تباطؤ نمو وتضخم.. الحرب على إيران تربك سياسات البنوك المركزية عالميا

14:463/04/2026, الجمعة
تحديث: 3/04/2026, الجمعة
الأناضول
تباطؤ نمو وتضخم.. الحرب على إيران تربك سياسات البنوك المركزية عالميا
تباطؤ نمو وتضخم.. الحرب على إيران تربك سياسات البنوك المركزية عالميا

ـ الاقتصادي المغربي عبد الصمد ملاوي للأناضول: تشديد السياسة النقدية يؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو، ما يدفع الاقتصاد نحو الركود، وستكون له انعكاسات سلبية على أسواق المال ـ الأكاديمي المغربي محمد نظيف للأناضول: الدول المستورة للنفط ستكون أكثر تضررا، خصوصا أنها ستجد نفسها أمام ارتفاع أسعار قياسي للطاقة، وتمويله الاحتياطي

ألقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، ووضعت البنوك المركزية أمام معادلة معقدة بين كبح التضخم ودعم النمو، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة وتنامي حالة عدم اليقين.

التحدي أمام البنوك المركزية يتمثل في تباطؤ نسب النمو بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم بسبب استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ورغم قرارات البنوك المركزية، خلال الأيام القليلة الماضية، للحد من تأثير الحرب على القطاعين المالي والاقتصادي، فإن التداعيات ما تزال تضرب القطاعين.

وقبل أيام، قررت عدة بنوك مركزية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنكين المركزيين الأوروبي والياباني، وبنك إنجلترا.

** تحديات

ووجدت البنوك المركزية نفسها أمام تحديات مالية واقتصادية فاقت توقعاتها السابقة، خصوصا صدمة النفط وانعكاساتها على مختلف القطاعات.

وفي 18 مارس/ آذار الماضي، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إبقاء الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.5 ـ و3.75 بالمئة، في أول اجتماع منذ بدء الحرب على إيران.

وأضاف بيان للفيدرالي الأمريكي حينها أن "التضخم لا يزال مرتفعا نسبيا، وأن عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية ما زال مرتفعا".

وفي 19 مارس، قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.75 بالمئة.

أفاد بذلك بيان للبنك عقب اجتماع له، تزامنا مع تداعيات كبيرة على الاقتصادات العالمية إثر استمرار الحرب على إيران، ومحاولات البنوك المركزية لتقليل المخاطر والحد من ارتفاع التضخم.

وحذر المركزي الياباني من مخاطر تسارع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام بسبب الحرب.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال محمد نظيف أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط (حكومية)، إن الحرب ألقت بظلالها على مختلف الاقتصادات العالمية بنسب متفاوتة.

وأضاف نظيف للأناضول، أن ارتفاع النفط تسبب في زيادة أسعار مختلف السلع، خصوصا أن شركات تضطر إلى ذلك بسبب ارتفاع تكلفة النقل.

وذكر أنه مع هذا الوضع، وجدت البنوك المركزية نفسها أمام تحديات كثيرة، مثل ارتفاع التضخم، والضغط على المالية العمومية، ومخاطر تراجع احتياطي النقد الأجنبي.

وأكد أن الدول المستورة للنفط ستكون أكثر تضررا، خصوصا أنها ستجد نفسها أمام ارتفاع قياسي بأسعار الطاقة من جهة، وتمويل ذلك من مخزون العملة الصعبة من جهة ثانية.

وحذر من تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية بالنظر إلى صعوبة التكهن بمستقبل الحرب.

واعتبر نظيف أن أمام البنوك المركزية خيارات محدودة بالنظر إلى عمق الأزمة وتداعياتها الكبيرة.

وأوضح أن طبيعة تدخل هذه البنوك تختلف بين الدول، بالنظر إلى مدى استعدادها بخطط استباقية.

