الفرصة المحدودة.. أنقرة تختبر هذا الاحتمال

08:0624/03/2026, Salı
تحديث: 2/04/2026, Perşembe
يحيى بستان

هل سيتعمق الصراع أم سيتم عقد طاولة مفاوضات في لحظة غير متوقعة؟ تشير التحركات الميدانية إلى تصاعد النزاع. ترامب عالق في مضيق هرمز. لا يمكنه إعلان "النصر" قبل فتح هذا القفل. تتركز السيناريوهات على غزو جزيرة خرج. لكن بعض الخبراء يشيرون إلى "ما وراء الجزيرة". الخليج غاضب ويوجه تحذيراته الأخيرة لإيران. بينما تضرب الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بقوة، تعمّق طهران ردودها غير المتناظرة. في هذا السياق قام وزير الخارجية التركي فيدان يوم الأحد بحركة دبلوماسية مكثفة. لماذا الآن؟ ما الهدف؟ وأين يقع التغير المفاجئ

هل سيتعمق الصراع أم سيتم عقد طاولة مفاوضات في لحظة غير متوقعة؟ تشير التحركات الميدانية إلى تصاعد النزاع. ترامب عالق في مضيق هرمز. لا يمكنه إعلان "النصر" قبل فتح هذا القفل. تتركز السيناريوهات على غزو جزيرة خرج. لكن بعض الخبراء يشيرون إلى "ما وراء الجزيرة".

الخليج غاضب ويوجه تحذيراته الأخيرة لإيران. بينما تضرب الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بقوة، تعمّق طهران ردودها غير المتناظرة. في هذا السياق قام وزير الخارجية التركي فيدان يوم الأحد بحركة دبلوماسية مكثفة. لماذا الآن؟ ما الهدف؟ وأين يقع التغير المفاجئ البالغ 180 درجة لترامب في هذه الصورة؟ سأشرح، لكن أولاً يجب أن أؤكد بعض النقاط.

التاريخ: 4 مارس 2026. تم اغتيال خامنئي… بينما كانت إيران متعثرة، وكان الأمريكيون يفكرون "ستنتهي الأمور بسرعة"، أفادت لي إحدى المصادر المطلعة على التطورات العسكرية التحليل التالي:

"انتشار صواريخ إيران في أنحاء البلاد، والمساحة الشاسعة لإيران، والهيكل المرن للحرس الثوري الذي يتكيف بحسب الظروف، والغموض حول مخزون إيران من الصواريخ، والقدرات تحت الأرض لطهران، ووعي الإيرانيين الوطني، وضعف التنظيمات الانفصالية التي تسعى وكالة المخابرات الأمريكية والموساد لدعمها مقارنة ببنيتها في العراق وسوريا… كل هذه العوامل تجعل مهمة الولايات المتحدة أصعب مما كانت تتوقع"

عدم قدرة واشنطن على قراءة ما تراه أنقرة يشكل ضعفاً كبيراً. إيران وأمريكا تتسابقان على نقاط الضعف.


ملاحظات ميدانية مهمة

سأعرض بعض المعلومات التي تؤكد القراءة الأولية التي أجريت في أنقرة، والتي لا تتوافر في أي مكان آخر.

أولاً: حسب حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل، كان من المتوقع أن تسقط إيران في الأيام الأولى بعد الهجمات المكثفة والفعّالة على القيادة العليا وعمود الحرس الثوري. لكن الحرس الثوري بدأ إدارة الحرب عبر خمسة مراكز قيادة إقليمية. تحاول المخابرات الأمريكية والموساد حالياً تحديد من يتخذ القرارات المتعلقة بالحرب.


ثانياً: المعلومات حول هيكلة الحرس الثوري محدودة. النموذج الجديد لحزب الله يعطي فكرة. أعيد تنظيم حزب الله في أكثر من 150 خلية صغيرة متفرقة، كل منها يضم 50-60 شخصًا، مع معرفة محدودة بأنشطة بعضها البعض.


ثالثاً: كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أنه يمكن القضاء على قدرات إيران الصاروخية بسرعة. لكن إيران دفنت صواريخها ومستودعاتها في أكثر من 30 منشأة تحت الأرض. نجت 80% من القدرات الصاروخية من الضربة الأولى (هجمات ديمانو وعَراد كمؤشرات).


