى تأرجح موقف دول القارة العجوز ما بين الانحياز لها، والتحفظ على المشاركة فيها حتى اتضاح الصورة، ورفضها والتخوف من تداعياتها على المصالح الأوروبية.
وقال وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس إن الموقف الأوروبي من الصراعات في الشرق الأوسط بصفة عامة شهد تحولا منذ العام الماضي، خصوصا لجهة تبني مبدأ الدولة الفلسطينية، وهو ما عكسه اعتراف بريطانيا وفرنسا وإسبانيا بالدولة الفلسطينية، في خطوة وصفها بأنها "عظيمة."
وأضاف ونيّس، في حديث مع الأناضول، أن تصوّر دولة فلسطينية لإرساء سلام نهائي بالمنطقة بدأ يتعمق في الاستراتيجية الأوروبية، وهو ما لا يتوافر حتى اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية "لأن اللوبيات الصهيونية متمكنة"، حسب ونيس.
وتابع "هذا (الموقف) مرفوض مبدئيا بالنسبة لإسرائيل لأنها تدعي أن دولة فلسطينية على الأراضي المتاخمة لإسرائيل هو خطر عليها وهو ما يؤمن به ترامب" أيضا.
- لوم أوروبي
ورأى ونيس أن جميع المسؤولين في أوروبا يلومون ترامب صراحة أو بالوسائل الدبلوماسية "لأنه فتح باب خطر على المنطقة وعلى الطاقة الغاز والنفط والتجارة العالمية"، مضيفا: "ترامب أن يأخذ قراره بناء على مصالحه القريبة، وهذا بعيد عن الثقافة الاستراتيجية لأوروبا".
وأكد أن الاضطرابات في منطقة الخليج والشرق الأوسط أول تأثيراتها اقتصادية، نظرا لارتفاع أسعار الطاقة، وهو أمر مرشح للتصاعد مع إغلاق مضيق هرمز.
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.
ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
وأضاف ونيّس: "أعتقد أنهم (الأوروبيون) يفكرون في ذلك وسيسعون لإيجاد تركيبة هندسية تضمن وقف القتال في مرحلة أولى والشروع في مفاوضات تشمل الولايات المتحدة الأمريكية والأوروبيين وإسرائيل وإيران ودول الخليج تتناول الأمن النووي والباليستي (في إشارة إلى الصواريخ البالستية)، ثم مرحلة انتقالية سلمية في اتجاه حل القضية الفلسطينية".
وأعرب ونيّس عن اعتقاده بأن لقاء المستشار الألماني مع ترامب في 3 مارس/ آذار الجاري في البيت الأبيض، كان غايته أولا تهدئة الأجواء "لأن أوروبا في حالة انتعاش اقتصادي ولا تقبل مواجهة شديدة"، حسب ونيس.
وأضاف ونيّس: "المستشار الألماني أخفق في زيارته لأن ترامب في النهاية لم يذهب في اتجاه تخفيف الضغوط بل على العكس صعد من الحرب".
- تحفظ أوروبي
من جانبه، رأى جلال الورغي الباحث السياسي التونسي، المقيم في لندن، أن المواقف الأوروبية في المجمل متحفظة وغير راغبة في عدم الاستقرار في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط "لأن الأوروبيين هم أكبر متضرر من عدم الاستقرار".
وقال الورغي، في حديث مع الأناضول: "المنطقة هي الخط الأول لانطلاق المهاجرين (إلى أوروبا)، وكلما تفجرت أزمة في الشرق الأوسط يتوجه ملايين المهاجرين إليها".
وأضاف: "أكبر قضية تهز أوروبا الآن، وتمس حتّى وحدتها الداخلية وتسببت في انقسامات وصعود اليمين المتطرف، هو موضوع الهجرة التي يعتبرون أن السبب الرئيسي لها هو عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، ولذلك هم متحفظون بشدة في المجمل ".
وأكد أن "ألمانيا ليست متحمسة لموضوع ضرب إيران"، لكنه أشار إلى أن الموقف الأوروبي بصفة عامة، وخصوصا الدول المحورية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، عدا إسبانيا التي اتخذت موقفا استثنائيا، هو أنها لا تستطيع أخذ مسافة من القضية "لأن هذه الدول من أهم شركاء إيران اقتصاديا وتجاريا "، حسب قوله.
وتابع الورغي: "إذا مضت الولايات المتحدة بعيدا في إيران بما في ذلك تغيير النظام وإعادة تشكيل المشهد ستضع أيديها على ثروات البلد ويخسر الأوروبيون".
وقال: "كانوا (الأوروبيون) الشركاء الأساسيين لإيران كمنظومة غربية تجاريا واقتصاديا وسيتحولون إلى مجرد باحثين عن أسواق جديدة".
- الحاجة لأوروبا
وحول عدم تعويل الولايات المتحدة على أوروبا، قال الورغي: "ظاهريا الولايات المتحدة لا تقيم حسابا لأوروبا، ولكن الحقيقة عكس ذلك. هي تحتاج أوروبا لأن أمريكا دولة بعيدة عن المنطقة، ولابد لها من قاعدة ارتكاز ".
