
- أمر من المحكمة العليا يلزم نتنياهو بتبرير عدم إقالة وزير الأمن القومي بن غفير - هيئة البث الإٍسرائيلية: المحكمة أشارت إلى أنه في حال عدم تقديم رد وافٍ قد تتطور المسألة إلى أزمة دستورية حادة - وزير العدل ياريف ليفين حذر من أن الخلاف قد يقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة - بن غفير يقول لقضاة المحكمة العليا: ليس لديكم أي سلطة ولن يكون هناك انقلاب - وزير الاتصالات قارعي: لا يملك حتى 90 قاضيا صلاحية تعيين أو عزل وزير في إسرائيل - الرئيسة السابقة للمحكمة العليا بينيش: تصريحات الوزراء دعوة للفوضى وتحريضٌ سافر ضد القضاة
تعمّق الخلاف بين الحكومة الإسرائيلية والمحكمة العليا، الأربعاء، في تطور حذر فيه وزير العدل ياريف ليفين، من أنه قد يقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة.
ومنذ تشكيلها نهاية 2022، اتسمت العلاقة بين حكومة بنيامين نتنياهو، والمحكمة العليا؛ أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، بالتوتر والسجال.
ولطالما وجه وزراء اتهامات للمحكمة العليا بمحاولة تقويض الحكومة اليمينية عبر التدخل في تشريعات يصدرها الكنيست (البرلمان) أو قرارات تتخذها الحكومة.
لكن إصدار المحكمة، في وقت سابق الأربعاء، أمراً مشروطاً يلزم نتنياهو بتقديم تبرير مفصل يوضح أسباب عدم إقالته لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، زاد من حدة التوتر.
وفيما هاجم وزراء قرار المحكمة العليا، لم يعلق عليه نتنياهو على الفور.
ويعني الأمر المشروط أن عبء الرد انتقل إلى رئيس الحكومة، الذي بات مطالباً بعرض حيثيات قراره بصورة قانونية واضحة أمام المحكمة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.
وأضافت هيئة البث: "قررت المحكمة أن تنظر في الالتماسات هيئة موسعة تضم تسعة قضاة (تتشكل المحكمة من 15 قاضيا)، في إشارة إلى الأهمية الدستورية والقانونية للملف".
وكانت المحكمة العليا أصدرت قرارها ردا على التماسات قدمت إليها من قبل منظمات إسرائيلية بينها "المنظمة من أجل نزاهة الحكم".
** أزمة دستورية
وأوضحت هيئة البث، أن الالتماسات تتناول اتهامات بأن بن غفير، تدخل بصورة غير قانونية في عمل الشرطة وفي إجراءات تعيينات ووظائف حساسة، إضافة إلى تأثير سياسي على مجريات عمل مهني يفترض أن يبقى مستقلاً.
وأضافت: "حسب قرار المحكمة، فإن الردود التي قدمها سابقاً رئيس الحكومة لم تتضمن معالجة موضوعية ومفصلة لمضامين الالتماسات، بل اكتفت بدفوع عامة مفادها أن المحكمة غير مخولة بالتدخل في هذا النوع من القرارات التنفيذية".
وتابعت الهيئة أن المحكمة "أشارت إلى أنه في حال عدم تقديم رد وافٍ أيضاً على الأمر الحالي، فقد تتطور المسألة إلى أزمة دستورية حادة تتجاوز مجرد عدم تنفيذ قرار قضائي عادي".
ولفتت إلى أنه "كانت محاولات سابقة جرت لتسوية الخلاف بعيداً عن ساحة القضاء، عبر تفاهمات بين الوزير (بن غفير) والمستشارة القضائية للحكومة لتنظيم حدود العلاقة بين المستوى السياسي وعمل الشرطة، غير أن تلك التفاهمات لم تكتمل وفق ما ورد في الالتماسات، ما مهد الطريق لصدور الأمر القضائي".
وكشفت الهيئة، أنه "تم داخل الائتلاف الحكومي مجدداً طرح بحث إمكانية دفع تشريع يعرف باسم (قانون درعي 2) يهدف إلى تقييد قدرة المحكمة العليا على التدخل في قرارات تعيين أو إقالة الوزراء، وهو مشروع اجتاز قراءة أولى سابقا قبل أن يتوقف مساره التشريعي".