رابعاً: الحيل الحربية تؤدي إلى نتائج ميدانية مثيرة للاهتمام. المئات من منصات الصواريخ الوهمية التي استخدمتها إيران أطالت وقت اكتشاف الأهداف بنسبة 40% للولايات المتحدة.


ترامب سيختار "الأقل سوءًا"


خامساً: أغلقت إيران الحرب في مضيق هرمز باستخدام 12 لغمًا بحريًا وأكثر من خمسين زورق هجوم سريع. ترامب لا يستطيع تنفيذ "الخروج المظفر" المخطط له في نهاية مارس. استمرار الحرب كما هي، بدء عملية برية، تفويض الأزمة لدول أخرى، إعلان النصر ثم الانسحاب، أو العودة للتفاوض كلها سيناريوهات سيئة للرئيس الأمريكي. سيختار الأقل سوءًا، لكنه لم يقرر بعد.


يجب على ترامب حل أزمة هرمز. طلب المساعدة من الناتو، ودعوة دول مثل الصين التي تستقبل نفط هرمز لحل المشكلة، هذه التذبذبات تعكس البحث عن مخرج. يبدو أن جهود التحالف لم تُثمر. لهذا أعطى إيران 48 ساعة لفتح المضيق، وإلا سيضرب البنية التحتية للطاقة بقوة. لكن بالأمس —عندما ظهرت مخاطر كلفة عالية— غيّر موقفه. اتخذ موقفًا مختلفًا 180 درجة: أجل الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.


بالتوازي، هناك تحركات عسكرية لعملية برية. هل سيغزو جزيرة خرج؟ أم أن مخاوف الخبراء الذين يتابعون الوضع عن قرب حول إمكانية توجيه الهجوم نحو حقول النفط الإيرانية على الساحل الشمالي للخليج ستكون صحيحة؟ هذه السيناريوهات مكلفة جدًا وتجعل الجنود الأمريكيين أهدافًا مكشوفة. ترامب لا يستطيع تنفيذها بسبب المخاطر العالية.


لماذا الدبلوماسية الآن؟


كيف نفسر حركة وزير الخارجية فيدان المكثفة في هذا السياق؟ وفق المعلومات المتاحة، التقى يوم الأحد بوزراء خارجية إيران، قطر، السعودية، مصر، وممثلة الاتحاد الأوروبي كالاس. كما شارك مسؤولون أمريكيون وباكستانيون لم يُكشف عن أسمائهم (أعتقد أن ممثلي ترامب هم كوشنر وويتكوف). تم خلال اللقاء تقييم جهود إنهاء الحرب.


برأيي، هناك أسباب تدفع أنقرة لهذه الحركة اليوم:

أولاً: لا يمكن بدء المفاوضات إلا بعد نضوج الشروط. أنقرة تقيم من خلال هذه اللقاءات مدى نضج هذه الشروط. مع الوضع الميداني الحالي، قد لا تؤدي هذه المحاولات إلى نتيجة. لكن يبدو أن هناك نافذة تسمح بالمناورة على طاولة الدبلوماسية.


ثانياً: وفق موقع أكسيوس الأمريكي، أفادت تقارير بأن مصر وقطر أخطرتا الولايات المتحدة وإسرائيل بانفتاح إيران على الدخول في المفاوضات. بناءً على ذلك، بدأت إدارة ترامب، بمشاركة كوشنر وويتكوف، بمناقشة سبل تنظيم هذه المفاوضات. يبدو أن أنقرة أعطت أهمية لهذا التطور. (تصريح ترامب المفاجئ أمس حول إجراء "محادثات جيدة وفعالة للغاية خلال اليومين الماضيين بين الولايات المتحدة وإيران لحل العداءات في الشرق الأوسط بشكل كامل ونهائي" يعد امتدادًا لذلك. وفي الوقت نفسه، هناك فجوة كبيرة بين شروط المفاوضات الأمريكية والإيرانية.)


ثالثاً: برأيي، سبب آخر لهذه الحركة في أنقرة هو ظهور مؤشرات لتوسع الحرب. احتمال تحوّل النزاع إلى توتر عربي-إيراني يقلق أنقرة. خلال القمة التي عُقدت الأسبوع الماضي في الرياض، قيل إن دول الخليج وجهت "التحذيرات الأخيرة" لإيران. هل يمكن لبطاقة المفاوضات منع حرب عربية-إيرانية؟ معادلة صعبة، لكن يجدر المحاولة.

#الحرب على إيران
#ترامب
#قطر
#مفاوضات الحرب على إيران
#أمريكا