
الاتفاقيات شملت قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتنمية، ووصل بذلك إجمالي الاستثمارات السعودية في سوريا إلى نحو 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، وفق وزير الاستثمار السعودي..
بهدف دعم قطاعات الطيران والاتصالات والمياه وغيرها في سوريا، وقعت الرياض ودمشق، السبت، 5 اتفاقيات بمجالات مختلفة، بنحو 5.3 مليارات دولار، بحضور ورعاية الرئيس أحمد الشرع.
وتلك القطاعات تضررت كثيرا جراء الحرب المدمرة التي شنها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على السوريين لـ14 عاما (2011- 2024)، من خلال قصف المدن والقرى الثائرة، وتدمير شبكات الاتصالات والطرق.
وعقب مراسم توقيع تلك الاتفاقيات والتي جرت بقصر الشعب بالعاصمة السورية، دمشق، كشف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، في مقابلة مع صحيفة "الشرق" السعودية، أن الاتفاقات الاستثمارية الموقعة اليوم "من المتوقع أن تبلغ قيمتها نحو 20 مليار ريال (نحو 5.3 مليارات دولار)".
وأضاف أن هذه الاتفاقيات تضاف إلى المذكرات والاتفاقيات السابقة التي تم توقيعها بين الطرفين والتي تقدر بحوالي 40 مليار ريال (10.7 مليارات دولار)، ليصل بذلك إجمالي الاستثمارات السعودية في سوريا إلى نحو 60 مليار ريال (16 مليار دولار).
وأضاف الفالح أن "استثمارات اليوم تعد قاعدة لانطلاقة استثمارات سعودية أوسع في سوريا".
وفي يوليو/ تموز الماضي، أكد رئيس مجلس الأعمال السوري السعودي محمد بن عبدالله أبو نيان، الشروع في خطة عمل لـ5 سنوات، لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".
وآنذاك، قال أبو نيان إن "الخطة تركز على تمكين القطاع الخاص السعودي من استثمار فرص إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وترسيخ حوكمة رشيدة لحماية المستثمرين".
ووفق وسائل إعلام من سوريا والسعودية، فإن الاتفاقيات التي جرى توقيعها لسبت، شملت 5 قطاعات هي:
1- قطاع الطيران
شملت الاتفاقيات "مشروع مطار حلب" الموقعة بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة "بن داود للاستثمار".
ووفق صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، "تُعد الاتفاقية أول استثمارات صندوق إيلاف، وتهدف إلى تحسين المطار الحالي، وتمويل منظومة رادارات ملاحية متكاملة تغطي كامل الأجواء السورية".
كما ستستثمر المملكة 7.5 مليارات ريال (2 مليار دولار) لتطوير مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة (المطار الحالي والجديد).
وعن القطاع ذاته، أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، إطلاق شركة طيران تحت اسم "ناس سوريا"، في أول استثمار لشركة "ناس" خارج المملكة لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي.
وشرعت السلطات السورية منذ تسلمها مقاليد الحكم أواخر 2024، في تحسين واقع الطيران المدني، وتحسين واقع المطارات، لاسيما مطار دمشق الدولي الذي حوله نظام الأسد إلى مركز أمني.
2-قطاع الاتصالات
كما تم التوقيع، السبت، على "اتفاقية البنية التحتية للاتصالات" بين وزارة الاتصالات السورية، وشركة الاتصالات السعودية"، بقيمة أكثر من 800 مليون دولار.
ووفق الصحيفة السعودية، تهدف الاتفاقية إلى "الارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سوريا، من خلال تمديد كابلات ألياف بصرية، وإنشاء مراكز بيانات، بما يُسهم في تعزيز تقديم خدمات الإنترنت، وتمكينها لتكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي".
وعن هذه الاتفاقية، قال وزير الاستثمار السعودي، خلال مراسم التوقيع: "سنوقع اليوم اتفاقية مشروع (سيلك لينك)، الذي يُعد من أكبر مشروعات البنية التحتية الرقمية في سوريا، وربما من بين الأضخم عالميًا".