وأشار إلى أن بعض الدول لجأت إلى خيارات تقليدية مثل عودة اليابان إلى استخدام الفحم في توليد الطاقة، ودول أخرى قلصت أيام العمل لتوفير الطاقة.

** معضلة صعبة

من جهته، يرى الاقتصادي المغربي عبد الصمد ملاوي أن البنوك المركزية ستجد نفسها أمام معضلة صعبة بسبب تداعيات الحرب، إما رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، أو دعم النمو الاقتصادي.

وأوضح أن التحول نحو سياسات نقدية أكثر تشددا ستكون له انعكاسات سلبية على الأسواق المالية، خصوصا أسواق الأسهم، حيث قد تتأثر أرباح الشركات الكبرى وتنخفض تقييماتها.

ولفت إلى أنه غالبا ما يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى تباطؤ أكبر في النمو، ما يدفع الاقتصاد نحو الركود.

** صدمة الطاقة

وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤ النمو من 3.3 بالمئة العام الماضي إلى 2.9 بالمئة خلال العام الحالي، محذرة من صدمة الطاقة على معدلات النمو.

وفي تقرير للمنظمة، صدر في 28 مارس الماضي، قالت المنظمة إن زيادة أسعار النفط ستساهم في رفع التضخم وتضغط على النمو، خصوصا إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.

وحذرت من انتقال الصدمة إلى قطاعات أخرى مثل الأسمدة والكبريت والهيليوم، وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاج.

** مرحلة حساسة

وحسب ملاوي، فإن المعطيات الحالية تبين أن السوق العالمية دخلت "مرحلة حساسة جدا"، حيث أصبح سعر النفط يعتمد بشكل كبير على التطورات الميدانية أكثر من اعتماده على أدوات السياسة الاقتصادية التقليدية.

وتوقع تفاقم الأزمة الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يشكل ضغطا على البنوك المركزية.

واعتبر أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية أفضل سيناريو يمكن أن يعيد التوازن للأسواق، وسط ضمان تدفق الطاقة بشكل طبيعي إلى الأسواق العالمية.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في 25 مارس الماضي، إن الاقتصاد العالمي يواجه حالة من عدم اليقين العميق جراء الحرب على إيران، مؤكدة صعوبة التنبؤ بمسار الأوضاع.

جاء ذلك في كلمة خلال مؤتمر "البنك المركزي الأوروبي ومراقبوه" في فرانكفورت بألمانيا.

وأضافت: "لا يمكن لأحد حسم حالة عدم اليقين بشأن مآل الحرب في إيران، لكن ما يمكن فعله هو توضيح كيفية التعامل مع هذه الصدمة".

وأوضحت أن التعامل مع صدمة أسعار الطاقة الحالية سيستند إلى استراتيجية السياسة النقدية، التي تقوم على تقييم طبيعة الصدمة وحجمها واستمراريتها قبل اتخاذ أي قرارات.

وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، في 30 مارس، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط نتيجة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، إلى جانب تأثيره المحتمل على تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الطلب الاستهلاكي، وهو ما يزيد تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية.

وأضاف باول، خلال فعالية بجامعة هارفارد، أن هناك حالة من التوازن المعقد بين هدفين، الأول يتعلق بدعم سوق العمل والحفاظ على معدلات التوظيف، حيث توجد مخاطر سلبية قد تستدعي إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة، بينما الهدف الثاني هو السيطرة على التضخم، وسط مخاطر تصاعدية قد تدفع نحو رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط حاليًا توترات متصاعدة جراء شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض هذه الهجمات أودت بحياة مدنيين وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

وفي 2 مارس الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق، ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضدها.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث يربط صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بالأسواق العالمية عبر بحر عُمان والمحيط الهندي، وقد تسبب تعطله في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط، ما أثار مخاوف اقتصادية عالمية.




#إيران
#الاقتصاد العالمي
#البنوك المركزية
#الدولار الأمريكي
#تضخم
#حرب
#صدمة النفط
#معدلات النمو