
هدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بشن حملة عسكرية شاملة ضد إيران تستهدف إضعاف النظام بشكل أكبر، مؤكداً استمرار التنسيق مع الأمريكيين. جاء ذلك خلال زيارته لجنوده في جنوب لبنان حيث أمرهم باستخدام كافة إمكانات الجيش دون حدود، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة وانتهاكاتها للسيادة اللبنانية.
تهديدات جديدة ضد طهران
أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإسرائيلية إيال زامير عن استعداد قواته لشن عمليات عسكرية شاملة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستهدف تقويض النظام بدرجة أكبر. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تصريحات القائد العسكري خلال تفقده وحدات عسكرية منتشرة في القطاع الجنوبي للأراضي اللبنانية، حيث شدد على امتلاك بلاده قائمة جديدة من الأهداف الجاهزة للضرب داخل الأراضي الإيرانية.
أشار زامير إلى أن المنطقة تشهد فرصة تاريخية لإعادة رسم الخارطة الاستراتيجية عبر معركة تشمل عدة جبهات في آن واحد. وأكد استمرار التعاون والتنسيق العملياتي مع القيادة العسكرية الأمريكية، ما يعكس عمق التحالف العسكري بين تل أبيب وواشنطن في مواجهة طهران.
عمليات في جنوب لبنان
وجه رئيس الأركان الإسرائيلي أوامر صارمة للجنود خلال تواجده في المواقع المتقدمة بالمنطقة الحدودية، مطالباً إياهم بإزالة أي تهديد يستهدف المستوطنات والوحدات العسكرية بكافة الوسائل المتاحة. وزعم زامير أن العمليات المستمرة منذ انطلاق ما تسميه إسرائيل بعملية زئير الأسد في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي مقاتل من حزب الله اللبناني.
حث القائد العسكري جنوده على مواصلة استكشاف مواقع الخصم في المنطقة وتدميرها، مؤكداً أن لا قيود على استخدام القوة لتحقيق أهداف المؤسسة الأمنية. تعكس هذه التصريحات تصعيداً خطيراً في الخطاب العسكري الإسرائيلي تجاه الجبهة الشمالية.
السياق الإقليمي والتصعيد الأمريكي
تأتي تهديدات زامير في إطار الحملة العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي أدت إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن طهران. ردت الجمهورية الإسلامية بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل ومنشآت أمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية كبيرة أدانتها الحكومات المعنية.
يشكل التنسيق العسكري المستمر بين واشنطن وتل أبيب عامل قلق رئيسياً للدول الإقليمية، خاصة مع احتمالية توسيع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً أخرى في المنطقة. تراقب أنقرة والعواصم العربية هذه التطورات عن كثب نظراً لتداعياتها على الأمن القومي التركي والاستقرار في الشرق الأوسط.
الوضع الإنساني في لبنان
على الرغم من اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي بين حزب الله وإسرائيل، والذي جرى تمديده لاحقاً حتى السابع عشر من مايو الجاري، تواصل القوات الإسرائيلية خرق وقف إطلاق النار يومياً. تشمل الانتهاكات قصفاً مدفعياً يخلف قتلى وجرحى، فضلاً عن تفجيرات واسعة تستهدف المنازل في عشرات القرى الجنوبية.
كانت إسرائيل قد وسعت عدوانها على الأراضي اللبنانية في الثاني من مارس الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين وتشريد أكثر من مليون وستمائة ألف شخص، أي ما يعادل خُمس سكان لبنان وفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن بيروت. تحتل إسرائيل أجزاءً من جنوب لبنان بعضها منذ عقود، فيما توغلت القوات الحديثة لمسافة تقارب عشرة كيلومترات داخل الحدود الجنوبية خلال العدوان الأخير، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية والقانون الدولي.