بينما قال وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، إن بلاده “اتخذت مسارًا يستثمر الموقع الجغرافي لسوريا ليجعل منها ممرًا دوليًا لمرور البيانات”، مشيرًا إلى أن مشروع “سيلك لينك” يسهم في “ترسيخ موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية”، بحسب “سانا”.
ويعاني قطاع الاتصالات في سوريا من واقع مترد، جراء تدمير نظام الأسد شبكات الإنترنت، واعتماده على وسائل بدائية لا تلبي متطلبات المرحلة الراهنة، فضلا عن تعمده قطع الاتصالات عن مناطق ثائرة.
3-قطاع تحلية المياه
وفي قطاع تحلية المياه، تم توقيع "اتفاقية تطوير مشروعات تحلية ونقل المياه"، بين وزارة الطاقة السورية وشركتي "أكوا"، و"نقل المياه الوطنية" السعوديتين.
وتهدف الاتفاقية إلى "إجراء الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وإيجاد الحلول المناسبة، لتقييم كل من مشروع تحلية مياه البحر بسعة تقريبية قدرها 1.2 مليون متر مكعب يوميا، ومشروع خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت التابعة له".
وعن هذه الاتفاقية، قال وزير الاستثمار السعودي: "سنوقع أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم برعاية شركة أكوا"، دون تفاصيل بشأنها.
ولطالما عانت المناطق السورية من الجفاف بسبب تخريب شبكات المياه من قبل نظام الأسد، فضلا عن فوضى الآبار غير المرخصة، لا سيما في الجنوب.
وعكفت السلطات السورية على اتخاذ إجراءات للحد من هذه الظاهرة، من خلال مصادرة معدات الحفر غير المرخصة وفرض غرامات مالية على المخالفين.
4- القطاع الصناعي
وفي القطاع الصناعي، جرى توقيع "اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة" بين الصندوق السيادي السوري، ومجموعة "كابلات الرياض".
وتهدف الاتفاقية إلى "إدارة وتشغيل وتطوير مصانع شركة الكابلات السورية الحديثة، وتوطين المعرفة التقنية، وتطوير القدرات المحلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية".
ولا يزال السوريون يشتكون من سوء واقع الكهرباء رغم تحسنه بشكل تدريجي، حيث دمر نظام الأسد شبكات الكهرباء، وجعل السوريون يعيشون في ظلام دامس ويعتمدون على وسائل بدائية للتعايش مع قلة الكهرباء أو انعدامها بشكل كامل في بعض المناطق.
5-التطوير والتنمية
كما تم توقيع اتفاقية تطوير "المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقني"، بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، ممثلة في مديرية الإشراف على التدريب والتأهيل المهني والفني والتقني، وشركة "التعليم والتدريب الإلكتروني (سيمانور).
وتهدف الاتفاقية إلى "تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية، بما يواكب متطلبات سوق العمل".
وبالإضافة لذلك، تم توقيع اتفاقية إطارية بين اللجنة الخيرية والتنموية في مجلس الأعمال السعودي السوري، وصندوق التنمية السوري".
وفي وقت سابق السبت، أفادت (سانا) بأن المراسم أُقيمت في قصر الشعب بدمشق برعاية الرئيس الشرع، وشملت توقيع عقود لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي، إضافة إلى تأسيس شركة طيران لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي، بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري.
وخلال مراسم التوقيع، قال رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي: "نجتمع اليوم لتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية بين سوريا والسعودية في قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر".
وأوضح الهلالي أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى "تعزيز البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وتطوير منظومات الربط الرقمي، ورسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام".
والسبت، وصل وفد اقتصادي سعودي إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار، ويضم وزير الاتصالات عبد الله السواحة، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارات والهيئات المعنية، لإعلان عقود استراتيجية تشمل قطاعات متعددة، في إطار دعم مسار التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين.
وتُعد السعودية من أكثر دول المنطقة دعمًا للإدارة السورية الجديدة، منذ إطاحة الثوار بنظام بشار الأسد (2000–2024)، حيث شهدت العلاقات بين البلدين تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية وتوقيع عدد من الاتفاقيات، لا سيما في المجال الاقتصادي، لدعم جهود إعادة إعمار سوريا.