وأضاف: "لا يمكن أن تكون قاعدة الارتكاز الآمنة والمضمونة هي قاعدة العديد (العسكرية الأمريكية في قطر) أو قاعدة الأسطول السادس (الأمريكي) في البحرين، لأنهما في مرمى الصواريخ (الإيرانية)، بينما القواعد الأمريكية في بريطانيا واليونان وفرنسا آمنة، وهي قواعد عسكرية حقيقية."
وتابع الورغي "ظاهريا أمريكا صوتها عال ولكن إمكانياتها محدودة في الذخائر والصواريخ ولا تستطيع دون إسناد حقيقي لوجستي ومادي تحقيق أهدافها في إيران."
- تأرجح الموقف الأوروبي
وتابع: "جزء من أوروبا قال إن الحرب غير قانونية والدبلوماسية هي الحل الوحيد بما في ذلك الرباعية فرنسا بريطانيا وألمانيا والأمم المتحدة".
وأكد أن الأوروبيين مصرون عمليا على الدبلوماسية "وحتى ما حركوه من بوارج حربية وما وضعوه على ذمة الولايات المتحدة من قواعد اشترطوا ألا تنطلق منها عمليات لضرب إيران، إنما لحماية حلفاء في المنطقة مثل الإمارات والسعودية ".
وتوقع الورغي أن يبقى الموقف الأوروبي "متأرجحا" يحاول التمسك بالدبلوماسية، ولكن "إذا رأت (أوروبا) أن الولايات المتحدة ماضية في إسقاط النظام ستجد الذريعة للانضمام حفاظا على مصالحها الاقتصادية لاحقا".
- تصدع يتعمق
من جهته، قال مدير مجلة "دراسات دولية" التونسية، الأسبق، كمال بن يونس إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجديدة ضد إيران ولبنان تسببت في تعميق التصدع داخل أوروبا عموما، وفي أوروبا الغربية خاصة.
وأشار إلى أنه منذ أربعة أعوام استفحلت تلك التناقضات وصراعات المصالح بين عدد من الدول الأوروبية بسبب اختلافات مواقفها وأجنداتها من حرب أوكرانيا وحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وتصعيد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد دول بالمنطقة.
وأضاف بن يونس، في حديث مع الأناضول: "هذه الحرب عمّقت الأزمات الجديدة داخل أوروبا التي فجرتها إدارة المحافظين الجدد بزعامة دونالد ترامب ومحاولاتها خلط الأوراق دوليا بنسق سريع".
وأشار في هذا الصدد إلى "خطوات عملية (من إدارة ترامب) للهيمنة على ثروات العالم من المحروقات والمعادن النادرة في أمريكا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط، وكذلك في أوكرانيا وغرينلاند والبلدان الإسلامية الآسيوية الغنية، التي لديها علاقات قوية مع العملاق الصيني وروسيا، وبينها أفغانستان وإيران ودول الخليج وباكستان وأذربيجان".
وتابع بن يونس: "تناقضات المصالح بين واشنطن وتل أبيب من جهة وأوروبا من جهة أخرى، تسببت في مزيد من إضعاف الاتحاد الأوربي والدول الأوربية الأعضاء في حلف الناتو وتفجير تناقضات في المواقف والاستراتيجيات بين دول أوروبا الغربية التي كانت نواة تأسيس الاتحاد الأوربي وخاصة بين 3 محاور".
وأوضح أن المحور الأول تتزعمه ألمانيا التي انحازت أكثر لترامب ونتنياهو، أما المحور الثاني بزعامة إسبانيا وبلجيكا اللتين وقفتا ضد حروب نتنياهو وترامب في فلسطين ولبنان وإيران، والمحور الثالث تقوده فرنسا وبريطانيا اللتان وقفتا في "منزلة بين المنزلتين".
وقال "المحور الثالث رفض المشاركة في الهجوم على إيران وأذرعها في لبنان وفلسطين والعراق واليمن مع الانخراط في عمليات عسكرية مباشرة داخل بغض دول الخليج والأردن دفاعا عنها من الصواريخ والمسيرات الإيرانية"، وفق قوله.
يأتي ذلك في ظل تصعيد متواصل للعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، إذ تعرضت، الأربعاء، مصفاة عسلوية النفطية وحقل بارس الجنوبي للغاز الطبيعي في إيران للقصف.
وردّ الجيش الإيراني في اليوم ذاته، بأنه يعتزم استهداف 5 منشآت نفطية بدول عربية في المنطقة، ردا على قصف طال مرافق إيرانية للطاقة، كما أصدر "تحذيرا بإخلاء" المنشآت والمناطق المحيطة.
وسبق أن حرض نتنياهو، في أكثر مناسبة، الإيرانيين على الخروج في احتجاجات ضد النظام الحاكم في البلاد.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن إسقاط النظام الإيراني يتطلب خروج الإيرانيين إلى الشوارع للاحتجاج ضده، فيما تفيد تقارير إعلامية بأن العدوان على إيران زاد من التفاف قطاعات واسعة من الشعب الإيراني حول النظام الحاكم.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تشن إيران هجمات على تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق والأردن، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.