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة: "في قرارها، حددت هيئة القضاة التسعة، جلسة استماع في 24 مارس/آذار، وأمرت كلاً من نتنياهو وبن غفير بتقديم ردود خطية بحلول 10 مارس".
وأضافت: "يأتي تحرك المحكمة وسط ضغوط من نواب الائتلاف الذين حثوا نتنياهو على عدم الامتثال لأي حكم يقضي بإقالة زميلهم في الحكومة".
ويقول مراقبون إسرائيليون إنه في حال أصدرت المحكمة قرارا يلزم نتنياهو بإقالة بن غفير، ورفض نتنياهو تنفيذ القرار، فإن إسرائيل ستدخل في أزمة دستورية، باعتبار أنه لا يمكن الاعتراض على قرارات المحكمة العليا، كونها أعلى هيئة قضائية.
** وزراء يعقبون
وردا على ذلك، قال بن غفير، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية، لقضاة المحكمة العليا: "ليس لديكم أي سلطة. لن يكون هناك انقلاب".
أما وزير العدل من حزب "الليكود" ياريف ليفين، فحذر، في بيان، من أن المحكمة تدفع الأمور نحو أزمة دستورية.
وقال ليفين: "لطالما تصرفت المحكمة العليا المستبدة وكأنها الحكومة، وكأنها الكنيست، والآن تحلّ محل الشعب. وبدون أدنى سلطة قانونية، وفي تناقض صارخ مع أبسط مبادئ الديمقراطية، تُحدث هذه المحكمة أزمة دستورية غير مسبوقة بأيديها".
وأضاف: "يجب على الحكومة بأكملها أن تقف خلف رئيس الوزراء، وأن تقول كفى. رئيس الوزراء هو وحده من يملك صلاحية عزل الوزراء".
من جهته، قال وزير الاتصالات شلومو قارعي، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية، متحديا المحكمة: "لا يملك حتى 90 قاضيا صلاحية تعيين أو عزل وزير في إسرائيل".
وأضاف قارعي: "يجب أن يكون رد رئيس الوزراء: هذا ليس من شأنكم، بصفتي رئيس وزراء إسرائيل، السلطة الوحيدة لي".
** ردود معارضة
وصفت الرئيسة السابقة للمحكمة العليا دوريت بينيش، في حديث لهيئة البث، تصريحات الوزراء بأنها "دعوة للفوضى" و"تحريضٌ سافر ضد القضاة"، محذرة من أن "إسرائيل تخطو خطواتها الأولى نحو الديكتاتورية".
وحذر سكرتير الحكومة يوسي فوكس، خلال مؤتمر في إيلات (جنوب)، من أن "القضاة قد يتجاوزون صلاحياتهم إذا أجبروا نتنياهو على إقالة وزير لا يخضع لتحقيق جنائي ولم تُوجّه إليه أي تهم"، في إشارة إلى بن غفير.
وقال فوكس: "إذا أصدرت المحكمة حكماً يُلزم رئيس الوزراء بإقالة وزير لا يخضع لتحقيق من الشرطة ولم تُوجه إليه أي لائحة اتهام، فهذا أمر غير قانوني بشكل واضح".
** انتهازية نتنياهو
من جهته، قال النائب عن حزب "الديمقراطيين" المعارض جلعاد كاريف، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "لو كنا في بلدٍ مُصلح ومزدهر، لكان نتنياهو قد أقال بنفسه وزيرًا فاشلًا وغير كفؤ، مسؤولًا عن انهيار الأمن الشخصي في المنازل والشوارع والطرق"، في إشارة إلى بن غفير.
وأضاف كاريف: "لكن بالنسبة لنتنياهو، تتغلب الاعتبارات السياسية الانتهازية على أي اعتبارات وطنية".
وتابع: "أحسنَ قضاة المحكمة العليا صنعًا حين قرروا إلزام نتنياهو بمعالجة انتهاك بن غفير المستمر للقانون، ودوسه التام على استقلال الشرطة وسيادتها".






