هل يتفكك “الخيط البريطاني” في شبكة إبستين؟

06:0610/02/2026, الثلاثاء
تحديث: 10/02/2026, الثلاثاء
عبدالله مراد أوغلو

بسبب العلاقات المثيرة للريبة التي انكشفت في وثائق المجرم والمختل النفسي جيفري إبستين، تم إعفاء اللورد ماندلسون من منصبه في السفارة البريطانية في واشنطن، كما قدم استقالته من حزب «العمال». وكان ماندلسون قد لعب الدور الرئيسي أيضًا في طرد جيريمي كوربين وأنصاره من حزب «العمال» بعدما أعلنهم «اللوبي الإسرائيلي» أعداء له. أما الفاعل الآخر في حملة التشهير ضد كوربين، فهو مورغان ماك سويني، رئيس مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر الخاص. وكان يُتهم بأن دوره في حزب «العمال» هو تحويله نحو اليمين. وفقًا للإعلام البريطاني،

بسبب العلاقات المثيرة للريبة التي انكشفت في وثائق المجرم والمختل النفسي جيفري إبستين، تم إعفاء اللورد ماندلسون من منصبه في السفارة البريطانية في واشنطن، كما قدم استقالته من حزب «العمال». وكان ماندلسون قد لعب الدور الرئيسي أيضًا في طرد جيريمي كوربين وأنصاره من حزب «العمال» بعدما أعلنهم «اللوبي الإسرائيلي» أعداء له.

أما الفاعل الآخر في حملة التشهير ضد كوربين، فهو مورغان ماك سويني، رئيس مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر الخاص. وكان يُتهم بأن دوره في حزب «العمال» هو تحويله نحو اليمين. وفقًا للإعلام البريطاني، كان ماك سويني تلميذًا لماندلسون، ولهذا أُطلق عليه لقب «ماندلسون الجديد لحزب العمال». ومثل معلمه، قدم هو الآخر استقالته.


ولد ماك سويني في أيرلندا وجاء إلى لندن في سن صغيرة، ولسبب ما قضى فترة قصيرة في أحد الكيبوتسات في إسرائيل، ثم انخرط في السياسة عبر حزب «العمال» وتسلق سلم المناصب بسرعة فائقة. ويُقال إن صعوده السريع كان بدعم من اللورد ماندلسون ورجال الأعمال الأثرياء المؤيدين لإسرائيل. كما لعب ضغط ماك سويني دورًا في تعيين ماندلسون في السفارة الأمريكية بعد أن فقد هذا الأخير جزءًا من مكانته بسبب صداقته مع إبستين.


في مقالتي السابقة، أشرت إلى أن «زلزال إبستين» الذي انطلق من الولايات المتحدة لن يقتصر في بريطانيا على استقالة ماندلسون فقط. وقد تحقق هذا بالفعل بعد استقالة ماك سويني. ويبدو أن النجاة بالنسبة لستارمر من هذه الزلزال السياسي ستكون صعبة للغاية، إذ وضعه عجزه عن إعفاء ماك سويني في موقف حرج. ومن اللافت أيضًا أن ماك سويني بدا وكأنه يتحمل «تعيين ماندلسون» على عاتقه للحفاظ على ستارمر فوق سطح الماء.


كتبت الكاتبة بولي توينبي، إحدى كاتبات صحيفة «الغارديان»، في مقالها بتاريخ 6 فبراير، أن اللورد ماندلسون، الذي أطلقت عليه وصف «ملك الفئران» في حزب العمال، كان ينشر «رائحة الموت والشر» من مركز قيادة الحزب في وستمنستر بلندن. وأكدت توينبي أن ماندلسون كان سيجذب معه قائد حزب العمال كير ستارمر إلى القاع.


قد يتساءل القراء لماذا استخدمت بولي توينبي، حفيدة المؤرخ الشهير أرنولد توينبي، وصف «ملك الفئران». وعشاق الأدب البوليسي سيتذكرون فورًا دلالة هذا الوصف. وربما استلهمت توينبي، وهي نفسها كاتبة روايات، هذا التشبيه من رواية «ملك الفئران» للكاتب البوليسي البريطاني مايكل ديبدين.


يُقال إن «ملوك الفئران» في الأساطير هم مخلوقات تظهر عندما تتشابك ذيول أعداد كبيرة من الفئران المحصورة في مساحة ضيقة بالقيح والدم والقذارة لتتشكل كتلة واحدة. وقد لوحظت هذه الظاهرة نادرًا في الحياة الواقعية.


في رواية ديبدين التي تدور أحداثها في إيطاليا وتم تحويلها إلى فيلم تلفزيوني، استخدم مصطلح «ملك الفئران» لوصف جريمة تقوم على علاقات مصالح معقدة. في أولى روايات سلسلة «المحقق زين» بعنوان «ملك الفئران»، استخدم القاضي بارتوتشي وصف «ملك الفئران» ليبيّن للمحقق أوريل زين مدى صعوبة حل القضية. وشرح أن «ملك الفئران» هو الحيوان المسيطر على القطيع الملتصق به: «يعتقد كثير من الناس أن هناك قوة خفية — يُشبَّهونها بـ “ملك الفئران” — مختبئًة تحت سطح معين؛ يذكر البعض اسم كالفي، ويذكر آخرون اسم جيلي، بينما يرى فريق ثالث أنها شخصية أخرى أعلى من الجميع، ربما من داخل الحكومة أو حتى شخص لا يعرفه أحد. والاتفاق الوحيد بينهم هو الإيمان بوجود هذا الكيان الأقوى الذي يسيطر على بقية الفئران»


وفي صفحة أخرى، أوضح بارتوتشي للمحقق زين أن مؤامرات مصالح القوى الكبرى لا يمكن التغلب عليها بالجهود الفردية، قائلاً:

"كان ينبغي أن أعرف ذلك. كما قلت لك سابقًا، ملك الفئران يدير نفسه، وقوة كل فأرة تتضاعف في قوة الجميع. أي محاولة فردية لمواجهتهم محكومة بالفشل. لا يمكن هدم هذا النظام إلا من خلال العمل الجماعي والسياسي، بتوحيد الجهود وبناء نظام أشد قوة"


الخلاصة، في الرواية، تبدأ الفئران في أكل بعضها البعض من أجل البقاء عندما يشكّ بعضها في الآخر. وبهذا، يتضح إلى حد كبير ما أرادت بولي توينبي أن تصفه باستخدام وصف «ملك الفئران».


يُكشف تدريجيًا عن «الخيوط البريطانية» للشبكة العالمية للمؤامرات ضمن دائرة «المشتبه بهم المعتادين». وهناك مثل يقول: «إذا كنت ستُشنق، فلتكن حبالك بريطانية»، في إشارة إلى متانة الحبال البريطانية. وإذا بدأ حل «الخيوط البريطانية»، فسنرى في نهاية المطاف تفكك بقية الشبكات أيضًا.

#أبستن
#ملك الفئران
#ماندلسون
#فضيحة أبستن