
- البلدة تربط البقاع الغربي بالجنوب اللبناني ونالت نصيبا ثقيلا من الغارات خلال حربي العامين 2024 و2026 - رئيس البلدية محمد الخشن، للأناضول: 3 بالمئة من السكان لم يغادروها لتمسكهم بأرضهم - المواطن أبو علي: البلدة نالت النصيب الأكبر من الدمار بين قرى القطاع الغربي وحجم الدمار يعكس همجية العدوان
رغم دعوات رسمية للتريث بالعودة، لم يمنع التدمير الإسرائيلي 70 بالمئة من النازحين من العودة إلى بلدة سحمر في البقاع الغربي شرقي لبنان، مدفوعين بتمسكهم بأرضهم وإصرارهم على استئناف حياتهم فيها، وفق ما يؤكد رئيس البلدية محمد الخشن.
البلدة الواقعة جنوبي بحيرة القرعون تعد ممرًّا حيويا يربط البقاع الغربي بجنوبي لبنان، ونالت نصيبا ثقيلا من الغارات الإسرائيلية خلال حربي العامين 2024 و2026، وبلغ عدد المنازل المدمرة فيها نحو 1500.
الخشن، يذكر للأناضول أنه منذ صباح الاثنين عاد نحو 70 المئة من أهالي البلدة رغم الدمار الواسع جراء العدوان الإسرائيلي.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وتشمل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد أن بلاده وإيران وقعتا بالفعل المذكرة وأن مضيق هرمز سيكون "مفتوحا بالكامل" بداية من الجمعة، اكتفت طهران بالقول إن التوقيع على المذكرة سيتم بمدينة جنيف السويسرية الجمعة.
ومنذ الإعلان عن الاتفاق، تراجعت الغارات الإسرائيلية على لبنان نسبيا، ما عدا بعض الخروقات التي تتمثل بقصف مدفعي لقرى جنوبية.
وفي حين لم يكشف الجانب الأمريكي تفاصيل الاتفاق كاملة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء، إن إنهاء الحرب في لبنان "جزء لا يتجزأ" من الاتفاق، وإنه يشمل أيضا انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
** دمار وتضرر نحو 1500 ومنزل
وبالحديث عن أضرار العدوان التي تكبدتها سحمر، يقول الخشن إنها "جسيمة"، إذ طالت الغارات مؤسسات ومحال تجارية وحتى دور عبادة، لافتًا إلى استهداف مبنى الحسينية والحوزة والمكتبة، فضلًا عن قصف قبر لأحد الرموز الدينية في البلدة.
الخشن يشير إلى أن نحو 200 منزلا دُمّرت بالكامل، فيما تعرضت نحو 100 منزلا لدمار جزئي، إضافة إلى تضرر نحو 1200 منزل في مختلف أنحاء البلدة.
ويضيف أن حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي بالعام 2024 حتى اليوم بلغت "نحو 100 شهيد من أبناء البلدة، إلى جانب عشرات الجرحى".
ويكشف عن أن "أحد أحياء البلدة دُمّر بالكامل جراء الغارات الإسرائيلية، حيث تعرض نحو 80 منزلًا فيه للتدمير الكامل".
ويؤكد الخشن أن أهالي سحمر يتمسكون بإرادة الصمود والمقاومة رغم التهديدات، مشيرًا إلى أن نحو 3 بالمئة منهم لم يغادروا البلدة طوال العدوان.
** "عدوان همجي"
من جانبه، يصف المواطن أبو علي بلدته سحمر بأنها "البلدة الصامدة"، مؤكدًا أن حجم الدمار الذي لحق بها يعكس "همجية العدوان الإسرائيلي".
ويضيف للأناضول أن "سحمر نالت النصيب الأكبر من الدمار بين قرى القطاع الغربي"، مشيرًا إلى أن الأضرار طالت البنى التحتية بشكل واسع.
ويذكر أن القصف أدى إلى تدمير حسينية سحمر، التي كانت تحتضن مناسبات ثقافية واجتماعية، إضافة إلى احتوائها على مكتبة لأبناء البلدة.
أبو علي يبيّن أن القصف طال "ضريح السيد محمد وهبة"، الذي يُعد من الشخصيات التقيّة والرموز الدينية المعروفة في البلدة.
ويؤكد أن "المقاومة هي شعب يرفض الانكسار ويتمسك بأرضه"، مشددًا على أن "أبناء سحمر عادوا إلى بلدتهم لأن جذورهم راسخة فيها".
* "جريمة حرب"
وفي سياق متصل، خلصت منظمة العفو الدولية، إلى أن تهجير إسرائيل المدنيين في مناطق لبنانية ومنعهم من العودة إليها "يرقى إلى جريمة حرب".
جاء ذلك في تحقيق للمنظمة نشرته الأربعاء، جمع بين تحليل أوامر الجيش الإسرائيلي بالإخلاء منذ العام 2024، ومقابلات مع أشخاص هُجّروا من المناطق التي تمنع إسرائيل العودة إليها.
وقالت المنظمة الحقوقية إن استخدام الجيش الإسرائيلي المتكرر لأوامر "الإخلاء" الجماعي لتهجير وترويع مئات الآلاف من الأشخاص في لبنان يشكل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني".
وأضافت: "وفي جنوبي لبنان، استُخدِمت هذه الأوامر كأداة متعمدة لتهجير المدنيين قسرا من منازلهم، ثم منعت إسرائيل عشرات الآلاف منهم من العودة إليها".
وشددت على أن هذا "يُعدّ نقلا غير مشروع يصل، بوصفه انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة، إلى حد جريمة حرب".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان؛ ما خلّف 3 آلاف و826 قتيلا و11 ألفا و851 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.






