مسؤول فلسطيني: تصعيد إسرائيلي لشل مركز تدريب الأونروا بقلنديا

10:214/02/2026, Çarşamba
الأناضول
مسؤول فلسطيني: تصعيد إسرائيلي لشل مركز تدريب الأونروا بقلنديا
مسؤول فلسطيني: تصعيد إسرائيلي لشل مركز تدريب الأونروا بقلنديا

راضي يعقوب الناطق باسم اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا شمال القدس: - المخيم يقف في قلب الاستهداف الإسرائيلي المباشر بحق المؤسسات الفلسطينية والدولية في القدس وضواحيها - إسرائيل قطعت في الفترة الأخيرة الكهرباء والمياه عن مركز التدريب المهني التابع للأونروا، وأخلت موظفين - الإجراءات الإسرائيلية بمركز التدريب تهدد بتعطيل العملية التعليمية والتدريبية بالكامل - هذه الإجراءات ستؤدي بالضرورة لتقليص مستوى الخدمات المقدمة للاجئين

قال مسؤول فلسطيني إن إسرائيل تنفذ إجراءات تهدف إلى شل عمل مركز التدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، تمهيدا لإفراغه، في إطار تصعيد "خطير" بحق المنظمة الأممية يستهدف تقويض قضية اللاجئين.

وفي مقابلة مع الأناضول، أفاد راضي يعقوب، الناطق باسم اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا (تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية)، أن المخيم "يقف في قلب الاستهداف المباشر للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بحق المؤسسات الفلسطينية والدولية في القدس وضواحيها".

وذكر أن التمسك بوكالة الأونروا يعد "قضية وطنية" كونها تمثل "الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئ الفلسطيني وحقه في العودة" إلى الأراضي التي هُجر منها أجداده عام 1948.

وأشار يعقوب إلى أن مخيم قلنديا يضم ما بين 17 ألفا إلى 18 ألف لاجئ فلسطيني، يعيشون على مساحة تقدر بنحو 360 دونما، وينحدرون من نحو 57 قرية فلسطينية مهجرة منذ نكبة عام 1948.

وعام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

** مركز تدريب الأونروا

في إطار التصعيد الإسرائيلي بمخيم قلنديا ضد "الأونروا"، قال يعقوب إن الأنظار تتجه بشكل خاص إلى مركز التدريب المهني التابع للوكالة الأممية والمقام على مساحة تقدر بنحو 88 دونما.

وتابع أن ذلك يأتي في ظل الخطوات العملية التي تتخذها تل أبيب بهدف شل عمل المركز التدريبي تمهيدا لإفراغه.

وعن هذه الخطوات، أوضح يعقوب أن السلطات الإسرائيلية شرعت في الفترة الأخيرة بقطع الكهرباء والمياه عن مركز التدريب، إلى جانب إخلاء عدد من الموظفين الأجانب والعرب.

ووصف تلك الخطوات الإسرائيلية بـ"السريعة والمتلاحقة"، مؤكدا أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على الطلبة والعاملين داخل المعهد.

وأشار إلى أن مركز التدريب يضم قسما داخليا يبيت فيه عدد من الطلبة، لافتا إلى أن انقطاع الكهرباء والمياه يجعل استمرار إقامتهم داخل المعهد أمرا شبه مستحيل، ويهدد بتعطيل العملية التعليمية والتدريبية بالكامل.

ووفق الوكالة الأممية، فإن "مجمع قلنديا وهو مركز تدريب مهني لما مجموعه 350 طالبا وطالبة (تتراوح أعمارهم بين 15-19 سنة)، ويقع على أرض أتاحتها الحكومة الأردنية للأونروا".

** "تصعيد خطير"

في السياق، حذّر المسؤول الفلسطيني من تصعيد إسرائيلي وصفه بـ"الخطير والمباشر" الذي يستهدف وكالة "الأونروا" ومجتمع اللاجئين في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال إن هذا التصعيد يأتي في إطار سياسة ممنهجة لتقويض قضية اللاجئين وطمس حق العودة.

وأوضح أن مخيم قلنديا يقف "في قلب الاستهداف المباشر الذي تنفذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بحق المؤسسات الفلسطينية والدولية في القدس وضواحيها".

ولفت إلى أن هذا الاستهداف يشمل هدم منازل، وإغلاق مؤسسات، وطرد عاملين وموظفين من مدينة القدس.

