
نظمت لجنة الإسناد الفصائلي والمجتمعي وقفة احتجاجية في مدرسة الفاخورة بمخيم جباليا، حيث أكد وجهاء وأعيان شمال قطاع غزة أن العصابات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي لا تمثل المجتمع الفلسطيني. جاء ذلك تنديداً بالاعتداءات الأخيرة التي نفذتها ميليشيات موالية لتل أبيب في مناطق متفرقة من القطاع.
رفض شعبي واسع للتعاون مع الاحتلال
شهدت مدرسة الفاخورة الواقعة غرب مخيم جباليا وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الوجهاء والشخصيات المجتمعية من شمال قطاع غزة. حمل المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات كتب عليها عبارات تستنكر العمالة والتعاون مع القوات الإسرائيلية، مؤكدين أن مثل هذه السلوكيات تعد خيانة لا تغتفر.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاعتداءات التي تقوم بها مجموعات مسلحة تتلقى الدعم من الجيش الإسرائيلي في المناطق الخاضعة لسيطرته، حيث أسفرت أحداث عنيفة في جنوبي القطاع عن سقوط ضحايا مدنيين بين قتلى وجرحى.
مطالب برفع الغطاء عن العناصر المتورطة
دعا المشاركون في الوقفة إلى ضرورة قطع كل أشكال الحماية العائلية والتنظيمية عن الأفراد الذين ثبت انتماؤهم للجماعات المتعاونة مع تل أبيب. وأكد الواعظ نمر أبو عون أن هذه المبادرة تهدف إلى حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني وصون الجبهة الداخلية من محاولات التفكيك.
من جانبه، حذر منسق القوى الوطنية في شمال غزة بسام الكردي من أن الاحتلال لن يوفر الحماية الدائمة لهؤلاء الأفراد في النهاية، مشيراً إلى أن هذه العصابات ارتكبت جرائم خطيرة بحق الشعب الفلسطيني تشمل سرقة المساعدات الإنسانية وتهديد السلم الأهلي.
اعتداءات ميليشياتية في رفح
تزامنت الوقفة الاحتجاجية مع توثيق هجمات شنتها عصابات مدعومة من إسرائيل في منطقة المواصي شمال غرب مدينة رفح. أفادت مصادر ميدانية بأن عناصر هذه المجموعات أطلقوا النار بشكل عشوائي على المواطنين، ما أسفر عن استشهاد امرأة وإصابة خمسة آخرين.
وأكدت المصادر ذاتها أن الطائرات المسيرة التابعة للجيش الإسرائيلي تدخلت لاحقاً بإطلاق النار والقنابل باتجاه المدنيين والمقاتلين الفلسطينيين، في محاولة لتوفير غطاء جوي للعناصر المهاجمة والسماح لها بالانسحاب من المنطقة.
اعتراف رسمي إسرائيلي بتسليح المجموعات
يشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، أقر في يونيو/حزيران الماضي بسياسة تسليح ميليشيات محلية في غزة بهدف استخدامها ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس". وتعمل هذه المجموعات بشكل خاص في المناطق التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتوعدت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، في فبراير/شباط الماضي بملاحقة هذه العصابات، مؤكدة أن العدو لن يتمكن من حمايتها إلى الأبد. وتستمر المقاومة الفلسطينية في التحذير من مخططات إسرائيلية تستهدف إشاعة الفوضى والفتنة داخل المجتمع الغزي.
سياق العدوان المستمر
تأتي هذه التطورات في إطار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، فضلاً عن دمار واسع طال البنية التحتية للقطاع. ويواصل الاحتلال محاولاته لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر دعم عناصر منفصلة عن المجتمع الفلسطيني.