وفي أحدث انتهاكاتها بحق مقرات "الأونروا"، هدمت القوات الإسرائيلية في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي مبان تتبع لمقر "الأونروا" في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، واستولت عليه ورفعت أعلاما إسرائيلية على المبنى الرئيسي.

وفي ذات الوقت، حضر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وعدد من نواب اليمين المتطرف إلى المنطقة لدعم هدم وإخلاء مجمع "الأونروا".

هذا الهدم يأتي في إطار سلسلة إجراءات ضد "الأونروا"، حيث أقر الكنيست الإسرائيلي نهاية 2024، قرارا يحظر عمل الوكالة الأممية في القدس الشرقية، فيما ألزمت الحكومة الإسرائيلية مطلع 2025، الوكالة بإخلاء مقرها في حي الشيخ جراح.

وفي مخيم قلنديا، تقدم وكالة "الأونروا" خدمات أساسية للاجئين تشمل التعليم لنحو 1300 طالب وطالبة في مدارس المخيم، إضافة إلى خدمات صحية، وبيئية، وجمع النفايات، وغيرها من الخدمات الحيوية التي تمس الحياة اليومية، وفق يعقوب.

** "شاهد دولي وحيد"

وأكد يعقوب أن التمسك بوكالة "الأونروا" ليس مسألة مرتبطة بخدماتها فقط، بل هي "قضية وطنية بامتياز".

وتابع أن وكالة الأونروا "تمثل الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئ الفلسطيني وحقه في العودة”، كونها مؤسسة دولية أُنشئت بقرارات أممية، ولا يمكن القبول بأي بديل عنها أو المساس بدورها.

وتأسست "الأونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.

وحذّر يعقوب من أن ما يجري في مخيم قلنديا يعكس صورة أوسع لما تتعرض له مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، سواء في الضفة وغزة والأردن وسوريا ولبنان.

** تقليص الخدمات

من جانب آخر، قال الناطق باسم اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا إن العاملين في وكالة "الأونروا" بالضفة دخلوا في "نزاع عمل" منذ الأول من يناير الماضي.

وأوضح أن هذا النزاع من المقرر أن يبلغ ذروته في الثامن من فبراير/ شباط الجاري.

كما ذكر أن هذا النزاع يأتي احتجاجا على إجراءات "الأونروا" بفصل موظفين، وخصم نحو 20 بالمئة من رواتب العاملين، وتقليص ساعات العمل، محذرا من تقليص مستوى الخدمات المقدمة للاجئين جراء هذه الإجراءات.

والاثنين، أعلن اتحاد موظفي "الأونروا" بقطاع غزة، دخوله في "نزاع عمل مفتوح" مع إدارة الوكالة، احتجاجا على ما وصفه بـ"الإجراءات التعسفية" بحق الموظفين من بينها فصل من اضطر منهم للسفر إلى خارج القطاع، تحت وطأة حرب الإبادة الإسرائيلية.

ومنتصف يناير الماضي، قررت الوكالة تخفيض ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات وذلك حتى إشعار آخر، استجابة لأزمة مالية غير مسبوقة، وبدأ تطبيق القرار الأحد 1 فبراير/ شباط الجاري.

وتعاني الوكالة من أزمة مالية طاحنة تحت وطأة تحريض إسرائيل دوليا عليها واتهامها بالارتباط مع حركة "حماس، وهو ما نفته مرارا "الأونروا" والأمم المتحدة، التي شددت على حياد الوكالة.

وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.

** "استهداف متصاعد"

شدد المسؤول الفلسطيني على أن قضية اللاجئين تمر "بأخطر مراحلها منذ عقود"، في ظل الاستهداف المتصاعد للأونروا.

وقال إن استهداف الخدمات وحقوق اللاجئين ووجود وكالة الأونروا، يشكل "تهديدا مباشرا" لحق العودة وحق تقرير المصير، مشددًا على أن هذه الحقوق مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض.

وقال يعقوب إن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود وتعزيز الصمود الشعبي في مواجهة حكومة إسرائيلية "يمينية متطرفة”.

وفي ختام حديثه، أكد أن الشعب الفلسطيني رغم حالة الإرهاق التي خلفتها الإبادة الإسرائيلية، سيبقى متمسكا بأرضه وثوابته وحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين وحق العودة.

وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل إبادة جماعية استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

كما صعد الجيش والمستوطنون من اعتداءتهم بالضفة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألف و111 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين.

#إسرائيل
#فلسطين
#مخيم قلنديا